مها بنت السلطان
ميلفاوي صاروخ نشر
ميلفاوي صاروخ نشر
ميلفاوية فرفوشة
ميلفاوي واكل الجو
عضو
ناشر قصص
ناشر أفلام
صقر العام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي نشيط
ملك المحتوي
نجم ميلفات
ناشر عدد
قارئ مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي ساحر
ميلفاوي دمه خفيف
ميلفاوي خواطري
مزاجنجي أفلام
كانت الساعة تقترب من الثالثة بعد منتصف الليل عندما دخلت الحافلة القديمة أطراف مدينة "الحديبة".
مدينة ساحلية صغيرة، تقع في الشمال، لا تظهر على الخرائط الحديثة إلا كاسم باهت قرب البحر.
الضباب كان كثيفًا لدرجة أن المصابيح الصفراء بدت كعيون ميتة تطفو في الهواء.
نزلت "ماجدة" من الحافلة وهي تضم معطفها الأسود حول جسدها النحيل.
صحفية في التاسعة والعشرين، اعتادت مطاردة القصص الغريبة، لكن شيئًا في هذه المدينة جعل معدتها تنقبض منذ اللحظة الأولى.
رائحة البحر هنا لم تكن طبيعية.
لم تكن رائحة ملح.
بل رائحة لحم متبل.
السائق العجوز أشعل سيجارة وهو يراقبها.
— "لو كنتِ ذكية... ترجعي معايا دلوقتي."
نظرت له مبتسمة بتوتر:
— "ليه؟"
لم يرد.
فقط بصق على الأرض... ثم أغلق باب الحافلة وغادر وسط الضباب.
وقفت وحدها.
المدينة صامتة بشكل غير بشري.
لا كلاب.
لا موسيقى.
لا أصوات بشر.
فقط...
صوت بعيد يشبه تنفسًا ثقيلًا قادمًا من جهة البحر.
كانت قد وصلت بسبب رسالة مجهولة وصلت إلى الجريدة قبل أسبوع.
داخل ظرف أصفر قديم:
"الموت خرج من البحر.
والناس هنا لم يعودوا كما كانوا."
وفي الخلف:
"تعالي قبل اكتمال القمر."
الرسالة بلا اسم.
بلا توقيع.
وبالطبع... جاءت.
لأن الصحفي الحقيقي لا يقاوم الرائحة العفنة للحقيقة.
الفندق الوحيد في المدينة كان مبنى رمادي متآكل قرب الميناء.
الاستقبال فارغ.
جرس صغير فوق المكتب.
ضغطته.
لم يأتِ أحد.
ثم...
ظهر الرجل.
كأنه خرج من الجدار نفسه.
طويل... نحيل... أصلع... بعينين زجاجيتين شاحبتين.
قال بصوت منخفض:
— "أنتِ الصحفية."
لم يكن سؤالًا.
أومأت.
ناولها المفتاح دون أن يرمش.
ثم قال:
— "لا تفتحي النافذة بعد منتصف الليل."
ابتسمت ببرود:
— "ليه؟"
اقترب قليلًا.
كانت رائحته كرائحة قبو مغلق منذ سنوات.
— "لأنهم يسمعون."
الغرفة باردة.
الجدران رطبة.
المرآة مليئة ببقع سوداء تشبه العفن.
وضعت حقيبتها وجلست على السرير.
ثم سمعت شيئًا.
صوت قطرات.
لكن ليس من الصنبور.
بل...
من السقف.
رفعت رأسها ببطء.
قطرة حمراء سقطت على خدها.
ددمم.
تراجعت مذعورة.
ثم...
سمعت صوت حك فوق السقف الخشبي.
شيء يتحرك.
ببطء.
كأن جسدًا ثقيلًا يزحف فوقها.
في الصباح بدأت التحقيق.
المدينة بدت أكثر غرابة تحت الضوء.
الناس يمشون ببطء شديد.
وجوه شاحبة.
عيون غائرة.
كأن الجميع لم ينم منذ شهور.
في المقهى الوحيد جلست قرب صياد عجوز فقد إحدى عينيه.
سألته عن حوادث الاختفاء.
ارتجفت يده.
قال دون أن ينظر لها:
— "البحر رجّعهم."
— "مين؟"
— "الناس اللي ماتوا."
ضحكت بخفة متوترة:
— "تقصد زومبي مثل الأفلام؟"
رفع عينه الوحيدة نحوها.
وكانت مليئة برعب حقيقي.
— "لا... أسوأ."
في الليل هطل المطر بعنف.
الريح كانت تصرخ بين الأزقة.
ماجدة كانت تراجع صورًا قديمة حصلت عليها من أرشيف البلدية.
صور لجثث انتُشلت من البحر سنة 1963.
جميعها بوجوه منتفخة وعيون مفتوحة.
لكن هناك شيء أغرب.
في خلفية إحدى الصور...
رجل يقف بعيدًا.
يرتدي معطفًا أسود.
وجهه غير واضح.
لكنها رأته من قبل.
مدير الفندق.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
ثم...
النافذة بدأت تُطرق.
طق.
طق.
طق.
تجمد الدم في عروقها.
النافذة في الطابق الثالث.
لا يوجد شرفة.
الطرق ازداد قوة.
ثم صوت...
تنفس.
خشن.
مبلل.
اقتربت ببطء.
وفتحت الستارة.
صرخت.
وجه امرأة ملتصق بالزجاج من الخارج.
جلد رمادي متورم.
عينان بيضاوان.
وفم مفتوح يخرج منه ماء بحر أسود.
ثم بدأت المرأة تطرق رأسها على الزجاج بعنف.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
حتى انكسرت أسنانها وتناثر الدم.
لكنها لم تتوقف.
هربت ماجدة إلى الممر.
الفندق مظلم.
المصابيح تومض.
ثم رأت شيئًا يتحرك آخر الرواق.
رجل يسير ببطء شديد.
جسده مبلل.
رأسه مائل بزاوية غير طبيعية.
وهو يهمس:
— "افتحي الباب..."
تراجعت.
ثم خرج آخر من الظلام.
ثم آخر.
أجساد منتفخة.
ملابس بحرية قديمة.
أعين ميتة.
لكنهم لم يكونوا يركضون.
بل يمشون بثقة مرعبة...
كأنهم يعرفون أنها لن تهرب.
ركضت نحو الخارج تحت المطر.
المدينة كلها كانت فارغة.
لكنها بدأت تسمع الأصوات.
خلف الأبواب.
داخل البيوت.
أصوات مضغ.
وأحيانًا...
صوت عظام تتكسر.
وصلت إلى الكنيسة القديمة قرب البحر.
دخلت وهي ترتجف.
الشموع مشتعلة وحدها.
وفي الداخل...
وجدت القس.
رجل هزيل بوجه شاحب.
عيناه دامعتان.
قال:
— "كان يجب ألا تأتي."
— "ما الذي يحدث هنا؟!"
جلس ببطء.
— "منذ شهر... فتح الصيادون شيئًا في البحر."
— "ماذا؟"
— "تابوت."
سكت.
ثم أكمل:
— "لم يكن فارغًا."
أخبرها أن التابوت يعود لعهد قديم.
لقبطان مجنون مات بالطاعون.
كان أهل المدينة يؤمنون أنه ملعون، فربطوه بالسلاسل وألقوه في البحر.
لكن العاصفة الأخيرة أعادته.
ومنذ تلك الليلة...
الموتى بدأوا يعودون.
ليسوا أحياء.
وليسوا أمواتًا.
شيئًا بين الاثنين.
شيئًا جائعًا.
ثم سمعا صوت الجرس.
لكن أحدًا لم يلمسه.
الجرس يدق بعنف.
مرة.
مرتين.
عشر مرات.
وفجأة...
بدأ الدم يسيل من فم القس.
نظر إليها بفزع.
ثم...
انفجرت عينه اليمنى خارجة من محجرها.
صرخت ماجدة.
القس سقط على الأرض يتلوى.
جلده بدأ يتحرك.
كأن شيئًا يعيش تحته.
ثم تمزق بطنه فجأة...
وخرجت أسراب ديدان سوداء كثيفة تزحف فوق المقاعد والجدران.
هربت.
لكن المدينة لم تعد كما كانت.
الضباب صار أكثر كثافة.
والناس...
كانوا يقفون في الشوارع دون حركة.
العشرات.
وجوه ميتة تحدق بها.
ثم بدأوا جميعًا بالمشي نحوها.
ببطء.
ببطء شديد.
لكن بلا توقف.
دخلت المشرحة القديمة واختبأت.
الرائحة لا تطاق.
جثث مفتوحة.
أدوات صدئة.
ثم سمعت صوت بكاء.
في آخر الغرفة.
اقتربت بحذر.
**** صغيرة تجلس قرب جثة امرأة.
الطفلة رفعت رأسها.
وجهها مغطى بالدم.
— "ماما بردانة."
ثم بدأت الأم تتحرك.
ببطء.
عيناها انفتحتا.
وصوت رطب خرج من حلقها.
ماجدة تراجعت.
الجثة جلست.
ثم بدأت تقضم رقبة الطفلة نفسها.
والطفلة لم تصرخ.
فقط ظلت تبتسم.
عندما خرجت...
كانت المدينة كلها تتحرك.
الموتى في كل مكان.
من البحر.
من الأزقة.
من المقابر.
ووسطهم...
الرجل الأصلع مدير الفندق.
كان يقف بلا حركة تحت المطر.
قال:
— "البحر لا يعيد الموتى..."
ثم ابتسم.
وظهرت أسنان سوداء متآكلة.
— "البحر يعيد الذنوب."
بدأت أجساد الموتى تتمزق وهم يمشون.
عيون تسقط.
جلد يتقشر.
أفواه تنفتح بشكل غير طبيعي.
لكنهم استمروا بالتقدم.
المدينة صارت جحيمًا بطيئًا.
ركضت ماجدة نحو الميناء.
ورأت التابوت.
مفتوحًا.
داخله ظلام كامل.
ظلام يتحرك.
ثم خرج الصوت.
صوت عشرات البشر يهمسون معًا:
— "انظري."
ونظرت.
داخل الظلام...
رأت نفسها.
ميتة.
وجهها متحلل.
وعيناها فارغتان.
ثم النسخة الميتة ابتسمت.
صرخت وأشعلت النار في التابوت.
اللهب ارتفع بعنف.
الموتى توقفوا.
المدينة كلها اهتزت.
ثم بدأ الجميع بالصراخ.
صرخات طويلة غير بشرية.
الأجساد تسقط.
الجلد يذوب.
العيون تنفجر.
البحر نفسه صار أسود.
ثم...
صمت كل شيء.
بعد ثلاثة أيام...
وصلت قوات الشرطة.
وجدوا المدينة فارغة تمامًا.
لا سكان.
لا جثث.
لا أثر لأي شيء.
فقط ماجدة.
جالسة على الرصيف.
شعرها أبيض بالكامل.
تنظر إلى البحر.
صامتة.
وعندما اقترب منها الضابط...
ابتسمت ببطء.
ثم خرج من فمها ماء بحر أسود.
مدينة ساحلية صغيرة، تقع في الشمال، لا تظهر على الخرائط الحديثة إلا كاسم باهت قرب البحر.
الضباب كان كثيفًا لدرجة أن المصابيح الصفراء بدت كعيون ميتة تطفو في الهواء.
نزلت "ماجدة" من الحافلة وهي تضم معطفها الأسود حول جسدها النحيل.
صحفية في التاسعة والعشرين، اعتادت مطاردة القصص الغريبة، لكن شيئًا في هذه المدينة جعل معدتها تنقبض منذ اللحظة الأولى.
رائحة البحر هنا لم تكن طبيعية.
لم تكن رائحة ملح.
بل رائحة لحم متبل.
السائق العجوز أشعل سيجارة وهو يراقبها.
— "لو كنتِ ذكية... ترجعي معايا دلوقتي."
نظرت له مبتسمة بتوتر:
— "ليه؟"
لم يرد.
فقط بصق على الأرض... ثم أغلق باب الحافلة وغادر وسط الضباب.
وقفت وحدها.
المدينة صامتة بشكل غير بشري.
لا كلاب.
لا موسيقى.
لا أصوات بشر.
فقط...
صوت بعيد يشبه تنفسًا ثقيلًا قادمًا من جهة البحر.
كانت قد وصلت بسبب رسالة مجهولة وصلت إلى الجريدة قبل أسبوع.
داخل ظرف أصفر قديم:
"الموت خرج من البحر.
والناس هنا لم يعودوا كما كانوا."
وفي الخلف:
"تعالي قبل اكتمال القمر."
الرسالة بلا اسم.
بلا توقيع.
وبالطبع... جاءت.
لأن الصحفي الحقيقي لا يقاوم الرائحة العفنة للحقيقة.
الفندق الوحيد في المدينة كان مبنى رمادي متآكل قرب الميناء.
الاستقبال فارغ.
جرس صغير فوق المكتب.
ضغطته.
لم يأتِ أحد.
ثم...
ظهر الرجل.
كأنه خرج من الجدار نفسه.
طويل... نحيل... أصلع... بعينين زجاجيتين شاحبتين.
قال بصوت منخفض:
— "أنتِ الصحفية."
لم يكن سؤالًا.
أومأت.
ناولها المفتاح دون أن يرمش.
ثم قال:
— "لا تفتحي النافذة بعد منتصف الليل."
ابتسمت ببرود:
— "ليه؟"
اقترب قليلًا.
كانت رائحته كرائحة قبو مغلق منذ سنوات.
— "لأنهم يسمعون."
الغرفة باردة.
الجدران رطبة.
المرآة مليئة ببقع سوداء تشبه العفن.
وضعت حقيبتها وجلست على السرير.
ثم سمعت شيئًا.
صوت قطرات.
لكن ليس من الصنبور.
بل...
من السقف.
رفعت رأسها ببطء.
قطرة حمراء سقطت على خدها.
ددمم.
تراجعت مذعورة.
ثم...
سمعت صوت حك فوق السقف الخشبي.
شيء يتحرك.
ببطء.
كأن جسدًا ثقيلًا يزحف فوقها.
في الصباح بدأت التحقيق.
المدينة بدت أكثر غرابة تحت الضوء.
الناس يمشون ببطء شديد.
وجوه شاحبة.
عيون غائرة.
كأن الجميع لم ينم منذ شهور.
في المقهى الوحيد جلست قرب صياد عجوز فقد إحدى عينيه.
سألته عن حوادث الاختفاء.
ارتجفت يده.
قال دون أن ينظر لها:
— "البحر رجّعهم."
— "مين؟"
— "الناس اللي ماتوا."
ضحكت بخفة متوترة:
— "تقصد زومبي مثل الأفلام؟"
رفع عينه الوحيدة نحوها.
وكانت مليئة برعب حقيقي.
— "لا... أسوأ."
في الليل هطل المطر بعنف.
الريح كانت تصرخ بين الأزقة.
ماجدة كانت تراجع صورًا قديمة حصلت عليها من أرشيف البلدية.
صور لجثث انتُشلت من البحر سنة 1963.
جميعها بوجوه منتفخة وعيون مفتوحة.
لكن هناك شيء أغرب.
في خلفية إحدى الصور...
رجل يقف بعيدًا.
يرتدي معطفًا أسود.
وجهه غير واضح.
لكنها رأته من قبل.
مدير الفندق.
الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
ثم...
النافذة بدأت تُطرق.
طق.
طق.
طق.
تجمد الدم في عروقها.
النافذة في الطابق الثالث.
لا يوجد شرفة.
الطرق ازداد قوة.
ثم صوت...
تنفس.
خشن.
مبلل.
اقتربت ببطء.
وفتحت الستارة.
صرخت.
وجه امرأة ملتصق بالزجاج من الخارج.
جلد رمادي متورم.
عينان بيضاوان.
وفم مفتوح يخرج منه ماء بحر أسود.
ثم بدأت المرأة تطرق رأسها على الزجاج بعنف.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
حتى انكسرت أسنانها وتناثر الدم.
لكنها لم تتوقف.
هربت ماجدة إلى الممر.
الفندق مظلم.
المصابيح تومض.
ثم رأت شيئًا يتحرك آخر الرواق.
رجل يسير ببطء شديد.
جسده مبلل.
رأسه مائل بزاوية غير طبيعية.
وهو يهمس:
— "افتحي الباب..."
تراجعت.
ثم خرج آخر من الظلام.
ثم آخر.
أجساد منتفخة.
ملابس بحرية قديمة.
أعين ميتة.
لكنهم لم يكونوا يركضون.
بل يمشون بثقة مرعبة...
كأنهم يعرفون أنها لن تهرب.
ركضت نحو الخارج تحت المطر.
المدينة كلها كانت فارغة.
لكنها بدأت تسمع الأصوات.
خلف الأبواب.
داخل البيوت.
أصوات مضغ.
وأحيانًا...
صوت عظام تتكسر.
وصلت إلى الكنيسة القديمة قرب البحر.
دخلت وهي ترتجف.
الشموع مشتعلة وحدها.
وفي الداخل...
وجدت القس.
رجل هزيل بوجه شاحب.
عيناه دامعتان.
قال:
— "كان يجب ألا تأتي."
— "ما الذي يحدث هنا؟!"
جلس ببطء.
— "منذ شهر... فتح الصيادون شيئًا في البحر."
— "ماذا؟"
— "تابوت."
سكت.
ثم أكمل:
— "لم يكن فارغًا."
أخبرها أن التابوت يعود لعهد قديم.
لقبطان مجنون مات بالطاعون.
كان أهل المدينة يؤمنون أنه ملعون، فربطوه بالسلاسل وألقوه في البحر.
لكن العاصفة الأخيرة أعادته.
ومنذ تلك الليلة...
الموتى بدأوا يعودون.
ليسوا أحياء.
وليسوا أمواتًا.
شيئًا بين الاثنين.
شيئًا جائعًا.
ثم سمعا صوت الجرس.
لكن أحدًا لم يلمسه.
الجرس يدق بعنف.
مرة.
مرتين.
عشر مرات.
وفجأة...
بدأ الدم يسيل من فم القس.
نظر إليها بفزع.
ثم...
انفجرت عينه اليمنى خارجة من محجرها.
صرخت ماجدة.
القس سقط على الأرض يتلوى.
جلده بدأ يتحرك.
كأن شيئًا يعيش تحته.
ثم تمزق بطنه فجأة...
وخرجت أسراب ديدان سوداء كثيفة تزحف فوق المقاعد والجدران.
هربت.
لكن المدينة لم تعد كما كانت.
الضباب صار أكثر كثافة.
والناس...
كانوا يقفون في الشوارع دون حركة.
العشرات.
وجوه ميتة تحدق بها.
ثم بدأوا جميعًا بالمشي نحوها.
ببطء.
ببطء شديد.
لكن بلا توقف.
دخلت المشرحة القديمة واختبأت.
الرائحة لا تطاق.
جثث مفتوحة.
أدوات صدئة.
ثم سمعت صوت بكاء.
في آخر الغرفة.
اقتربت بحذر.
**** صغيرة تجلس قرب جثة امرأة.
الطفلة رفعت رأسها.
وجهها مغطى بالدم.
— "ماما بردانة."
ثم بدأت الأم تتحرك.
ببطء.
عيناها انفتحتا.
وصوت رطب خرج من حلقها.
ماجدة تراجعت.
الجثة جلست.
ثم بدأت تقضم رقبة الطفلة نفسها.
والطفلة لم تصرخ.
فقط ظلت تبتسم.
عندما خرجت...
كانت المدينة كلها تتحرك.
الموتى في كل مكان.
من البحر.
من الأزقة.
من المقابر.
ووسطهم...
الرجل الأصلع مدير الفندق.
كان يقف بلا حركة تحت المطر.
قال:
— "البحر لا يعيد الموتى..."
ثم ابتسم.
وظهرت أسنان سوداء متآكلة.
— "البحر يعيد الذنوب."
بدأت أجساد الموتى تتمزق وهم يمشون.
عيون تسقط.
جلد يتقشر.
أفواه تنفتح بشكل غير طبيعي.
لكنهم استمروا بالتقدم.
المدينة صارت جحيمًا بطيئًا.
ركضت ماجدة نحو الميناء.
ورأت التابوت.
مفتوحًا.
داخله ظلام كامل.
ظلام يتحرك.
ثم خرج الصوت.
صوت عشرات البشر يهمسون معًا:
— "انظري."
ونظرت.
داخل الظلام...
رأت نفسها.
ميتة.
وجهها متحلل.
وعيناها فارغتان.
ثم النسخة الميتة ابتسمت.
صرخت وأشعلت النار في التابوت.
اللهب ارتفع بعنف.
الموتى توقفوا.
المدينة كلها اهتزت.
ثم بدأ الجميع بالصراخ.
صرخات طويلة غير بشرية.
الأجساد تسقط.
الجلد يذوب.
العيون تنفجر.
البحر نفسه صار أسود.
ثم...
صمت كل شيء.
بعد ثلاثة أيام...
وصلت قوات الشرطة.
وجدوا المدينة فارغة تمامًا.
لا سكان.
لا جثث.
لا أثر لأي شيء.
فقط ماجدة.
جالسة على الرصيف.
شعرها أبيض بالكامل.
تنظر إلى البحر.
صامتة.
وعندما اقترب منها الضابط...
ابتسمت ببطء.
ثم خرج من فمها ماء بحر أسود.