• سجل عضوية للتمتع بالمنتدى واكتساب مميزات حصريه منها عدم ظهور الإعلانات

𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

مدير المنتدى
إدارة ميلفات
مدير
نائب مدير
اداري مؤسس
كبير الإداريين
أسطورة ميلفات
ملك الحصريات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
برنس الأفلام
برنس الصور
ملك المزاج العالي
ملك الإثارة
التنين الأسود
رئيس قسم الصحافة
محرر محترف
محقق
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ناشر موسيقي
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
كوماندا الحصريات
مسؤول المجلة
ناشر عدد
ناقد مجلة
مزاجنجي أفلام
تاج الجرأة
إنضم
30 مايو 2023
المشاركات
18,982
مستوى التفاعل
14,765
نقاط
189,850
تغيير الأسم
ميلفاوي أكسلانس
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي صاروخ نشر
النوع
ذكر
الميول
طبيعي
1000070925.png



إعداد وكتابة ✍️✍️✍️

الكاتب المخضرم : 𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

ملحوظة :

كل يوم جزء جديد لنهاية المسابقة

الجزء الأول ✍️✍️✍️

المطر كان نازل خفيف على إسكندرية…
مش مطر رومانسي زي الأفلام، لا… المطر اللي يخلي الشارع لامع وبارد ويطلع ريحة الإسفلت المخلوطة بالبحر والسجاير.
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل.
في شقة قديمة بالدور الرابع، في عمارة باين عليها إنها شافت زمن أحسن… كان آدم قاعد قدام اللابتوب بتاعه، الإضاءة الزرقا طالعة على وشه، والسماعة في ودنه، وإيده بتتحرك ع الماوس بسرعة وهو بيصمم إعلان رخيص لمحل موبايلات عشان يلحق الإيجار آخر الشهر.
أوضته كانت شبهه جدًا.
مش مترتبة… لكن مش فوضى كاملة.
فيه كتب مرمية جنب السرير، كوباية قهوة بايتة، تيشيرت أسود متعلق ع الكرسي، وبوستر قديم لفيلم Fight Club متقطع من الجنب.
آدم كان طويل شوية، جسمه عادي مش مفتول، دقنه خفيفة ومش مهندمة طول الوقت، وعينه فيها إرهاق شخص صاحي أكتر مما لازم.
لما يبص لحد تحس إنه بيقرأه… مش بس شايفه.
من برة هادي.
من جواه دوشة.
وأكتر حاجة مميزة فيه إنه قليل الكلام… لكن لما يتكلم، الناس تسكت تلقائي.
برا الأوضة…
صوت أمه: "يا آدم… إنت هتفضل صاحي للفجر كل يوم؟"
الأم اسمها "أمل".
ست مصرية بسيطة، جسمها ممتلي شوية، شعرها دايمًا مربوط، وصوتها فيه حنية مستخبية ورا العصبية.
من الستات اللي تعبت طول عمرها ومحدش شاف تعبها فعلًا.
بتصحى بدري، تعمل أكل، تغسل، تتابع طلبات البيت، وفي الآخر تسمع جملة: "هو الأكل إيه النهارده؟"
لكن علاقتها بآدم مختلفة.
هو ابنها الكبير… وسندها النفسي حتى لو مبيتكلموش كتير.
الأب… "الحاج سيد".
راجل خمسيني، موظف حكومة قديم، عنده كرش بسيط وصمت تقيل.
من الجيل اللي شايف إن الرجولة معناها تشيل وتسكت.
بيحب آدم… لكن ميعرفش يقرب منه.
أي حوار بينهم غالبًا يبدأ بـ: "شغلك ده هيأكلك عيش؟"
وينتهي بسكوت.
أما أخت آدم الصغيرة "ملك"… فكانت العكس تمامًا.
بنت في أولى جامعة، لسانها سريع، بتتخانق مع أي حد، وعندها طاقة حياة مستفزة.
هي الوحيدة اللي تقدر تدخل أوضة آدم من غير ما يخنق.
تقعد جنبه وتقول: "إنت مكتئب ليه كدة؟ شكلك شبه قاتل مأجور."
فيضحك غصب عنه.

وعلى الناحية التانية من المدينة…
في بيت أهدى… أنضف… لكن أبرد.
كانت فاطمة قاعدة في البلكونة ملفوفة ببطانية خفيفة، سيجارة بين صوابعها، وباصّة للشارع بشرود.
فاطمة مش البنت الكيوت التقليدية.
جمالها تقيل… بارد شوية.
ملامحها حادة.
عينها واسعة لكن مرهقة، شعرها أسود طويل غالبًا سايباه بعشوائية، ولبسها بسيط جدًا لكنه شيك من غير قصد.
البنت اللي أول ما تدخل مكان الناس تبص…
مش لأنها بتحاول تلفت النظر، بالعكس… لأنها عندها حضور غريب.
أبوها "المستشار حسام".
راجل معروف، فلوس، علاقات، هيبة، وكل حاجة شكلها مثالي قدام الناس.
لكن البيت نفسه كان خالي من الدفا.
الكلام فيه محسوب.
الضحك قليل.
والحب موجود على هيئة أوامر.
أم فاطمة… "داليا".
ست جميلة حتى وهي كبيرة، لكن مكسورة نفسيًا بطريقة مستخبية.
طول الوقت بتحاول تحافظ على شكل الأسرة المثالية.
تعرف تبص لفاطمة وتعرف إنها تعبانة… لكن متعرفش تحتويها.
أما أخوها "كريم"…
فهنا يبدأ القلق الحقيقي.
شاب أكبر منها بـ٤ سنين.
شيك زيادة عن اللزوم، عربيات، سهرات، أصحاب كتير، وضحكة مستفزة.
النوع اللي أي حد يشوفه يقول: "شاب ناجح."
لكن تحت القشرة… فيه حاجة غلط.
كريم كان دايمًا يدخل أوضة فاطمة من غير ما يخبط.
يمسك موبايلها بهزار تقيل.
يعرف عنها أكتر مما المفروض يعرفه.
وفاطمة كانت بتخاف منه… بطريقة محدش ملاحظها.

صحاب آدم كانوا عالم لوحدهم.
"مروان"… صاحب عمره.
تخين شوية، صوته عالي، بيشتم أكتر ما بيتكلم، وبيخبي خوفه بالهزار.
شغال في محل موبايلات، وحلمه يفتح مشروع لكنه غرقان في أقساط وحياة واقفة.
لما يقعد مع آدم ع القهوة يقول: "إحنا جيل اتولد متأخر يا صاحبي… حتى الأحلام خلصت."
وفيه "يوسف".
هادئ جدًا، نضيف زيادة عن اللزوم، لابس نضارة، شغال في شركة برمجة كبيرة.
بس يوسف عنده مشكلة: بارد عاطفيًا بشكل مرعب.
لدرجة تحس إنه لو الدنيا ولعت حواليه هيقولك: "هنشوف حل."
لكن آدم كان يثق فيه… أكتر من نفسه أحيانًا.

ومقدمة الرواية تبدأ بالمشهد ده:
آدم نازل من البيت الساعة ١٢ بالليل.
لابس هودي أسود، السماعات في ودنه، والشارع شبه فاضي.
ريحة المطر… صوت البحر البعيد… نور محل كشري لسة فاتح… راجل نايم جوه التوكتوك…
كل تفصيلة حقيقية.
يمشي لحد قهوة "المنسي".
يفتح الباب الخشب القديم…
صوت الماتش، الدومنة، المعالق، ضحكة عالية من آخر القهوة.
عم حسين صاحب القهوة يبصله: "أهو الفنان وصل."
آدم يهز راسه ويقعد ع الترابيزة المعتادة.
يحط اللابتوب قدامه.
يبص للشارع…
وفي اللحظة دي بالذات…
تقف عربية سوداء الناحية التانية.
تنزل منها فاطمة.
وشها متوتر… ماسكة موبايلها بعصبية…
وتدخل القهوة لأول مرة.
وكل حاجة بعدها… تبدأ تغرق ببطء.



باب القهوة عمل صرير خفيف أول ما فاطمة دخلت.
الصوت نفسه خلى نص اللي قاعدين يبصوا تلقائي.
مش لأنها أجمل بنت دخلت المكان…
لكن لأنها واضحة إنها "مش من هنا".
القهوة دي بتاعة ناس حافظين بعض.
سواقين، طلبة، موظفين سهرانين، شوية شباب بيهربوا من بيوتهم، ورجالة كبار بيقضوا الليل في الكلام عن السياسة والكورة كأن الدنيا لسة فيها أمل.
إنما فاطمة…
كانت داخلة كأنها تايهة.
وقفت ثانية عند الباب تبص حوالين المكان بعين متوترة، وبعدها اختارت ترابيزة في الركن البعيد، تحت لمبة صفرا إضاءتها ضعيفة.
عم حسين قرب منها: "تشربي إيه يا آنسة؟"
ردت بسرعة وهي لسة باصة عالموبايل: "قهوة سادة."
صوتها كان هادي… لكن فيه رعشة مستخبية.

آدم كان متابع كل ده من غير ما يبان عليه.
حط السيجارة بين شفايفه، وفتح اللابتوب تاني، لكن تركيزه اتسحب غصب عنه.
فيه حاجة غلط.
مشهد كامل مش راكب على بعضه.
بنت زي دي…
ساعة زي دي…
في قهوة زي دي…
وفجأة…
موبايل فاطمة رن.
بصت للشاشة واتجمد وشها ثانية.
رفضت المكالمة فورًا.
رن تاني.
رفضت.
في المرة التالتة…
قفلت الموبايل كله.
وساعتها بالذات…
آدم حس الإحساس القديم رجعله.
الإحساس اللي كان بيجيله زمان قبل أي مصيبة.

فلاش باك — من سنتين.
أوضة ضلمة.
ريحة دخان وسخونية لابتوبات شغالة طول الوقت.
آدم قاعد وسط ٣ شباب، عينيه حمرا من السهر.
شاشة سودا مليانة أكواد قدامه.
وصوت واحد بيقول: "خش ع الإيميل ده بسرعة."
آدم: "مين دي؟"
الشاب يضحك: "واحدة غبية باعت صور لحبيبها… وإحنا هنستفيد."
آدم وقتها كان محتاج فلوس بشكل مقرف.
أبوه كان داخل عملية، والبيت كله واقع.
وكان مقنع نفسه إنه "مش بيأذي حد".
بس وهو فاتح الصور المسروقة…
شاف بنت صغيرة بتعيط في فيديو وهي بتقول: "أرجوك امسحهم…"
الصوت فضل لازق في دماغه شهور.
ومن يومها ساب الجروب كله واختفى.
لكن الذنب مراحش.
أبدًا.

رجع للحظة الحالية…
فاطمة كانت باصة لباب القهوة كل شوية.
وبعد عشر دقايق…
دخل الشاب.
جاكيت جلد أسود، شعره متظبط بزيادة، وفيه ابتسامة باردة مستفزة.
وقف يبص لفاطمة مباشرة.
وهي نزلت عينها فورًا.
هنا آدم قفل اللابتوب بهدوء.
الشاب قعد قصادها.
الصوت كان واطي… لكن التوتر كان باين.
فاطمة: "قولتلك متتصلش بيا."
الشاب ابتسم: "وأنا قولتلك الموضوع مش بإيدك."
حط موبايله قدامها.
آدم من بعيد لمح فيديو واقف ع الشاشة.
وش فاطمة فقد لونه.

فلاش باك — قبل ٦ شهور.
فاطمة واقفة في حمام شقتها، ماسكة طرف الحوض بقوة.
برا الباب…
صوت كريم أخوها: "إنتِ فاكرة نفسك ملاك؟"
هي: "إبعد عني يا كريم."
صوته قرب أكتر: "أنا لو فتحت بقي هفضحك."
فاطمة كانت بترتعش.
مش خوف من الضرب…
خوف من السر.
سر أكبر من مجرد صور أو فيديو.
في الليلة دي تحديدًا… كانت لأول مرة تفكر تهرب من البيت كله.

القهوة رجعت تاني.
آدم لاحظ إيد فاطمة وهي بتترعش وهي ماسكة فنجان القهوة.
والشاب قال جملة خلت الجو يتقل:
"أخوكي لو عرف… هتخسري كل حاجة."
آدم هنا رفع عينه ببطء.
لأول مرة…
فاطمة بصتله مباشرة.
نظرة سريعة جدًا…
لكن كانت كفاية.
استغاثة صامتة.
والغريب إن آدم فهمها فورًا.
يمكن لأنه شاف نفس النظرة زمان…
في الفيديو القديم.
في عيون البنت اللي كانت بتترجاه تمسح الصور.

عم حسين شغّل أغنية قديمة لعبد الحليم بصوت منخفض.
الدخان مالي القهوة.
المطر زاد برا.
والليل في إسكندرية بدأ ياخد شكله الحقيقي…
النوع اللي أي قرار فيه… ممكن يبوظ حياة كاملة.



آدم فضل ثابت مكانه…
لكن جواه كان بيغلي.
هو مش من النوع اللي يدخل ينقذ حد فجأة.
ولا عمره كان بطل.
بالعكس…
أغلب الوقت كان بيهرب.
يهرب بالشغل، بالقهوة، بالسهر، بأي حاجة تمنعه يفكر في نفسه.
لكن فيه لحظات معينة… الإنسان بيحس إنه لو سكت، هيكره نفسه باقي عمره.
الشاب قام من مكانه بهدوء، عدل الساعة اللي في إيده، وقرب وشه من فاطمة وهو بيقول بابتسامة باردة: "آخر فرصة."
وسابها وخرج.
الباب اتقفل وراه.
وفاطمة فضلت قاعدة مكانها كأن روحها خرجت.

القهوة رجعت تتحرك طبيعي.
ضحكة من آخر الترابيزة.
صوت حجر دومنة.
ولد بيجمع الكوبايات.
الحياة بتكمل عادي… حتى وإنت بتغرق.
آدم ولّع سيجارة جديدة.
بص لفاطمة ثانية…
لقاها بتحاول تبان قوية، لكن إيدها ماسكة الفنجان بعنف كأنها بتقاوم نفسها متعيطش.
قام بهدوء.
خطوتين…
تلاتة…
ووقف قدام ترابيزتها.
"ممكن أقعد؟"
رفعت عينها ببطء.
قرب آدم لاحظ تفاصيل أكتر: الهالات الخفيفة تحت عينها، بقايا ماسكارا سايحة من المطر، والإنهاك اللي محدش يشوفه غير لو ركز جدًا.
قالت ببرود دفاعي: "إنت تعرفني؟"
آدم قعد من غير استئذان كامل: "لا."
سكت ثانية.
"بس واضح إن اللي كان هنا ابن وسخة."
رغم التوتر… ضحكت غصب عنها.
ضحكة صغيرة جدًا… لكن حقيقية.

برا…
المطر كان زاد.
ونور عربية سودا كان واقف بعيد في الشارع.

فلاش باك — آدم، سن ١٧.
خناقة ضخمة في البيت.
الأب بيزعق: "إنت ضيعت مستقبلك!"
آدم واقف ساكت، وشه ناشف.
هو كان شاطر فعلًا.
من الأوائل.
لكن في سنة واحدة اتغيّر.
سهر، هاكنج، انعزال، أصحاب غامضين.
الأب شافه بيضيع.
أما آدم…
فكان شايف إن العالم كله كدبة كبيرة.
في نص الخناقة…
الأب ضربه بالقلم.
الصمت بعدها كان أبشع من الضربة نفسها.
ومن يومها علاقتهم عمرها ما رجعت طبيعية.

رجع للحظة الحالية.
فاطمة بصت لآدم شوية وقالت: "إنت دايمًا بتدخل تكلم ناس متعرفهاش؟"
آدم نفث الدخان بعيد: "دايمًا لأ… بس اللي بيبقى شكله مخنوق أوي."
هي بصتله بتردد.
واضح إنها بتحاول تقرر: تثق فيه؟
ولا تقوم تمشي؟
قالت فجأة: "إنت شغال إيه؟"
"مصمم."
"ودي شغلانة تخليك قاعد ع القهوة كل يوم؟"
ابتسم نص ابتسامة: "وشغلانات تانية قديمة بحاول أنساها."
الجملة شدت انتباهها.
لكن قبل ما تسأل…
موبايلها اشتغل.
رغم إنها كانت قافلاه.
اتجمدت.
الشاشة نورت لوحدها بصورة…
صورتها هي.
نايمة.
واضح إنها متصورة من غير ما تعرف.
لون وشها اختفى تمامًا.
آدم لمح الصورة للحظة…
واتحول فجأة.
كل عضلة في جسمه شدت.
لأن الصورة دي معناها حاجة واحدة بس: اللي بيلعب معاها مش هاوي.

فاطمة همست: "أنا لازم أمشي."
وقامت بسرعة.
آدم قام وراها: "استني."
"ملكش دعوة."
"الناس دي مش هتسيبك."
لفتله بعصبية مفاجئة: "وإنت مالك أصلًا؟!"
الصوت كان عالي شوية لدرجة إن نص القهوة بص.
هي خدت نفسها بسرعة ونزلت عينها.
واضح إنها اتكسفت.
لكن آدم فهم.
الغضب مش منه…
الغضب من الخوف.
قال بهدوء: "تمام… براحتك."
ورجع يقعد مكانه.
وده اللي لخبطها أكتر.
لأنها متعودة إن الرجالة يا إما تسيطر… يا إما تختفي.
إنما الهدوء ده؟ كان غريب.

خرجت من القهوة بسرعة.
الباب خبط وراها.
آدم فضل يبص للشارع.
شافها واقفة تحت المطر مستنية أوبر…
وشاف العربية السودة البعيدة تدور موتور بهدوء.
وتتحرك ناحيتها ببطء.
هنا قلبه دق بطريقة وسخة.
قام فورًا.
عم حسين نادى: "رايح فين يا آدم؟"
لكنه كان خرج بالفعل…
ونزل للمطر.
أول ما قرب من الرصيف…
العربية وقفت جنب فاطمة.
والشباك نزل ببطء.
صوت راجل طلع من جوه: "اركبي."
فاطمة رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت مرتعش: "قولتلكم سيبوني."
والباب الخلفي للعربية…
اتفتح لوحده.


المطر كان بينزل أتقل دلوقتي…
الشارع كله بقى لامع، وأنوار العربيات بتتكسر على الأرض كأنها مشاهد مشوشة من فيلم قديم.

فاطمة رجعت لورا خطوة.

العربية واقفة جنبها زي حيوان مستني اللحظة المناسبة يهجم.

والباب الخلفي مفتوح.

الراجل اللي جوه قال بهدوء مرعب: "متصعبيهاش على نفسك."

فاطمة كانت بتحاول تبان قوية… لكن آدم شاف الحقيقة في عينيها.

رعب.

الرعب اللي يخلي الجسم يتجمد بدل ما يجري.



آدم نزل من الرصيف واتحرك ناحيتها.

مش بعنف…
ولا بطولة فارغة.

لكن بخطوات ثابتة.

وقف جنبها وقال وهو باصص لجوه العربية: "في مشكلة؟"

ثانية صمت.

الراجل اللي جوه بصله من فوق لتحت بابتسامة خفيفة.

أربعيني تقريبًا، دقنه متظبطة، لابس بدلة غالية، والنوع اللي ريحته أغلى من مرتب شهر.

قال: "وأنت تبقى مين؟"

آدم رد ببساطة: "واحد سمع صوت عالي."

الراجل ضحك ضحكة صغيرة باردة: "دي بيني وبين الآنسة."

فاطمة فجأة مسكت دراع آدم.

الحركة كانت سريعة وعفوية… لكنها قالت كل حاجة.

قالت بصوت واطي: "امشي… لو سمحت."

بس إيدها كانت بتقوله العكس تمامًا.



فلاش باك — فاطمة، من ٣ سنين.

حفلة كبيرة في فيلا.

مزيكا عالية، ضحك، وكاسات في كل مكان.

فاطمة وقتها كانت لسة في أول جامعة.
أهدى… أضعف… ولسة فاكرة إن الناس شبه كلامهم.

كريم دخل الأوضة وقتها ومعاه صحابه.

قال بابتسامة: "تعالي أعرفك على ناس مهمة."

وفي وسط الزحمة… اتعرفت على "رامي".

شاب أكبر منها، هادي، ذكي، بيعرف يسمع كويس.

وده كان كفاية عشان تقع.

العلاقة بدأت برسائل طويلة، مكالمات للفجر، اهتمام ناقصها من سنين.

ولأول مرة… فاطمة حست إن فيه حد شايفها فعلًا.

لكن بعد شهور…

اكتشفت إن كل حاجة كانت مترتبة.

رامي عمره ما قرب منها صدفة.

كان داخل حياتها لهدف.



اللحظة الحالية.

العربية لسة واقفة.

الراجل جوه فقد ابتسامته شوية.

قال: "إركبي يا فاطمة."

آدم حسها بتشد على دراعه أكتر.

قال بهدوء: "هي مش عايزة."

الراجل بصله ثانيتين…

وبعدين قال جملة قصيرة: "واضح إنك متعرفش نفسك داخل في إيه."

آدم رد: "ممكن."

وسكت.

"بس اللي أعرفه إن شكلها مش عايزة تركب."

صمت.

الشارع فاضي تقريبًا.

صوت المطر بس.

وبعدين…

العربية اتحركت فجأة ومشيت.

ببطء الأول…

ثم اختفت آخر الشارع.



فاطمة سابت دراع آدم فورًا كأنها أخدت بالها من نفسها.

خدت نفس طويل.

وقالت بعصبية: "إنت غبي."

آدم رفع حاجبه: "ليه؟"

"عشان تدخلت."

"آه."

"إنت مش فاهم الناس دي."

"وأنتِ فاهمة؟"

سكتت.

الجملة خبطتها.



وقفوا تحت مطر إسكندرية، نص الليل، قدام قهوة قديمة، واتنينهم حاسين بنفس الإحساس تقريبًا:

إن اللي جاي أسوأ بكتير.



بعد دقائق…

كانوا ماشيين جنب البحر.

فاطمة رفضت تركب أي عربية.

وآدم ممشيهاش لوحدها.

الهواء كان ساقع، والموج صوته عالي.

فاطمة ماشية ساكتة، حاطة إيديها في جاكيتها، وعينيها سرحانة.

لحد ما قالت فجأة: "إنت عندك كام سنة؟"

"٢٤."

"شكلك أكبر."

"وإنتِ شكلك أصغر."

بصتله باستغراب خفيف.

قال: "بس عينيك لأ."

أول مرة تسكت مش لأنها خايفة…

لكن لأنها متأثرة.



فلاش باك — آدم، من سنة.

الساعة ٤ الفجر.

قاعد لوحده ع سطح العمارة، ماسك موبايله، باصص لرسالة قديمة.

من بنت اسمها "سارة".

"إنت طول الوقت بتتصرف كأنك منقذ… بس الحقيقة إنك أول واحد بيهرب."

سارة كانت آخر حد قرب من آدم فعلًا.

ولما اكتشفت تاريخه القديم مع جروب الابتزاز الإلكتروني…

خافت منه.

سابته.

ومن يومها آدم بقى مقتنع إن أي حد يقرب منه هيتأذي.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة وقفت فجأة.

بصتله وقالت: "إنت ليه ساعدتني؟"

السؤال كان مباشر زيادة.

آدم بص للبحر شوية قبل ما يرد: "عشان زمان محدش ساعد حد أعرفه."

هي فهمت إن فيه حكاية.

لكنه مكملش.

وفجأة…

موبايل آدم نفسه رن.

رقم غريب.

رد بحذر: "ألو؟"

ثانية صمت.

وبعدين…

صوت راجل خشن قال: "ابعد عن البنت دي."

آدم وقف مكانه.

الصوت كمل: "دي آخر مرة هنتكلم بذوق."

الخط اتقفل.

وفاطمة كانت باصة له…

وعرفت من وشه إن الكابوس بدأ يوصله هو كمان.

آدم فضل باصص للموبايل بعد ما المكالمة اتقفلت.

الهوا البارد جاب ريحة البحر تقيلة، والموج كان بيخبط في الصخور بعنف كأن الدنيا نفسها متعصبة.

فاطمة قربت خطوة: "مين؟"

آدم حط الموبايل في جيبه بهدوء مصطنع: "غالبًا الناس اللي بتحب التهديدات الدرامية."

هي مبصتشله.

واضح إنها فهمت الحقيقة فورًا.

قالت بصوت منخفض: "أنا آسفة."

الجملة طلعت منها بصعوبة… كأنها متعودة تعتمد على نفسها حتى وهي بتغرق.

آدم بص للبحر: "لسة بدري ع الاعتذار."



مشوا شوية في صمت.

شارع البحر كان شبه فاضي إلا من عربيات قليلة معدية بسرعة، وكشك قهوة صغير لسة فاتح، وراجل عجوز بيبيع ترمس وهو لافف نفسه بجاكيت تقيل.

إسكندرية بالليل كان فيها وحدة غريبة.

مدينة كاملة تحسها صاحبة أسرار.



فلاش باك — بيت فاطمة.

الساعة ٣ الفجر.

فاطمة داخلة البيت بهدوء، حذاءها في إيدها عشان محدش يصحى.

لكن أول ما دخلت الصالة…

النور اشتغل.

كريم كان قاعد.

لابس تريننج أسود، سيجارة في إيده، وباصصلها بنفس الابتسامة المستفزة.

"سهرتك كانت حلوة؟"

فاطمة اتوترت فورًا: "مالك؟"

قال وهو بيمد إيده بموبايله: "الواد ده بيحبك أوي."

وشغّل فيديو.

فاطمة وهي قاعدة مع رامي في عربيته.

مفيش حاجة فاضحة.

لكن التصوير كان من بعيد… مراقبة كاملة.

جسمها تلج.

كريم قرب وقال بهدوء مرعب: "إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟"

ومن يومها… بدأ السجن الحقيقي.



اللحظة الحالية.

فاطمة كانت سرحانة لدرجة إنها مخدتش بالها من عربية نقل صغيرة عدت جنبها بسرعة.

آدم شدها من دراعها تلقائي.

قربت منه جدًا للحظة.

ثانية واحدة بس…

لكن قلبها دق بعنف لدرجة ضايقتها.

بعدت بسرعة: "أنا كويسة."

آدم ساب دراعها فورًا: "واضح."



وصلوا عند كشك القهوة.

الراجل العجوز بص لهم: "اتنين قهوة؟"

آدم بص لفاطمة.

هزت كتفها: "ماشي."

وقفوا مستنيين القهوة الورق.

الجو كان ساكت بشكل مريح لأول مرة.

وفجأة…

فاطمة قالت: "إنت عندك أصحاب؟"

آدم ضحك بخفة: "السؤال ده غريب."

"جاوب."

"آه… اتنين بالعافية."

"وليه بالعافية؟"

بص قدامه شوية: "عشان أغلب الناس بتمشي لما تعرفني كويس."

هي سكتت لحظة.

وبعدين قالت: "يمكن إنت اللي بتمشيهم."

الجملة دخلت فيه أكتر مما حب يبين.



في نفس اللحظة…

في عربية سودا واقفة بعيد.

وراء الإزاز الفاميه…

كان فيه حد بيتفرج عليهم.

وباين عليه الضيق.



فلاش باك — آدم، سن ٢٠.

قعدة صغيرة في شقة يوسف.

شاشات مفتوحة، ضحك، بيتزا باردة، وشباب فاكرين نفسهم أذكى من العالم.

واحد منهم قال: "إحنا مش بنسرق… إحنا بس بنستغل الغباء."

ضحكوا كلهم.

إلا آدم.

لأنه كان بيشوف حاجة تانية.

كان شايف إنهم بيتحولوا بالتدريج لوحوش باردة.

لكن الفلوس كانت كتير.

وسهلة.

وده أخطر نوع فلوس.



رجع للحظة الحالية.

الراجل العجوز إدالهم القهوة.

فاطمة أخدت رشفة واتكلمت فجأة: "أنا مش ضحية بالمناسبة."

آدم بص لها: "قولت إني شايفك كدة؟"

"كل الناس بتبصلي كدة."

"وأنا مش كل الناس."

سكتت.

وبعدين سألته: "إنت خايف؟"

ابتسم نص ابتسامة: "طول الوقت."

"وبتعمل إيه؟"

"بمثل إني مش خايف."

لأول مرة…

فاطمة ضحكت بصدق.

ضحكة صغيرة، لكن دافية.

وآدم وهو باصص لها حس بحاجة ضايقته.

راحة.

لأنه عارف إن الراحة دي خطيرة.



وفجأة…

موبايل فاطمة وصلته رسالة.

بصت للشاشة…

واتجمدت.

آدم لاحظ فورًا.

"في إيه؟"

هي ورّته الشاشة ببطء.

صورة ليهم هما الاتنين دلوقتي.

واقفين عند كشك القهوة.

متصورين من بعيد.

وتحت الصورة رسالة:

"خليتيه يدخل اللعبة ليه؟"

فاطمة فضلت باصة للشاشة كأنها مستنية الصورة تختفي لوحدها.

لكنها فضلت موجودة.

واضحة.

هي وآدم واقفين جنب بعض، البخار طالع من أكواب القهوة، والليل حواليهم… وحد متابع كل خطوة.

آدم مد إيده بهدوء: "هاتِ الموبايل."

ناولتهوله من غير مقاومة.

بص للصورة كويس.

زاوية التصوير عالية شوية…

مش موبايل عادي من الشارع.

حد مراقبهم من مكان ثابت.

رجع الموبايل لفاطمة وقال: "إحنا لازم نمشي من هنا."

هي بصتله: "نروح فين؟"

السؤال كان تقيل.

لأن الاتنين فهموا فجأة إنهم بقوا مربوطين ببعض غصب عنهم.



ركبوا تاكسي قديم ريحته سجاير وبنزين.

السواق كان راجل خمسيني ساكت، مشغل قرآن بصوت واطي.

آدم قعد قدام.

وفاطمة ورا.

فضلت باصة من الشباك طول الطريق.

إسكندرية بالليل كانت عاملة زي حد جميل ومكسور في نفس الوقت.

محلات قافلة…
نور أبيض باهت…
شباب واقفين ع النواصي…
وحد بيضحك بعيد كأن الحياة بسيطة فعلًا.

لكن جوه العربية…

كان فيه توتر مكتوم.



فلاش باك — فاطمة، أول مرة تحب.

رامي كان بيعرف يقول الكلام الصح.

وده نادر.

في مرة كانوا قاعدين في كافيه هادي، وهي كانت بتحكيله عن خوفها من البيت.

ضحك بخفة وقال: "إنتِ طول عمرك متربية على إن الحب ضعف."

هي سكتت.

لأنه لمس الحقيقة بسهولة مرعبة.

رامي وقتها مسك إيدها وقال: "بس معايا… متخافيش."

والمشكلة إن فاطمة صدقته.

بكل غبائها الجميل وقتها.



اللحظة الحالية.

التاكسي وقف تحت عمارة آدم.

فاطمة بصتله باستغراب: "إحنا هنا ليه؟"

آدم دفع الحساب وقال: "عشان مش هسيبك لوحدك الليلة."

نزل من العربية.

هي فضلت مكانها ثواني.

واضح إنها بتحارب ألف فكرة جواها.

لكن في النهاية…

نزلت.



العمارة كانت قديمة، السلم ضيق، والنور بيقطع كل شوية.

وهم طالعين…

باب شقة في الدور التاني اتفتح.

ست كبيرة بصت لفاطمة ثم لآدم وقالت بابتسامة مستفزة: "أخيرًا يا واد يا آدم."

آدم غمض عينه بتعب: "تصبحي ع خير يا أم أشرف."

الست ضحكت وقفلت الباب.

فاطمة رغم خوفها ضحكت غصب عنها.

قالت: "واضح إن سمعتك حلوة."

"دي ست فاضية."

"آه طبعًا."



فتح باب الشقة بهدوء.

ريحة أكل قديم وقهوة.

البيت كان بسيط جدًا… لكنه حي.

مش مرتب زيادة، ومش بارد.

فيه روح.

أمه كانت نايمة ع الكنبة قدام التلفزيون، والنور الأزرق من الشاشة على وشها.

ملك أخت آدم كانت نايمة والأيربودز في ودنها، كتاب مفتوح فوق وشها.

المشهد كله ضرب فاطمة في حتة غريبة جواها.

دفا.

الحاجة اللي بيتهم عمره ما كان فيه فعلًا.

آدم واطي صوته: "تعالي."

دخلها أوضته.

وقفت تبص حواليها.

الأوضة شبه صاحبها: فوضى هادية.

سألته: "إنت عايش هنا بجد؟"

"للأسف."

بصت للبوستر القديم، الكتب، اللابتوب، كوبايات القهوة…

وبعدين قالت: "حاساك شخص بيهرب طول الوقت."

آدم ابتسم بخفة: "وأنتِ حاسة إنك متراقبة طول الوقت."

الصمت اللي بعد الجملة دي كان ثقيل.

لأن الاتنين لمسوا حاجة حقيقية جدًا.



فجأة…

صوت إشعار من لابتوب آدم.

بص تلقائي.

الشاشة نورت لوحدها.

وفيه ملف مفتوح.

آدم اتجمد.

لأنه كان قافل اللابتوب تمامًا قبل ما ينزل.

فاطمة قربت: "في إيه؟"

آدم قعد قدام الشاشة ببطء.

ملف فيديو.

عنوانه:

"لسة فاكرنا؟"

ضغط تشغيل.

وشه فقد لونه فورًا.

فاطمة قربت أكتر…

وشافت فيديو قديم لآدم.

من سنتين.

قاعد وسط الجروب القديم بتاع الهاكرز.

واضح جدًا.

والصوت بيقول:

"الواد رجعلنا تاني."

آدم وقف قدام اللابتوب كأن حد ضربه في صدره.

الصورة القديمة شغالة قدامه بجودة رديئة…
الأوضة الضلمة… الشاشات… صوته وهو بيضحك مع الشباب…

نسخة منه كان فاكر إنها ماتت.

فاطمة بصت للفيديو ثم له.

ولأول مرة من ساعة ما قابلته…

خافت منه شوية.

مش خوف إنه يؤذيها…

خوف إنه يكون جزء من نفس العالم اللي بيطاردها.

الفيديو كمل.

واحد من الشباب ظهر في الكادر، وشه مش واضح كامل، لكنه قال: "آدم أذكى واحد فينا… بس قلبه طري شوية."

ضحكوا.

بعدها الفيديو وقف فجأة.

والشاشة اسودت.

ثم ظهرت جملة بيضا:

"المرة دي لو تمشي… هندفنك مع أسرارك."



الصمت بعد الجملة كان خانق.

صوت المروحة القديمة بس هو اللي شغال.

فاطمة رجعت خطوة صغيرة.

آدم لاحظ.

وده وجعه أكتر من التهديد نفسه.

قال بهدوء متعب: "أنا مش معاهم."

هي ردت بسرعة: "بس كنت."

مردش.

لأنه ميعرفش يكذب.



فلاش باك — الليلة اللي ساب فيها الجروب.

آدم داخل شقة يوسف بعصبية.

"امسحوا الملفات."

يوسف كان قاعد بهدوء المعتاد: "كبر دماغك."

"البنت حاولت تنتحر!"

واحد من الشباب رد ببرود: "وإحنا مالنا؟"

الجملة دي غيرت حاجة جواه للأبد.

آدم ضرب اللابتوب وقع ع الأرض.

خناقة… زعيق… تكسير.

وفي النهاية…

يوسف قرب منه وقال: "إنت فاكر إنك أحسن مننا؟"

آدم وقتها رد بجملة عمرها ما نسيها: "لا… أنا بس لسة عندي بواقي روح."

ومن الليلة دي اختفى.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة قاعدة ع طرف السرير، التوتر باين في كتافها.

قالت: "هما عايزين منك إيه؟"

آدم قفل اللابتوب بعنف خفيف: "مش عارف."

لكن الحقيقة إنه كان عارف.

الناس دي مبتسيبش حد يعرف أسرارها ويمشي.

أبدًا.



برا الأوضة…

صوت باب الشقة بيتفتح.

ملك بصوتها الناعس: "آدم؟"

آدم رد بسرعة: "آه."

ثانية صمت.

وبعدين ملك قالت: "إنت جايب بنت؟!"

فاطمة غصب عنها ضحكت.

وآدم لأول مرة الليلة ابتسم بصدق: "نامي يا ملك."

الباب اتقفل تاني، وصوت ضحك مكتوم برا.

التوتر خف ثانية صغيرة…

وبعدين رجع أتقل.



فاطمة قامت تتمشى في الأوضة ببطء.

كانت بتحاول ترتب أفكارها.

"يعني إيه بالظبط اللي كانوا بيعملوه؟"

آدم سكت شوية قبل ما يرد: "ابتزاز… اختراقات… بيع معلومات… مراقبة ناس."

هي لفت بسرعة: "مراقبة؟"

"آه."

"يعني ممكن…"

وقفها: "غالبًا هما متابعينك من زمان."

الكلمة وقعت عليها زي التلج.

قعدت تاني وهي حاطة إيدها على وشها.

ولأول مرة…

بانت ضعيفة فعلًا.



آدم قرب بهدوء وقعد قصادها.

"بصيلي."

بصتله ببطء.

قال: "في حاجة أنتِ مخبياها."

عينيها اتحركت بسرعة.

عرف إنه خبط في الصح.

"إيه اللي ماسكينه عليكِ غير الصور؟"

فاطمة قامت فجأة بعصبية: "مش لازم تعرف كل حاجة!"

آدم وقف هو كمان: "لأن اللي بيحصل ده مش طبيعي!"

هي بصتله بعين مليانة خوف وغضب مع بعض: "أنت فاكرني غبية؟ فاكرني معرفش أنا وقعت في إيه؟"

"يبقى قولي."

"لو قولتلك… هتكرهني."

الجملة دي نزلت بينهم تقيلة.

آدم رد بهدوء: "جربي."

فاطمة سكتت ثواني طويلة.

وبعدين همست: "أخويا كريم… مش مجرد واحد يعرف ناس وسخة."

قلب آدم دق أبطأ.

هي كملت: "كريم شغال معاهم."

الصمت اللي بعد الاعتراف كان مرعب.

لكن الأسوأ…

إن فاطمة لسة مخلصتش كلام.

رفعت عينها له وقالت بصوت مكسور: "وأنا… كنت جزء من شغلهم من غير ما أفهم."

آدم فضل واقف مكانه.

الجملة الأخيرة لفت في دماغه ببطء.

"وأنا… كنت جزء من شغلهم."

بص لفاطمة كأنه بيحاول يحدد: هي ضحية؟
ولا شريكة؟
ولا الاتنين مع بعض؟

وفاطمة كانت باصة للأرض… مش قادرة تواجه عينيه.



المطر برا كان بيخبط في الشباك.

والشقة كلها ساكتة، إلا صوت التلفزيون القديم اللي أمه نسيته مفتوح برا.

المشهد كان غريب بشكل مؤلم: بيت دافي وبسيط…

وفي وسطه سر قادر يدمر ناس كتير.



آدم قعد على الكرسي قدامها ببطء: "احكي من الأول."

هي ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة: "مفيش أول… الموضوع دخل في بعضه."

"حاولي."

فاطمة خدت نفس طويل.

وكان واضح إنها لأول مرة هتقول الحقيقة كاملة لحد.



فلاش باك — بداية السقوط.

كريم كان دايمًا يعرف يدخل دماغ الناس.

في مرة دخل أوضتها وقال: "إنتِ ذكية ومش شبه البنات التافهة دول."

الكلمة دي كانت كفاية.

لأن فاطمة طول عمرها ناقصها حد يشوفها مميزة.

بدأ يطلب منها طلبات صغيرة:

تراجع إيميلات.

ترتب ملفات.

ترد على ناس من أكونتات معينة.


كل حاجة كانت شكلها عادي.

وكان دايمًا يقول: "دي شغلانة ماركتنج."

لحد ليلة…

دخل عليها ومعاه لابتوب وقال: "عايزك تراقبي بنت."

فاطمة استغربت: "أراقبها إزاي؟"

كريم ابتسم: "أكونت فيك… دردشة… صحوبية بسيطة."

"ليه؟"

"فضول."

لكن الفضول الحقيقي… كان ابتزاز.



رجعت للحظة الحالية.

دموع فاطمة كانت محبوسة بالعافية.

"أنا مكنتش فاهمة."

آدم سألها بهدوء: "وبعدين فهمتي؟"

هزت راسها.

"متأخر."

سكتت ثانية.

"البنت دي اختفت بعدها."

الجملة نزلت على آدم زي حجر.

لأنه فاهم معنى "اختفت" في العالم ده.



فلاش باك — آدم، بعد اختفاء البنت.

كان قاعد لوحده ع القهوة.

بيحاول يقنع نفسه إنه معملش حاجة مباشرة.

لكن كل ما يقفل عينه… يشوف الرسالة الأخيرة:

"أرجوك ساعدني."

ومساعدهاش.



رجع للحظة الحالية.

آدم بص لفاطمة طويل.

ولأول مرة فهم ليه حاسس ناحيتها بحاجة معقدة.

لأنها شبهه.

ناس غلطت وهي فاكرة إنها بتنجو.

وفجأة لقت نفسها غرقانة.



فاطمة قالت بصوت واطي: "لما حاولت أبعد… بدأوا يهددوني."

"برامي؟"

عينيها اتحركت بسرعة.

آدم فهم فورًا.

"رامي كان تبعهم من البداية."

هزت راسها.

"حتى حبه كان شغل."

الجملة دي كسرتها أخيرًا.

دموعها نزلت بصمت وهي بتضحك ضحكة موجوعة: "تخيل؟ حتى الحاجة الوحيدة اللي حسيتها حقيقية… كانت كدبة."



آدم معرفش يقول إيه.

لأن بعض الجروح مفيش كلام ينفعها.



فجأة…

صوت خبط خفيف ع باب الأوضة.

الاتنين اتوتروا فورًا.

ملك من برا الباب: "آدم؟"

آدم خد نفس: "في إيه؟"

"بابا صحي."

فاطمة وشها شحب.

آدم قام بسرعة.

فتح الباب نص فتحة.

لقى أبوه واقف في الصالة، لابس جلابية البيت، وباصص ناحيته ببرود ثقيل.

الحاج سيد لمح فاطمة من بعيد.

ثانية صمت طويلة.

وبعدين قال: "تعالى."

آدم خرج وقفل الباب وراه.



الصالة كانت ضلمة إلا نور المطبخ.

الأب وقف قدام ابنه، عينه مرهقة لكنها حادة.

قال بهدوء: "دي مين؟"

"صاحبتي."

الجملة طلعت تلقائي.

آدم نفسه استغربها.

الأب فضل ساكت شوية.

وبعدين قال: "إنت في مشكلة؟"

السؤال كان مباشر لدرجة خلت آدم يتوتر.

لأن أبوه عمره ما بيسأل كدة.

آدم رد: "لا."

الأب بصله نظرة طويلة…

النظرة اللي الأب بيبقى عارف فيها إن ابنه بيكدب لكنه سايبه بمزاجه.

قال: "في ناس سألت عليك النهارده."

قلب آدم وقف لحظة.

"مين؟"

"اتنين رجالة."

الصمت تقل فجأة.

الأب كمل: "وشكلهم ميطمنش."



جوه الأوضة…

فاطمة كانت واقفة عند الشباك.

وبإيد مرتعشة فتحت ستارة بسيطة تبص برا.

وفجأة…

جسمها تلج.

لأن العربية السودة…

كانت واقفة تحت العمارة.

فاطمة بعدت عن الشباك بسرعة كأن العربية شافتها.

قلبها كان بيدق بعنف لدرجة حسّت إن الصوت ممكن يتسمع.

آدم دخل الأوضة في اللحظة دي.

أول ما شاف وشها فهم إن فيه حاجة.

"في إيه؟"

فاطمة شاورِت ناحية الشباك بإيد مرتعشة.

آدم قرب بحذر وبص من طرف الستارة.

العربية السودة.

نفس العربية.

راكنة تحت العمارة بهدوء مريب، نورها مطفي، لكن الموتور شغال.

وفيها حد.

مستني.



الجو في الأوضة اتغيّر فورًا.

بقى أتقل.

أخطر.

آدم رجع خطوة وقفل الستارة بهدوء.

فاطمة همست: "هما عرفوا."

"هما أصلًا عمرهم ما ضيعونا من عينهم."

"إحنا نعمل إيه؟"

السؤال طلع منها أخيرًا… من غير قناع القوة المعتاد.

آدم سكت.

وده كان مرعب أكتر من أي إجابة.



برا…

الحاج سيد كان واقف في البلكونة الصغيرة بيشرب شاي.

بص للعربية تحت العمارة بعين ضيقة.

الراجل طول عمره موظف بسيط…

لكن عنده غريزة قديمة بتعرف تقرأ المشاكل.

وحس إن ابنه جايب العاصفة للبيت.



فلاش باك — آدم ***.

عنده ١١ سنة.

واقف مستخبي ورا باب الصالة.

أبوه بيتخانق مع أمه بسبب الديون.

الأب بيقول بعصبية: "أنا تعبت."

والأم ترد وهي بتحاول متعيطش: "وأنا معاك."

آدم وقتها فهم حاجة لأول مرة: الرجالة مش دايمًا قوية.

فيه رجالة بتخاف… بس مبتقولش.

ومن يومها وهو كاره فكرة إنه يبقى حمل على حد.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة قاعدة ع طرف السرير، ضامة نفسها.

واضح إنها بدأت تنهار ببطء.

قالت: "أنا السبب."

آدم رد فورًا: "لا."

"بسببي هما رجعولك."

"كانوا هيرجعوا في وقت ما."

بصتله: "إنت دايمًا بتتكلم كأنك مستعد للأسوأ."

ضحك بخفة مريرة: "عشان الأسوأ غالبًا بيحصل."



وفجأة…

نور اللابتوب اشتغل تاني لوحده.

الاتنين لفوا ناحيته فورًا.

الشاشة سودا.

وبعدين كتابة بيضا ظهرت حرف حرف:

"بص من الشباك."

فاطمة شهقت بخوف.

آدم قرب ببطء.

وظهرت جملة تانية:

"إحنا أقرب مما تتخيل."

وفي نفس الثانية…

نور العربية تحت العمارة اشتغل فجأة.

ضرب مباشر على شباك الأوضة.



فاطمة بعدت للخلف بسرعة.

آدم قلبه بيدق بعنف لكنه حاول يثبت.

فتح درج المكتب بسرعة.

فاطمة بصتله: "بتدور على إيه؟"

طلع فلاشة صغيرة قديمة.

سودا.

متخربشة.

وشه اتغير أول ما مسكها.

هي لاحظت: "دي إيه؟"

آدم بلع ريقه: "الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تحميني منهم."

"وإيه اللي عليها؟"

سكت.

وده كان كفاية يخوفها.



فلاش باك — آخر مقابلة مع يوسف.

كافيه هادي.

يوسف قاعد يشرب قهوته كأنه بيتكلم في الطقس.

قال: "احتفظ بالفلاشة دي."

آدم ضيق عينه: "ليه؟"

يوسف ابتسم ابتسامة باردة: "عشان لو في يوم حبّوا يخلصوا عليك… يبقى عندك زرار تفجر الكل."

"إيه اللي عليها؟"

يوسف رد بهدوء: "كل حاجة."

أسامي.
فيديوهات.
تحويلات.
ناس كبيرة.

شبكة كاملة.

ومن يومها…

آدم مخبّي الفلاشة ومش عارف يستخدمها ولا يتخلص منها.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة كانت باصة للفلاشة كأنها قنبلة.

"يعني هما مش بس عايزين يسكتوك…"

آدم كمل: "هما عايزين يتأكدوا إن كل حاجة تفضل مدفونة."

الصمت اتقطع بصوت إشعار جديد.

الموبايل بتاع آدم.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

صورة قديمة جدًا.

هو وأهله.

متصورة من تحت العمارة النهارده.

وتحتها جملة:

"الموضوع مبقاش عنك لوحدك."


آدم حس ببرودة نزلت في ضهره أول ما شاف الصورة.

أمه واقفة في البلكونة…
ملك راجعة من الجامعة…
أبوه نازل يشتري عيش…

صورة عادية جدًا.

وده اللي كان مرعب فيها.

لأن معناها إنهم قادرين يوصلوا لكل تفصيلة.

فاطمة قربت تشوف الشاشة، وأول ما فهمت… وشها اتمسح منه اللون.

همست: "أنا لازم أمشي."

آدم رفع عينه لها بسرعة: "إنتِ مجنونة؟"

"مش هقعد أخليك تخسر أهلك بسببي."

"ولو نزلتي دلوقتي هتمشي فين؟"

سكتت.

لأنها فعلًا معندهاش مكان.



برا الأوضة…

صوت التلفزيون اتقفل.

والبيت دخل في هدوء الفجر الثقيل.

النوع اللي تحس فيه إن أي صوت صغير ممكن يبقى كارثة.



الحاج سيد دخل المطبخ يشرب مية.

لكن عينه كانت مركزة ناحية أوضة آدم.

حاسس إن فيه حاجة غلط.

غلط كبير.



جوه الأوضة…

آدم كان بيفكر بسرعة لأول مرة من سنين.

مش بهروب.

مش بتجاهل.

تفكير حقيقي.

بص لفاطمة: "إحنا محتاجين نعرف هما عايزين إيه بالظبط."

فاطمة ضحكت بتوتر: "عايزين يدفنونا."

"لو كانوا عايزين كدة بس… كانوا خلصوا من زمان."

الجملة خلتها تسكت.

لأنه عنده حق.

الناس دي مش بتلعب بعشوائية.



فلاش باك — كريم.

فاطمة داخلة أوضته مرة بالغلط.

اللاب مفتوح.

أسماء وصور ورسائل.

رجالة أعمال.
بنات.
سياسيين.
فضايح.

شبكة كاملة من الأسرار.

وفجأة كريم دخل.

فضل باصصلها ثواني بصمت.

وبعدين ابتسم الابتسامة اللي كانت دايمًا بتخوفها: "في ناس بتدفع ملايين عشان تخبي أسرارها."

قرب منها وقال: "وأسرار الناس… أغلى تجارة في الدنيا."

من يومها…

بدأت تخاف من أخوها بجد.



رجعت للحظة الحالية.

آدم وصل اللابتوب تاني.

حط الفلاشة.

فاطمة اتوترت: "إنت هتفتحها؟"

"لازم."

الشاشة نورت.

ملفات كتير ظهرت.

أسامي مشفرة… فيديوهات… فولدرات بتاريخ قديم.

وفولدر واحد اسمه:

"F"

فاطمة شهقت بخفوت.

آدم بص لها: "إيه؟"

قالت بصوت مبحوح: "ده… ده أول حرف من اسمي."

قلبه دق بعنف.

فتح الفولدر.

صور.

محادثات.

تسجيلات.

وملف فيديو.

تاريخ الفيديو من سنة ونص.

ضغط تشغيل.



الصورة كانت مهزوزة شوية.

كاميرا مراقبة.

أوضة فخمة.

وفاطمة داخلة تبان متوترة.

وبعدين…

رامي دخل وراها.

آدم بص لفاطمة بسرعة.

هي كانت متجمدة.

الفيديو كمل.

رامي قرب منها، حضنها، وهي كانت بتعيط.

والصوت اتسجل واضح:

"أنا خايفة يا رامي."

رامي مسك وشها: "أنا معاكي."

كذب كامل.

لكن فاطمة وقتها كانت مصدقاه.

وفجأة…

الكاميرا زوّمت أكتر.

كأن اللي بيصور متعمد يلتقط كل لحظة حميمة بينهم.

آدم قفل الفيديو فورًا.

الغضب طلع في عينه بشكل مخيف.

مش عليها…

عليهم.

على القذارة الباردة دي.



فاطمة كانت واقفة مكانها كأنها اتعرّت.

قالت بصوت مكسور: "قولتلك هتكرهني."

آدم رفع عينه لها: "إنتِ بجد فاكرة إن المشكلة فيكِ؟"

"أنا السبب في كل ده."

"لأنك حبيتي حد؟"

سكتت.

الدموع كانت بتنزل بصمت دلوقتي.

وآدم لأول مرة حس بحاجة خطيرة جدًا:

هو مش بس عايز يساعدها…

هو بدأ يتعلق بيها.

وده أسوأ توقيت ممكن.



وفجأة…

صوت موتور العربية تحت العمارة اختفى.

الاتنين بصوا لبعض.

آدم قرب للشباك بحذر.

بص لتحت…

العربية اختفت.

لكن مكانها…

كان فيه راجل واقف تحت العمارة مباشرة.

رافع وشه لفوق.

وبيبتسم.

آدم اتجمد لحظة وهو باصص للراجل تحت العمارة.

الابتسامة اللي على وشه ماكنتش ابتسامة واحد بيهدد…

كانت ابتسامة واحد واثق إنه كسبان.

الراجل رفع إيده ببطء…

وشاور بإصبعه ناحية شقة آدم.

ثم لف ومشي بهدوء.

كأن الرسالة وصلت.



فاطمة قربت من الشباك رغم خوفها: "مين ده؟"

آدم رد من غير ما يبعد عينه: "مش عارف."

لكن الحقيقة إنه كان كداب.

هو شاف الوش ده قبل كدة.

من زمان.



فلاش باك — أول مرة آدم يقابل "حاتم".

شقة فخمة ريحتها سجاير مستوردة.

الشباب قاعدين متوترين، ويوسف بيحاول يبقى هادي.

وفجأة الباب اتفتح…

ودخل حاتم.

راجل في أواخر الثلاثينات، جسمه رياضي، لابس بدلة غالية، وهادي بطريقة مرعبة.

النوع اللي مبيحتاجش يعلي صوته عشان الناس تخاف.

قعد وقتها وقال: "الشغل معانا بسيط… الناس عندها أسرار، وإحنا بنستثمر فيها."

كل الشباب ضحكوا بتوتر.

إلا آدم.

لأنه حس من أول ثانية إن الراجل ده مش شبههم.

أخطر.

بكتير.



رجع للحظة الحالية.

آدم بعد عن الشباك ببطء.

فاطمة فهمت من وشه: "إنت تعرفه."

سكت ثانية…

ثم قال: "ده حاتم."

الاسم وحده خلى وشها يشحب.

"إنتِ تعرفيه؟"

هزت راسها ببطء.

"كريم كان بيخاف منه."

الجملة وقعت تقيلة.

لأن كريم نفسه كان مرعب بالنسبة لها.

فلو هو بيخاف من حاتم…

يبقى حاتم عامل إزاي؟



آدم قفل اللابتوب بسرعة وشال الفلاشة.

حطها في جيبه.

فاطمة بصتله: "إنت هتعمل إيه؟"

"هنمشي."

"فين؟"

"أي حتة غير هنا."



في نفس اللحظة…

باب الأوضة اتفتح فجأة.

ملك دخلت من غير استئذان كعادتها: "يا ابني في إيه؟ البيت كله مكهرب ليه—"

وسكتت.

لأنها شافت وشوشهم.

والخوف الحقيقي بيبان بسهولة.

ملك بصت لآدم بقلق: "في مصيبة؟"

آدم حاول يبان طبيعي: "لا."

"كداب."

هي قربت أكتر.

"مين البنت دي؟"

فاطمة اتوترت فورًا.

لكن ملك مدت إيدها بابتسامة خفيفة: "أنا ملك."

فاطمة اتفاجئت.

ردت بهدوء: "فاطمة."

ملك بصت بينهم بعين ذكية: "أنتوا عاملين زي الناس اللي هتهرب بجثة."

رغم التوتر…

آدم ضحك غصب عنه.

حتى فاطمة طلعت منها ابتسامة صغيرة.

لكن اللحظة الحلوة ماتت بسرعة…

لأن صوت رسالة وصل لموبايل ملك.

فتحتها تلقائي.

وثبتت مكانها.

آدم قلبه وقع: "في إيه؟"

ملك رفعت الموبايل بإيد مرتعشة.

صورة ليها.

وهي خارجة من الجامعة النهارده.

وتحتها:

"العيلة كلها جميلة."



الصمت اللي نزل بعدها كان بشع.

ملك فقدت ابتسامتها فورًا: "إيه ده؟"

آدم خد الموبايل بعنف.

الدم غلى في عروقه.

لأول مرة من بداية الليلة…

الخوف اتحول لغضب حقيقي.

مش على نفسه.

على أخته.



الحاج سيد دخل الأوضة في اللحظة دي.

"في إيه؟"

كلهم بصوا له.

والكارثة إن محدش عرف يرد.

الأب أخد ثانية يبص للوجوه…

ثم قال بهدوء تقيل: "الموضوع كبير للدرجة دي؟"

آدم بلع ريقه.

ولأول مرة من سنين…

قرر ميكدبش على أبوه.

قال بصوت واطي: "آه."

الحاج سيد فضل ساكت شوية.

وبعدين قال الجملة اللي صدمت آدم:

"كنت مستني اليوم ده من زمان."

فاطمة وملك بصوا له باستغراب.

أما آدم…

فاتجمد.

"يعني إيه؟"

الأب بص له مباشرة.

وعينه بقت مختلفة تمامًا.

أقدم.

وأخطر.

وقال:

"عشان أنا أعرف حاتم كويس."


يتبع












Version:1.0 StartHTML:٠٠٠٠٠٠٠١٥٦ EndHTML:٠٠٠٠٦٧٢١٢٦ StartFragment:٠٠٠٠٠٠٠٤٦٩ EndFragment:٠٠٠٠٦٧٢١١٨
الجزء 2
الأوضة كلها سكتت.

حتى صوت المطر برا كأنه اختفى للحظة.

آدم بص لأبوه كأنه أول مرة يشوفه فعلًا.

الحاج سيد… الموظف الحكومي الهادي… الراجل اللي كل همه فاتورة الكهربا وسعر الزيت…

يعرف حاتم؟

إزاي؟

ملك قالت بسرعة: "بابا… إيه اللي إنت بتقوله؟"

الحاج سيد دخل وقفل الباب وراه بهدوء.

الحركة نفسها كانت غريبة.

واثقة.

مش بتاعة الراجل البسيط اللي متعودين عليه.

بص لفاطمة أولًا.

ثم لآدم.

وقال: "اقعدوا."



آدم قلبه كان بيدق بعنف.

فيه إحساس وسخ بدأ يطلع جواه…

الإحساس إن عمره ما كان فاهم بيته ولا أهله فعلًا.



الحاج سيد قعد على الكرسي الخشب جنب المكتب.

سحب نفس طويل وقال: "حاتم مكنش اسمه حاتم زمان."

آدم ضيق عينه.

الأب كمل: "كان اسمه هشام."



فلاش باك — من ٢٥ سنة.

إسكندرية التسعينات.

شارع ضيق، قهاوي مليانة دخان، وشباب لابس جينزات واسعة وأحلام أكبر من جيوبهم.

سيد وهشام كانوا صحاب.

شغالين في شركة شحن صغيرة في المينا.

سيد وقتها كان مختلف: أجرأ، أسرع، ولسه الدنيا مكسرتوش.

أما هشام…

فكان ذكي بشكل مخيف.

بيعرف يدخل أي مكان، يقنع أي حد، ويطلع من أي مشكلة كأنه دخان.

وفي ليلة…

كل حاجة اتغيرت.



رجع للحظة الحالية.

آدم قال بحدة: "إنت عمرك ما قولت حاجة."

الحاج سيد ضحك ضحكة قصيرة متعبة: "كنت هقولك إيه؟ إن أبوك كان بيجري ورا فلوس حرام قبل ما يخلفك؟"

ملك شهقت بخفوت.

أما آدم ففضل ساكت.

لأن جزء جواه… كان مصدق.



الأب كمل: "إحنا بدأنا تهريب بسيط."

فاطمة همست: "تهريب؟"

"سجاير… أجهزة… حاجات الناس الكبيرة كانت محتاجاها."

سكت ثانية.

"بس هشام مكانش عنده سقف."



فلاش باك.

مخزن قديم جنب المينا.

هشام واقف بيعد فلوس، وعينه بتلمع.

قال لسيد: "الناس أغبى مما تتخيل."

سيد رد: "إحنا بنكبر بسرعة زيادة."

هشام ابتسم: "ودي المشكلة؟"

لكن سيد وقتها بدأ يحس بالخطر.

خصوصًا بعد ما هشام بدأ يدخل في ملفات ناس مهمة… صور… تسجيلات… ابتزاز.

نفس المستنقع اللي رجع لابنه بعد سنين.



رجع للحظة الحالية.

آدم حس بغثيان.

كأن التاريخ بيكرر نفسه بطريقة قذرة.

قال: "إنت سبتهم؟"

الأب هز راسه: "بعد ما واحد مات."

الصمت تقيل.

ملك بصت لأبوها بخوف: "قتلتوا حد؟"

الحاج سيد رفع عينه ببطء: "لا… بس كنا السبب."



فلاش باك.

ولد صغير بيجري في شارع ضلمة.

خايف.

ورا عربية سودا بتطارده.

وسيد واقف بعيد بيتفرج بعجز.

بعد ساعات…

الولد اتوجد غرقان.

والشرطة قالت حادث.

لكنهم كلهم عرفوا الحقيقة.

ومن الليلة دي…

سيد اختفى.

اتجوز أمل، اشتغل حكومة، وحاول يبني حياة عادية.

ويهدم الشخص القديم جواه.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة كانت باصة للحاج سيد بصدمة.

أما آدم…

فكان حاسس إن الأرض بتتفك من تحته.

كل حاجة كان فاكرها صدفة…

طلعت مربوطة.

قال بصوت ناشف: "حاتم رجع ليه دلوقتي؟"

الأب بص للفلاشة اللي في جيب آدم.

وعرف فورًا.

"عشان دي."

آدم اتوتر: "إنت عرفت منين؟"

الحاج سيد قال بهدوء: "عشان زمان… أنا اللي خبّيتها."

آدم حس كأن حد ضربه في وشه.

"إيه؟"

الحاج سيد بص للفلاشة في جيبه بنفس النظرة اللي الواحد يبص بيها على قنبلة قديمة لسة شغالة.

وقال: "الفلاشة دي كانت عندي قبل ما توصل لك."

فاطمة وملك ساكتين تمامًا.

أما آدم…

فكل ذكرى قديمة بدأت تعيد ترتيب نفسها في دماغه.

يوسف.
حاتم.
الرجوع المفاجئ.
التهديدات.

كأن حد كان بيحركهم كلهم من زمان.



الحاج سيد قام ببطء وقرب من الشباك.

بص للشارع الفاضي تحت العمارة وقال: "أنا كنت فاكر إني دفنت الماضي."

ضحك ضحكة قصيرة مرة.

"بس الماضي عمره ما بيتدفن."



فلاش باك — من ١٨ سنة.

سيد داخل مخزن قديم لوحده.

الدنيا مطر.

وفي إيده شنطة صغيرة.

هشام — اللي هيبقى حاتم بعدين — كان واقف مستنيه.

قال: "فين الملفات؟"

سيد رد: "هختفي."

هشام ضحك: "مفيش حد بيختفي مننا."

لكن سيد وقتها كان مخبي نسخة من كل حاجة.

أسماء.
تحويلات.
فضايح.

أخذهم وهرب.

وكان فاكر إنه سبقهم.

لكن الحقيقة…

إنهم كانوا سايبينه يعيش.

لحد ما يحتاجوه.



رجع للحظة الحالية.

آدم قرب من أبوه: "يعني إيه سايبينك تعيش؟"

الحاج سيد بصله مباشرة: "حاتم مش بيقتل بسرعة."

الجملة نزلت برد.

"هو يحب الناس تعيش خايفة الأول."



ملك كانت على وشك العياط: "إحنا مالنا بكل ده؟"

الحاج سيد قرب منها فورًا.

وده أول مرة فاطمة تلاحظ قد إيه الراجل ده بيحب بنته فعلًا.

مسح على شعرها: "ملكِش دعوة بحاجة يا حبيبتي."

لكن ملك زعقت بعصبية: "بطلوا تعاملوني كأني ****!"

الصوت رجّ الأوضة.

وللحظة…

الكل سكت.



فاطمة كانت مراقبة المشهد بصمت.

حاسّة بغصة غريبة.

لأن البيت ده رغم خوفه وفوضاه…

فيه حاجة عمرها ما عرفتها.

حب حقيقي.

ناس بتخاف على بعض بجد.



وفجأة…

جرس الباب رن.

رنّة واحدة طويلة.

الكل اتجمد.

ملك شهقت.

فاطمة مسكت طرف الجاكيت بتاعها بقوة.

أما آدم…

فبص لأبوه.

والاتنين فهموا نفس الحاجة فورًا.

"هما."



جرس الباب رن تاني.

أطول.

أهدى.

كأن اللي برا واثق إن مفيش هروب.

الحاج سيد اتحرك الأول.

لكن آدم مسكه: "استنى."

الأب بصله.

آدم لأول مرة شاف التعب الحقيقي في عينيه.

مش خوف على نفسه…

خوف عليهم.

قال: "خليك مع البنات."

واتحرك ناحية الباب.



الصالة كانت ضلمة.

صوت الساعة القديمة واضح بشكل مزعج.

آدم قرب من الباب ببطء.

بص من العين السحرية.

واتجمد.

مش حاتم.

يوسف.

واقف برا لوحده.

لابس جاكيت أسود، إيده في جيبه، ووشه هادي كعادته.

الهدوء اللي كان دايمًا بيخوف آدم أكتر من العصبية.



فتح الباب نص فتحة فورًا: "إنت جاي تعمل إيه؟"

يوسف بصله بهدوء: "لو كنت جاي أؤذيك… مكنتش هخبط."

آدم فكه شد.

"قول اللي عندك."

يوسف بص حواليه بسرعة ثم قال: "حاتم اتحرك."

"ما أنا عارف."

"لا… المرة دي غير."

الصمت تقل.

يوسف قرب خطوة: "هو عايز فاطمة."

جوه الأوضة…

فاطمة سمعت اسمها.

وجسمها تلج فورًا.



آدم سأل بحدة: "ليه؟"

يوسف سكت لحظة.

وده كان كفاية يخوفه.

"اتكلم."

يوسف بلع ريقه وقال: "عشان فاطمة معاها حاجة أهم من الفلاشة."


آدم حس قلبه نزل لمعدته.

بص ناحية الأوضة تلقائي.

فاطمة كانت واقفة عند الباب من جوا، سامعة كل كلمة، ووشها بدأ يفقد لونه بالتدريج.

آدم رجع بصلّ يوسف: "إيه اللي معاها؟"

يوسف بص حواليه بتوتر لأول مرة من سنين.

وده لوحده كان علامة سيئة.

قال بصوت واطي: "مش هينفع نتكلم ع الباب."



بعد دقايق…

كانوا كلهم قاعدين في الصالة.

نور المطبخ الأصفر الخافت بس هو اللي منور المكان.

أم آدم لسة نايمة ومتعرفش إن البيت كله على وش انفجار.

يوسف قاعد بهدوئه المعتاد، لكن رجله كانت بتتحرك بخفة تحت الترابيزة.

علامة توتر قديمة آدم حافظها.

الحاج سيد واقف بعيد، ساكت، بيراقب.

أما فاطمة…

فكانت حاسة إن أنفاسها تقيلة.



آدم قال بحدة: "خلصني."

يوسف رفع عينه لفاطمة.

"إنتِ فاكرة الليلة اللي رامي اختفى بعدها يومين؟"

فاطمة اتجمدت.

الذكرى رجعت فورًا.



فلاش باك — قبل سنة.

فاطمة قاعدة في شقة رامي.

كانت أول مرة تروحله.

المكان هادي، شيك، ومليان ريحة برفانه.

رامي دخل ياخد شاور بسرعة، وساب اللابتوب مفتوح.

فاطمة مكانتش ناوية تتطفل.

لكن إشعار ظهر ع الشاشة.

صورة ليها.

متراقبة.

قلبها وقع.

فتحت الفولدر بخوف…

وشافت عشرات الصور لبنات تانية.

تسجيلات.
محادثات.
ملفات بأسماء وتواريخ.

وفي ثانية رعب…

نسخت كل حاجة على موبايلها من غير تفكير.

ولما رامي خرج…

كانت بتمثل إن كل شيء طبيعي.

لكن بعدها بيومين…

اختفى.



رجعت للحظة الحالية.

يوسف قال: "إنتِ خدتي نسخة."

فاطمة همست: "أنا مسحتها."

يوسف هز راسه: "لا."

هي بصتله بتوتر: "إيه؟"

"إنتِ فاكرة إنك مسحتيها."

الصمت اتقل.

يوسف كمل: "كان فيه نسخة أوتوماتيك اترفعت على درايف مربوط بإيميلك."

آدم حس الدنيا بتوسع قدامه.

"يعني الملفات لسة موجودة؟"

يوسف بص لفاطمة: "وأغلب الظن… إنتِ الوحيدة اللي تقدر توصليلها."



فاطمة حطت إيدها على راسها.

الذكريات كانت بترجع بشكل مؤلم.

هي فعلًا فاكرة إنها نسخت الملفات بهلع ومش فاهمة بتعمل إيه.

قالت بصوت مرتعش: "أنا… أنا مكنتش أعرف."

يوسف رد بهدوء: "حاتم عرف."



الحاج سيد اتحرك أخيرًا.

قرب من يوسف وقال: "إنت جاي تساعد؟ ولا تبلغ؟"

يوسف رفع عينه له.

ولأول مرة…

بان غضب خفيف في ملامحه الباردة.

"لو كنت ببلغ… كان زمان البيت متحاصر."

سكت ثانية.

ثم قال: "أنا جاي أصلح غلطة."



فلاش باك — يوسف.

ليلة انتحار البنت.

يوسف قاعد لوحده قدام الشاشة.

رسالة الخبر قدامه.

"طالبة تلقى بنفسها من الدور التاسع."

قفل الخبر.

وشرب قهوته.

حاول يتصرف عادي.

لكن لأول مرة في حياته…

إيده كانت بترتعش.

ومن يومها…

بدأ يشك إنه فقد إنسانيته فعلًا.



رجع للحظة الحالية.

يوسف بص لآدم: "حاتم هيقلب الدنيا عشان يوصل للملفات دي."

"ليه؟"

"عشان عليها ناس أكبر منه."

الجملة نزلت تقيلة.

يعني اللعبة أوسع بكتير مما متخيلين.



وفجأة…

صوت رسالة وصل لموبايل فاطمة.

الكل بص لها.

فتحت الشاشة ببطء.

رسالة صوتية.

من رقم مجهول.

ثانية تردد…

ثم ضغطت تشغيل.

وصوت رامي خرج.

واضح.
هادي.
لكن فيه خوف لأول مرة.

"فاطمة… لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا ميت."


الصالة كلها اتجمدت.

حتى يوسف رفع عينه بسرعة.

وصوت رامي كمل من الموبايل، متقطع شوية كأنه متسجل على استعجال:

"اسمعيني كويس… متثقيش في أي حد."

فاطمة كانت ماسكة الموبايل بإيدين بيرتعشوا.

رامي تنفس بصعوبة في التسجيل، ثم قال:

"حاتم مش أكبر واحد في السلسلة… فيه حد فوقه."

آدم قرب أكتر.

الحاج سيد وشه اتقفل تمامًا.

أما يوسف…

فلأول مرة بان عليه القلق الحقيقي.



الرسالة كملت:

"الملفات اللي خدتيها مش مجرد ابتزاز… دي تسجيلات لحفلات، صفقات، وسياسيين… ناس لو وقعت هتوقع البلد فوق دماغ ناس كتير."

صوت خبط بعيد سمع في التسجيل، كأن حد كان بيكسر باب.

رامي اتوتر: "لو أنا اختفيت… يبقى يوسف يعرف مكان المفتاح."

الكل لف ناحية يوسف فورًا.

يوسف وشه فقد هدوءه للحظة.

لكن التسجيل مخلصش.

آخر جملة طلعت من رامي كانت أهدى… وأصدق من أي مرة:

"وصدقيني… أنا حبيتك فعلًا."

والرسالة اتقطعت.



الصمت بعد الصوت كان موجع.

فاطمة كانت حاسة إن صدرها بيتكسر ببطء.

لأن أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان…

إنه يكتشف الحقيقة متأخر.

رامي خانها.

استغلها.

راقبها.

لكن في آخر لحظة…

كان صادق.

وده الوجع الحقيقي.



آدم كان باصص لها.

وشاف الدموع اللي بتحاول تمنعها.

وشاف الكارثة الأكبر…

إن جزءًا منها لسة بيحبه.

وده طبيعي.

القلب مش زرار بيتقفل.



الحاج سيد قطع الصمت: "مفتاح إيه؟"

يوسف فضل ساكت ثواني.

ثم قال: "سيف."

آدم ضيق عينه: "مين سيف؟"

يوسف رد: "مش شخص."

وسكت.

آدم اتعصب: "بطل ألغاز!"

يوسف أخد نفس: "سيف سيرفر."

الصالة سكتت تاني.

يوسف كمل: "كل الملفات الأصلية مترفعة عليه."



فلاش باك — يوسف و رامي.

أوضة صغيرة مليانة شاشات.

رامي بيقول بعصبية: "حاتم هيقتلنا كلنا."

يوسف قاعد ببروده المعتاد: "إحنا أصلًا ميتين من زمان."

رامي ضرب المكتب: "أنا بتكلم جد!"

يوسف بصله وقال: "عشان كدة عملت النسخة الاحتياطية."

ومن الليلة دي…

بدأوا يخططوا للهروب.

لكن حاتم عرف أسرع.

دايمًا يعرف أسرع.



رجع للحظة الحالية.

آدم قرب من يوسف: "يعني إنت معاك مكان السيرفر؟"

يوسف رفع عينه له: "كان معايا."

"يعني إيه؟"

"رامي خبّى الجزء الأخير من الوصول."

فاطمة همست: "ليه؟"

يوسف بص لها مباشرة: "عشان مكنش واثق في حد."

الجملة دي كانت سكين.

لأنها تشمل الكل.



وفجأة…

باب الشقة خبط بعنف.

مرة واحدة.

لكن قوية لدرجة ملك شهقت.

وبعدها…

صوت راجل من برا:

"افتح يا أستاذ سيد."

الحاج سيد اتجمد.

وعينه اتغيرت فورًا.

لأنه عرف الصوت.

حاتم.



آدم قلبه بدأ يخبط بعنف.

فاطمة قامت وقفت بسرعة، جسمها كله متوتر.

أما يوسف…

فوشه بقى شاحب لأول مرة.

حاتم خبط تاني.

أهدى المرة دي.

وقال بابتسامة باينة حتى من ورا الباب:

"مش جاي أخد حد بالعافية."

سكت ثانية.

ثم قال:

"أنا جاي أتكلم."


يتبع


























 

الملكة فاطمه

لو الحب وطن… فأنت وطني الوحيد 🤍
إدارة ميلفات
ملكة ميلفات
اداري مؤسس
كبير الإداريين
رئيس الإداريين
إداري
العضوة الملكية
برنسيسة الافلام
ساحرة ميلفات
رئيس قسم الصحافة
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مسؤول المجلة
مصمم المجلة
نائب رئيس قسم الصحافة
برنسيسة الصور
تاج الجرأة
إنضم
18 يناير 2024
المشاركات
6,890
مستوى التفاعل
5,670
نقاط
395,717
العضوة الملكية
Princess
النوع
أنثي
الميول
طبيعي
مشاهدة المرفق 85500


إعداد وكتابة ✍️✍️✍️

الكاتب المخضرم : 𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

ملحوظة :

كل يوم جزء جديد لنهاية المسابقة

الجزء الأول ✍️✍️✍️

المطر كان نازل خفيف على إسكندرية…
مش مطر رومانسي زي الأفلام، لا… المطر اللي يخلي الشارع لامع وبارد ويطلع ريحة الإسفلت المخلوطة بالبحر والسجاير.
الساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل.
في شقة قديمة بالدور الرابع، في عمارة باين عليها إنها شافت زمن أحسن… كان آدم قاعد قدام اللابتوب بتاعه، الإضاءة الزرقا طالعة على وشه، والسماعة في ودنه، وإيده بتتحرك ع الماوس بسرعة وهو بيصمم إعلان رخيص لمحل موبايلات عشان يلحق الإيجار آخر الشهر.
أوضته كانت شبهه جدًا.
مش مترتبة… لكن مش فوضى كاملة.
فيه كتب مرمية جنب السرير، كوباية قهوة بايتة، تيشيرت أسود متعلق ع الكرسي، وبوستر قديم لفيلم Fight Club متقطع من الجنب.
آدم كان طويل شوية، جسمه عادي مش مفتول، دقنه خفيفة ومش مهندمة طول الوقت، وعينه فيها إرهاق شخص صاحي أكتر مما لازم.
لما يبص لحد تحس إنه بيقرأه… مش بس شايفه.
من برة هادي.
من جواه دوشة.
وأكتر حاجة مميزة فيه إنه قليل الكلام… لكن لما يتكلم، الناس تسكت تلقائي.
برا الأوضة…
صوت أمه: "يا آدم… إنت هتفضل صاحي للفجر كل يوم؟"
الأم اسمها "أمل".
ست مصرية بسيطة، جسمها ممتلي شوية، شعرها دايمًا مربوط، وصوتها فيه حنية مستخبية ورا العصبية.
من الستات اللي تعبت طول عمرها ومحدش شاف تعبها فعلًا.
بتصحى بدري، تعمل أكل، تغسل، تتابع طلبات البيت، وفي الآخر تسمع جملة: "هو الأكل إيه النهارده؟"
لكن علاقتها بآدم مختلفة.
هو ابنها الكبير… وسندها النفسي حتى لو مبيتكلموش كتير.
الأب… "الحاج سيد".
راجل خمسيني، موظف حكومة قديم، عنده كرش بسيط وصمت تقيل.
من الجيل اللي شايف إن الرجولة معناها تشيل وتسكت.
بيحب آدم… لكن ميعرفش يقرب منه.
أي حوار بينهم غالبًا يبدأ بـ: "شغلك ده هيأكلك عيش؟"
وينتهي بسكوت.
أما أخت آدم الصغيرة "ملك"… فكانت العكس تمامًا.
بنت في أولى جامعة، لسانها سريع، بتتخانق مع أي حد، وعندها طاقة حياة مستفزة.
هي الوحيدة اللي تقدر تدخل أوضة آدم من غير ما يخنق.
تقعد جنبه وتقول: "إنت مكتئب ليه كدة؟ شكلك شبه قاتل مأجور."
فيضحك غصب عنه.

وعلى الناحية التانية من المدينة…
في بيت أهدى… أنضف… لكن أبرد.
كانت فاطمة قاعدة في البلكونة ملفوفة ببطانية خفيفة، سيجارة بين صوابعها، وباصّة للشارع بشرود.
فاطمة مش البنت الكيوت التقليدية.
جمالها تقيل… بارد شوية.
ملامحها حادة.
عينها واسعة لكن مرهقة، شعرها أسود طويل غالبًا سايباه بعشوائية، ولبسها بسيط جدًا لكنه شيك من غير قصد.
البنت اللي أول ما تدخل مكان الناس تبص…
مش لأنها بتحاول تلفت النظر، بالعكس… لأنها عندها حضور غريب.
أبوها "المستشار حسام".
راجل معروف، فلوس، علاقات، هيبة، وكل حاجة شكلها مثالي قدام الناس.
لكن البيت نفسه كان خالي من الدفا.
الكلام فيه محسوب.
الضحك قليل.
والحب موجود على هيئة أوامر.
أم فاطمة… "داليا".
ست جميلة حتى وهي كبيرة، لكن مكسورة نفسيًا بطريقة مستخبية.
طول الوقت بتحاول تحافظ على شكل الأسرة المثالية.
تعرف تبص لفاطمة وتعرف إنها تعبانة… لكن متعرفش تحتويها.
أما أخوها "كريم"…
فهنا يبدأ القلق الحقيقي.
شاب أكبر منها بـ٤ سنين.
شيك زيادة عن اللزوم، عربيات، سهرات، أصحاب كتير، وضحكة مستفزة.
النوع اللي أي حد يشوفه يقول: "شاب ناجح."
لكن تحت القشرة… فيه حاجة غلط.
كريم كان دايمًا يدخل أوضة فاطمة من غير ما يخبط.
يمسك موبايلها بهزار تقيل.
يعرف عنها أكتر مما المفروض يعرفه.
وفاطمة كانت بتخاف منه… بطريقة محدش ملاحظها.

صحاب آدم كانوا عالم لوحدهم.
"مروان"… صاحب عمره.
تخين شوية، صوته عالي، بيشتم أكتر ما بيتكلم، وبيخبي خوفه بالهزار.
شغال في محل موبايلات، وحلمه يفتح مشروع لكنه غرقان في أقساط وحياة واقفة.
لما يقعد مع آدم ع القهوة يقول: "إحنا جيل اتولد متأخر يا صاحبي… حتى الأحلام خلصت."
وفيه "يوسف".
هادئ جدًا، نضيف زيادة عن اللزوم، لابس نضارة، شغال في شركة برمجة كبيرة.
بس يوسف عنده مشكلة: بارد عاطفيًا بشكل مرعب.
لدرجة تحس إنه لو الدنيا ولعت حواليه هيقولك: "هنشوف حل."
لكن آدم كان يثق فيه… أكتر من نفسه أحيانًا.

ومقدمة الرواية تبدأ بالمشهد ده:
آدم نازل من البيت الساعة ١٢ بالليل.
لابس هودي أسود، السماعات في ودنه، والشارع شبه فاضي.
ريحة المطر… صوت البحر البعيد… نور محل كشري لسة فاتح… راجل نايم جوه التوكتوك…
كل تفصيلة حقيقية.
يمشي لحد قهوة "المنسي".
يفتح الباب الخشب القديم…
صوت الماتش، الدومنة، المعالق، ضحكة عالية من آخر القهوة.
عم حسين صاحب القهوة يبصله: "أهو الفنان وصل."
آدم يهز راسه ويقعد ع الترابيزة المعتادة.
يحط اللابتوب قدامه.
يبص للشارع…
وفي اللحظة دي بالذات…
تقف عربية سوداء الناحية التانية.
تنزل منها فاطمة.
وشها متوتر… ماسكة موبايلها بعصبية…
وتدخل القهوة لأول مرة.
وكل حاجة بعدها… تبدأ تغرق ببطء.



باب القهوة عمل صرير خفيف أول ما فاطمة دخلت.
الصوت نفسه خلى نص اللي قاعدين يبصوا تلقائي.
مش لأنها أجمل بنت دخلت المكان…
لكن لأنها واضحة إنها "مش من هنا".
القهوة دي بتاعة ناس حافظين بعض.
سواقين، طلبة، موظفين سهرانين، شوية شباب بيهربوا من بيوتهم، ورجالة كبار بيقضوا الليل في الكلام عن السياسة والكورة كأن الدنيا لسة فيها أمل.
إنما فاطمة…
كانت داخلة كأنها تايهة.
وقفت ثانية عند الباب تبص حوالين المكان بعين متوترة، وبعدها اختارت ترابيزة في الركن البعيد، تحت لمبة صفرا إضاءتها ضعيفة.
عم حسين قرب منها: "تشربي إيه يا آنسة؟"
ردت بسرعة وهي لسة باصة عالموبايل: "قهوة سادة."
صوتها كان هادي… لكن فيه رعشة مستخبية.

آدم كان متابع كل ده من غير ما يبان عليه.
حط السيجارة بين شفايفه، وفتح اللابتوب تاني، لكن تركيزه اتسحب غصب عنه.
فيه حاجة غلط.
مشهد كامل مش راكب على بعضه.
بنت زي دي…
ساعة زي دي…
في قهوة زي دي…
وفجأة…
موبايل فاطمة رن.
بصت للشاشة واتجمد وشها ثانية.
رفضت المكالمة فورًا.
رن تاني.
رفضت.
في المرة التالتة…
قفلت الموبايل كله.
وساعتها بالذات…
آدم حس الإحساس القديم رجعله.
الإحساس اللي كان بيجيله زمان قبل أي مصيبة.

فلاش باك — من سنتين.
أوضة ضلمة.
ريحة دخان وسخونية لابتوبات شغالة طول الوقت.
آدم قاعد وسط ٣ شباب، عينيه حمرا من السهر.
شاشة سودا مليانة أكواد قدامه.
وصوت واحد بيقول: "خش ع الإيميل ده بسرعة."
آدم: "مين دي؟"
الشاب يضحك: "واحدة غبية باعت صور لحبيبها… وإحنا هنستفيد."
آدم وقتها كان محتاج فلوس بشكل مقرف.
أبوه كان داخل عملية، والبيت كله واقع.
وكان مقنع نفسه إنه "مش بيأذي حد".
بس وهو فاتح الصور المسروقة…
شاف بنت صغيرة بتعيط في فيديو وهي بتقول: "أرجوك امسحهم…"
الصوت فضل لازق في دماغه شهور.
ومن يومها ساب الجروب كله واختفى.
لكن الذنب مراحش.
أبدًا.

رجع للحظة الحالية…
فاطمة كانت باصة لباب القهوة كل شوية.
وبعد عشر دقايق…
دخل الشاب.
جاكيت جلد أسود، شعره متظبط بزيادة، وفيه ابتسامة باردة مستفزة.
وقف يبص لفاطمة مباشرة.
وهي نزلت عينها فورًا.
هنا آدم قفل اللابتوب بهدوء.
الشاب قعد قصادها.
الصوت كان واطي… لكن التوتر كان باين.
فاطمة: "قولتلك متتصلش بيا."
الشاب ابتسم: "وأنا قولتلك الموضوع مش بإيدك."
حط موبايله قدامها.
آدم من بعيد لمح فيديو واقف ع الشاشة.
وش فاطمة فقد لونه.

فلاش باك — قبل ٦ شهور.
فاطمة واقفة في حمام شقتها، ماسكة طرف الحوض بقوة.
برا الباب…
صوت كريم أخوها: "إنتِ فاكرة نفسك ملاك؟"
هي: "إبعد عني يا كريم."
صوته قرب أكتر: "أنا لو فتحت بقي هفضحك."
فاطمة كانت بترتعش.
مش خوف من الضرب…
خوف من السر.
سر أكبر من مجرد صور أو فيديو.
في الليلة دي تحديدًا… كانت لأول مرة تفكر تهرب من البيت كله.

القهوة رجعت تاني.
آدم لاحظ إيد فاطمة وهي بتترعش وهي ماسكة فنجان القهوة.
والشاب قال جملة خلت الجو يتقل:
"أخوكي لو عرف… هتخسري كل حاجة."
آدم هنا رفع عينه ببطء.
لأول مرة…
فاطمة بصتله مباشرة.
نظرة سريعة جدًا…
لكن كانت كفاية.
استغاثة صامتة.
والغريب إن آدم فهمها فورًا.
يمكن لأنه شاف نفس النظرة زمان…
في الفيديو القديم.
في عيون البنت اللي كانت بتترجاه تمسح الصور.

عم حسين شغّل أغنية قديمة لعبد الحليم بصوت منخفض.
الدخان مالي القهوة.
المطر زاد برا.
والليل في إسكندرية بدأ ياخد شكله الحقيقي…
النوع اللي أي قرار فيه… ممكن يبوظ حياة كاملة.



آدم فضل ثابت مكانه…
لكن جواه كان بيغلي.
هو مش من النوع اللي يدخل ينقذ حد فجأة.
ولا عمره كان بطل.
بالعكس…
أغلب الوقت كان بيهرب.
يهرب بالشغل، بالقهوة، بالسهر، بأي حاجة تمنعه يفكر في نفسه.
لكن فيه لحظات معينة… الإنسان بيحس إنه لو سكت، هيكره نفسه باقي عمره.
الشاب قام من مكانه بهدوء، عدل الساعة اللي في إيده، وقرب وشه من فاطمة وهو بيقول بابتسامة باردة: "آخر فرصة."
وسابها وخرج.
الباب اتقفل وراه.
وفاطمة فضلت قاعدة مكانها كأن روحها خرجت.

القهوة رجعت تتحرك طبيعي.
ضحكة من آخر الترابيزة.
صوت حجر دومنة.
ولد بيجمع الكوبايات.
الحياة بتكمل عادي… حتى وإنت بتغرق.
آدم ولّع سيجارة جديدة.
بص لفاطمة ثانية…
لقاها بتحاول تبان قوية، لكن إيدها ماسكة الفنجان بعنف كأنها بتقاوم نفسها متعيطش.
قام بهدوء.
خطوتين…
تلاتة…
ووقف قدام ترابيزتها.
"ممكن أقعد؟"
رفعت عينها ببطء.
قرب آدم لاحظ تفاصيل أكتر: الهالات الخفيفة تحت عينها، بقايا ماسكارا سايحة من المطر، والإنهاك اللي محدش يشوفه غير لو ركز جدًا.
قالت ببرود دفاعي: "إنت تعرفني؟"
آدم قعد من غير استئذان كامل: "لا."
سكت ثانية.
"بس واضح إن اللي كان هنا ابن وسخة."
رغم التوتر… ضحكت غصب عنها.
ضحكة صغيرة جدًا… لكن حقيقية.

برا…
المطر كان زاد.
ونور عربية سودا كان واقف بعيد في الشارع.

فلاش باك — آدم، سن ١٧.
خناقة ضخمة في البيت.
الأب بيزعق: "إنت ضيعت مستقبلك!"
آدم واقف ساكت، وشه ناشف.
هو كان شاطر فعلًا.
من الأوائل.
لكن في سنة واحدة اتغيّر.
سهر، هاكنج، انعزال، أصحاب غامضين.
الأب شافه بيضيع.
أما آدم…
فكان شايف إن العالم كله كدبة كبيرة.
في نص الخناقة…
الأب ضربه بالقلم.
الصمت بعدها كان أبشع من الضربة نفسها.
ومن يومها علاقتهم عمرها ما رجعت طبيعية.

رجع للحظة الحالية.
فاطمة بصت لآدم شوية وقالت: "إنت دايمًا بتدخل تكلم ناس متعرفهاش؟"
آدم نفث الدخان بعيد: "دايمًا لأ… بس اللي بيبقى شكله مخنوق أوي."
هي بصتله بتردد.
واضح إنها بتحاول تقرر: تثق فيه؟
ولا تقوم تمشي؟
قالت فجأة: "إنت شغال إيه؟"
"مصمم."
"ودي شغلانة تخليك قاعد ع القهوة كل يوم؟"
ابتسم نص ابتسامة: "وشغلانات تانية قديمة بحاول أنساها."
الجملة شدت انتباهها.
لكن قبل ما تسأل…
موبايلها اشتغل.
رغم إنها كانت قافلاه.
اتجمدت.
الشاشة نورت لوحدها بصورة…
صورتها هي.
نايمة.
واضح إنها متصورة من غير ما تعرف.
لون وشها اختفى تمامًا.
آدم لمح الصورة للحظة…
واتحول فجأة.
كل عضلة في جسمه شدت.
لأن الصورة دي معناها حاجة واحدة بس: اللي بيلعب معاها مش هاوي.

فاطمة همست: "أنا لازم أمشي."
وقامت بسرعة.
آدم قام وراها: "استني."
"ملكش دعوة."
"الناس دي مش هتسيبك."
لفتله بعصبية مفاجئة: "وإنت مالك أصلًا؟!"
الصوت كان عالي شوية لدرجة إن نص القهوة بص.
هي خدت نفسها بسرعة ونزلت عينها.
واضح إنها اتكسفت.
لكن آدم فهم.
الغضب مش منه…
الغضب من الخوف.
قال بهدوء: "تمام… براحتك."
ورجع يقعد مكانه.
وده اللي لخبطها أكتر.
لأنها متعودة إن الرجالة يا إما تسيطر… يا إما تختفي.
إنما الهدوء ده؟ كان غريب.

خرجت من القهوة بسرعة.
الباب خبط وراها.
آدم فضل يبص للشارع.
شافها واقفة تحت المطر مستنية أوبر…
وشاف العربية السودة البعيدة تدور موتور بهدوء.
وتتحرك ناحيتها ببطء.
هنا قلبه دق بطريقة وسخة.
قام فورًا.
عم حسين نادى: "رايح فين يا آدم؟"
لكنه كان خرج بالفعل…
ونزل للمطر.
أول ما قرب من الرصيف…
العربية وقفت جنب فاطمة.
والشباك نزل ببطء.
صوت راجل طلع من جوه: "اركبي."
فاطمة رجعت خطوة لورا.
وقالت بصوت مرتعش: "قولتلكم سيبوني."
والباب الخلفي للعربية…
اتفتح لوحده.


المطر كان بينزل أتقل دلوقتي…
الشارع كله بقى لامع، وأنوار العربيات بتتكسر على الأرض كأنها مشاهد مشوشة من فيلم قديم.

فاطمة رجعت لورا خطوة.

العربية واقفة جنبها زي حيوان مستني اللحظة المناسبة يهجم.

والباب الخلفي مفتوح.

الراجل اللي جوه قال بهدوء مرعب: "متصعبيهاش على نفسك."

فاطمة كانت بتحاول تبان قوية… لكن آدم شاف الحقيقة في عينيها.

رعب.

الرعب اللي يخلي الجسم يتجمد بدل ما يجري.



آدم نزل من الرصيف واتحرك ناحيتها.

مش بعنف…
ولا بطولة فارغة.

لكن بخطوات ثابتة.

وقف جنبها وقال وهو باصص لجوه العربية: "في مشكلة؟"

ثانية صمت.

الراجل اللي جوه بصله من فوق لتحت بابتسامة خفيفة.

أربعيني تقريبًا، دقنه متظبطة، لابس بدلة غالية، والنوع اللي ريحته أغلى من مرتب شهر.

قال: "وأنت تبقى مين؟"

آدم رد ببساطة: "واحد سمع صوت عالي."

الراجل ضحك ضحكة صغيرة باردة: "دي بيني وبين الآنسة."

فاطمة فجأة مسكت دراع آدم.

الحركة كانت سريعة وعفوية… لكنها قالت كل حاجة.

قالت بصوت واطي: "امشي… لو سمحت."

بس إيدها كانت بتقوله العكس تمامًا.



فلاش باك — فاطمة، من ٣ سنين.

حفلة كبيرة في فيلا.

مزيكا عالية، ضحك، وكاسات في كل مكان.

فاطمة وقتها كانت لسة في أول جامعة.
أهدى… أضعف… ولسة فاكرة إن الناس شبه كلامهم.

كريم دخل الأوضة وقتها ومعاه صحابه.

قال بابتسامة: "تعالي أعرفك على ناس مهمة."

وفي وسط الزحمة… اتعرفت على "رامي".

شاب أكبر منها، هادي، ذكي، بيعرف يسمع كويس.

وده كان كفاية عشان تقع.

العلاقة بدأت برسائل طويلة، مكالمات للفجر، اهتمام ناقصها من سنين.

ولأول مرة… فاطمة حست إن فيه حد شايفها فعلًا.

لكن بعد شهور…

اكتشفت إن كل حاجة كانت مترتبة.

رامي عمره ما قرب منها صدفة.

كان داخل حياتها لهدف.



اللحظة الحالية.

العربية لسة واقفة.

الراجل جوه فقد ابتسامته شوية.

قال: "إركبي يا فاطمة."

آدم حسها بتشد على دراعه أكتر.

قال بهدوء: "هي مش عايزة."

الراجل بصله ثانيتين…

وبعدين قال جملة قصيرة: "واضح إنك متعرفش نفسك داخل في إيه."

آدم رد: "ممكن."

وسكت.

"بس اللي أعرفه إن شكلها مش عايزة تركب."

صمت.

الشارع فاضي تقريبًا.

صوت المطر بس.

وبعدين…

العربية اتحركت فجأة ومشيت.

ببطء الأول…

ثم اختفت آخر الشارع.



فاطمة سابت دراع آدم فورًا كأنها أخدت بالها من نفسها.

خدت نفس طويل.

وقالت بعصبية: "إنت غبي."

آدم رفع حاجبه: "ليه؟"

"عشان تدخلت."

"آه."

"إنت مش فاهم الناس دي."

"وأنتِ فاهمة؟"

سكتت.

الجملة خبطتها.



وقفوا تحت مطر إسكندرية، نص الليل، قدام قهوة قديمة، واتنينهم حاسين بنفس الإحساس تقريبًا:

إن اللي جاي أسوأ بكتير.



بعد دقائق…

كانوا ماشيين جنب البحر.

فاطمة رفضت تركب أي عربية.

وآدم ممشيهاش لوحدها.

الهواء كان ساقع، والموج صوته عالي.

فاطمة ماشية ساكتة، حاطة إيديها في جاكيتها، وعينيها سرحانة.

لحد ما قالت فجأة: "إنت عندك كام سنة؟"

"٢٤."

"شكلك أكبر."

"وإنتِ شكلك أصغر."

بصتله باستغراب خفيف.

قال: "بس عينيك لأ."

أول مرة تسكت مش لأنها خايفة…

لكن لأنها متأثرة.



فلاش باك — آدم، من سنة.

الساعة ٤ الفجر.

قاعد لوحده ع سطح العمارة، ماسك موبايله، باصص لرسالة قديمة.

من بنت اسمها "سارة".

"إنت طول الوقت بتتصرف كأنك منقذ… بس الحقيقة إنك أول واحد بيهرب."

سارة كانت آخر حد قرب من آدم فعلًا.

ولما اكتشفت تاريخه القديم مع جروب الابتزاز الإلكتروني…

خافت منه.

سابته.

ومن يومها آدم بقى مقتنع إن أي حد يقرب منه هيتأذي.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة وقفت فجأة.

بصتله وقالت: "إنت ليه ساعدتني؟"

السؤال كان مباشر زيادة.

آدم بص للبحر شوية قبل ما يرد: "عشان زمان محدش ساعد حد أعرفه."

هي فهمت إن فيه حكاية.

لكنه مكملش.

وفجأة…

موبايل آدم نفسه رن.

رقم غريب.

رد بحذر: "ألو؟"

ثانية صمت.

وبعدين…

صوت راجل خشن قال: "ابعد عن البنت دي."

آدم وقف مكانه.

الصوت كمل: "دي آخر مرة هنتكلم بذوق."

الخط اتقفل.

وفاطمة كانت باصة له…

وعرفت من وشه إن الكابوس بدأ يوصله هو كمان.

آدم فضل باصص للموبايل بعد ما المكالمة اتقفلت.

الهوا البارد جاب ريحة البحر تقيلة، والموج كان بيخبط في الصخور بعنف كأن الدنيا نفسها متعصبة.

فاطمة قربت خطوة: "مين؟"

آدم حط الموبايل في جيبه بهدوء مصطنع: "غالبًا الناس اللي بتحب التهديدات الدرامية."

هي مبصتشله.

واضح إنها فهمت الحقيقة فورًا.

قالت بصوت منخفض: "أنا آسفة."

الجملة طلعت منها بصعوبة… كأنها متعودة تعتمد على نفسها حتى وهي بتغرق.

آدم بص للبحر: "لسة بدري ع الاعتذار."



مشوا شوية في صمت.

شارع البحر كان شبه فاضي إلا من عربيات قليلة معدية بسرعة، وكشك قهوة صغير لسة فاتح، وراجل عجوز بيبيع ترمس وهو لافف نفسه بجاكيت تقيل.

إسكندرية بالليل كان فيها وحدة غريبة.

مدينة كاملة تحسها صاحبة أسرار.



فلاش باك — بيت فاطمة.

الساعة ٣ الفجر.

فاطمة داخلة البيت بهدوء، حذاءها في إيدها عشان محدش يصحى.

لكن أول ما دخلت الصالة…

النور اشتغل.

كريم كان قاعد.

لابس تريننج أسود، سيجارة في إيده، وباصصلها بنفس الابتسامة المستفزة.

"سهرتك كانت حلوة؟"

فاطمة اتوترت فورًا: "مالك؟"

قال وهو بيمد إيده بموبايله: "الواد ده بيحبك أوي."

وشغّل فيديو.

فاطمة وهي قاعدة مع رامي في عربيته.

مفيش حاجة فاضحة.

لكن التصوير كان من بعيد… مراقبة كاملة.

جسمها تلج.

كريم قرب وقال بهدوء مرعب: "إنتِ فاكرة نفسك ذكية؟"

ومن يومها… بدأ السجن الحقيقي.



اللحظة الحالية.

فاطمة كانت سرحانة لدرجة إنها مخدتش بالها من عربية نقل صغيرة عدت جنبها بسرعة.

آدم شدها من دراعها تلقائي.

قربت منه جدًا للحظة.

ثانية واحدة بس…

لكن قلبها دق بعنف لدرجة ضايقتها.

بعدت بسرعة: "أنا كويسة."

آدم ساب دراعها فورًا: "واضح."



وصلوا عند كشك القهوة.

الراجل العجوز بص لهم: "اتنين قهوة؟"

آدم بص لفاطمة.

هزت كتفها: "ماشي."

وقفوا مستنيين القهوة الورق.

الجو كان ساكت بشكل مريح لأول مرة.

وفجأة…

فاطمة قالت: "إنت عندك أصحاب؟"

آدم ضحك بخفة: "السؤال ده غريب."

"جاوب."

"آه… اتنين بالعافية."

"وليه بالعافية؟"

بص قدامه شوية: "عشان أغلب الناس بتمشي لما تعرفني كويس."

هي سكتت لحظة.

وبعدين قالت: "يمكن إنت اللي بتمشيهم."

الجملة دخلت فيه أكتر مما حب يبين.



في نفس اللحظة…

في عربية سودا واقفة بعيد.

وراء الإزاز الفاميه…

كان فيه حد بيتفرج عليهم.

وباين عليه الضيق.



فلاش باك — آدم، سن ٢٠.

قعدة صغيرة في شقة يوسف.

شاشات مفتوحة، ضحك، بيتزا باردة، وشباب فاكرين نفسهم أذكى من العالم.

واحد منهم قال: "إحنا مش بنسرق… إحنا بس بنستغل الغباء."

ضحكوا كلهم.

إلا آدم.

لأنه كان بيشوف حاجة تانية.

كان شايف إنهم بيتحولوا بالتدريج لوحوش باردة.

لكن الفلوس كانت كتير.

وسهلة.

وده أخطر نوع فلوس.



رجع للحظة الحالية.

الراجل العجوز إدالهم القهوة.

فاطمة أخدت رشفة واتكلمت فجأة: "أنا مش ضحية بالمناسبة."

آدم بص لها: "قولت إني شايفك كدة؟"

"كل الناس بتبصلي كدة."

"وأنا مش كل الناس."

سكتت.

وبعدين سألته: "إنت خايف؟"

ابتسم نص ابتسامة: "طول الوقت."

"وبتعمل إيه؟"

"بمثل إني مش خايف."

لأول مرة…

فاطمة ضحكت بصدق.

ضحكة صغيرة، لكن دافية.

وآدم وهو باصص لها حس بحاجة ضايقته.

راحة.

لأنه عارف إن الراحة دي خطيرة.



وفجأة…

موبايل فاطمة وصلته رسالة.

بصت للشاشة…

واتجمدت.

آدم لاحظ فورًا.

"في إيه؟"

هي ورّته الشاشة ببطء.

صورة ليهم هما الاتنين دلوقتي.

واقفين عند كشك القهوة.

متصورين من بعيد.

وتحت الصورة رسالة:

"خليتيه يدخل اللعبة ليه؟"

فاطمة فضلت باصة للشاشة كأنها مستنية الصورة تختفي لوحدها.

لكنها فضلت موجودة.

واضحة.

هي وآدم واقفين جنب بعض، البخار طالع من أكواب القهوة، والليل حواليهم… وحد متابع كل خطوة.

آدم مد إيده بهدوء: "هاتِ الموبايل."

ناولتهوله من غير مقاومة.

بص للصورة كويس.

زاوية التصوير عالية شوية…

مش موبايل عادي من الشارع.

حد مراقبهم من مكان ثابت.

رجع الموبايل لفاطمة وقال: "إحنا لازم نمشي من هنا."

هي بصتله: "نروح فين؟"

السؤال كان تقيل.

لأن الاتنين فهموا فجأة إنهم بقوا مربوطين ببعض غصب عنهم.



ركبوا تاكسي قديم ريحته سجاير وبنزين.

السواق كان راجل خمسيني ساكت، مشغل قرآن بصوت واطي.

آدم قعد قدام.

وفاطمة ورا.

فضلت باصة من الشباك طول الطريق.

إسكندرية بالليل كانت عاملة زي حد جميل ومكسور في نفس الوقت.

محلات قافلة…
نور أبيض باهت…
شباب واقفين ع النواصي…
وحد بيضحك بعيد كأن الحياة بسيطة فعلًا.

لكن جوه العربية…

كان فيه توتر مكتوم.



فلاش باك — فاطمة، أول مرة تحب.

رامي كان بيعرف يقول الكلام الصح.

وده نادر.

في مرة كانوا قاعدين في كافيه هادي، وهي كانت بتحكيله عن خوفها من البيت.

ضحك بخفة وقال: "إنتِ طول عمرك متربية على إن الحب ضعف."

هي سكتت.

لأنه لمس الحقيقة بسهولة مرعبة.

رامي وقتها مسك إيدها وقال: "بس معايا… متخافيش."

والمشكلة إن فاطمة صدقته.

بكل غبائها الجميل وقتها.



اللحظة الحالية.

التاكسي وقف تحت عمارة آدم.

فاطمة بصتله باستغراب: "إحنا هنا ليه؟"

آدم دفع الحساب وقال: "عشان مش هسيبك لوحدك الليلة."

نزل من العربية.

هي فضلت مكانها ثواني.

واضح إنها بتحارب ألف فكرة جواها.

لكن في النهاية…

نزلت.



العمارة كانت قديمة، السلم ضيق، والنور بيقطع كل شوية.

وهم طالعين…

باب شقة في الدور التاني اتفتح.

ست كبيرة بصت لفاطمة ثم لآدم وقالت بابتسامة مستفزة: "أخيرًا يا واد يا آدم."

آدم غمض عينه بتعب: "تصبحي ع خير يا أم أشرف."

الست ضحكت وقفلت الباب.

فاطمة رغم خوفها ضحكت غصب عنها.

قالت: "واضح إن سمعتك حلوة."

"دي ست فاضية."

"آه طبعًا."



فتح باب الشقة بهدوء.

ريحة أكل قديم وقهوة.

البيت كان بسيط جدًا… لكنه حي.

مش مرتب زيادة، ومش بارد.

فيه روح.

أمه كانت نايمة ع الكنبة قدام التلفزيون، والنور الأزرق من الشاشة على وشها.

ملك أخت آدم كانت نايمة والأيربودز في ودنها، كتاب مفتوح فوق وشها.

المشهد كله ضرب فاطمة في حتة غريبة جواها.

دفا.

الحاجة اللي بيتهم عمره ما كان فيه فعلًا.

آدم واطي صوته: "تعالي."

دخلها أوضته.

وقفت تبص حواليها.

الأوضة شبه صاحبها: فوضى هادية.

سألته: "إنت عايش هنا بجد؟"

"للأسف."

بصت للبوستر القديم، الكتب، اللابتوب، كوبايات القهوة…

وبعدين قالت: "حاساك شخص بيهرب طول الوقت."

آدم ابتسم بخفة: "وأنتِ حاسة إنك متراقبة طول الوقت."

الصمت اللي بعد الجملة دي كان ثقيل.

لأن الاتنين لمسوا حاجة حقيقية جدًا.



فجأة…

صوت إشعار من لابتوب آدم.

بص تلقائي.

الشاشة نورت لوحدها.

وفيه ملف مفتوح.

آدم اتجمد.

لأنه كان قافل اللابتوب تمامًا قبل ما ينزل.

فاطمة قربت: "في إيه؟"

آدم قعد قدام الشاشة ببطء.

ملف فيديو.

عنوانه:

"لسة فاكرنا؟"

ضغط تشغيل.

وشه فقد لونه فورًا.

فاطمة قربت أكتر…

وشافت فيديو قديم لآدم.

من سنتين.

قاعد وسط الجروب القديم بتاع الهاكرز.

واضح جدًا.

والصوت بيقول:

"الواد رجعلنا تاني."

آدم وقف قدام اللابتوب كأن حد ضربه في صدره.

الصورة القديمة شغالة قدامه بجودة رديئة…
الأوضة الضلمة… الشاشات… صوته وهو بيضحك مع الشباب…

نسخة منه كان فاكر إنها ماتت.

فاطمة بصت للفيديو ثم له.

ولأول مرة من ساعة ما قابلته…

خافت منه شوية.

مش خوف إنه يؤذيها…

خوف إنه يكون جزء من نفس العالم اللي بيطاردها.

الفيديو كمل.

واحد من الشباب ظهر في الكادر، وشه مش واضح كامل، لكنه قال: "آدم أذكى واحد فينا… بس قلبه طري شوية."

ضحكوا.

بعدها الفيديو وقف فجأة.

والشاشة اسودت.

ثم ظهرت جملة بيضا:

"المرة دي لو تمشي… هندفنك مع أسرارك."



الصمت بعد الجملة كان خانق.

صوت المروحة القديمة بس هو اللي شغال.

فاطمة رجعت خطوة صغيرة.

آدم لاحظ.

وده وجعه أكتر من التهديد نفسه.

قال بهدوء متعب: "أنا مش معاهم."

هي ردت بسرعة: "بس كنت."

مردش.

لأنه ميعرفش يكذب.



فلاش باك — الليلة اللي ساب فيها الجروب.

آدم داخل شقة يوسف بعصبية.

"امسحوا الملفات."

يوسف كان قاعد بهدوء المعتاد: "كبر دماغك."

"البنت حاولت تنتحر!"

واحد من الشباب رد ببرود: "وإحنا مالنا؟"

الجملة دي غيرت حاجة جواه للأبد.

آدم ضرب اللابتوب وقع ع الأرض.

خناقة… زعيق… تكسير.

وفي النهاية…

يوسف قرب منه وقال: "إنت فاكر إنك أحسن مننا؟"

آدم وقتها رد بجملة عمرها ما نسيها: "لا… أنا بس لسة عندي بواقي روح."

ومن الليلة دي اختفى.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة قاعدة ع طرف السرير، التوتر باين في كتافها.

قالت: "هما عايزين منك إيه؟"

آدم قفل اللابتوب بعنف خفيف: "مش عارف."

لكن الحقيقة إنه كان عارف.

الناس دي مبتسيبش حد يعرف أسرارها ويمشي.

أبدًا.



برا الأوضة…

صوت باب الشقة بيتفتح.

ملك بصوتها الناعس: "آدم؟"

آدم رد بسرعة: "آه."

ثانية صمت.

وبعدين ملك قالت: "إنت جايب بنت؟!"

فاطمة غصب عنها ضحكت.

وآدم لأول مرة الليلة ابتسم بصدق: "نامي يا ملك."

الباب اتقفل تاني، وصوت ضحك مكتوم برا.

التوتر خف ثانية صغيرة…

وبعدين رجع أتقل.



فاطمة قامت تتمشى في الأوضة ببطء.

كانت بتحاول ترتب أفكارها.

"يعني إيه بالظبط اللي كانوا بيعملوه؟"

آدم سكت شوية قبل ما يرد: "ابتزاز… اختراقات… بيع معلومات… مراقبة ناس."

هي لفت بسرعة: "مراقبة؟"

"آه."

"يعني ممكن…"

وقفها: "غالبًا هما متابعينك من زمان."

الكلمة وقعت عليها زي التلج.

قعدت تاني وهي حاطة إيدها على وشها.

ولأول مرة…

بانت ضعيفة فعلًا.



آدم قرب بهدوء وقعد قصادها.

"بصيلي."

بصتله ببطء.

قال: "في حاجة أنتِ مخبياها."

عينيها اتحركت بسرعة.

عرف إنه خبط في الصح.

"إيه اللي ماسكينه عليكِ غير الصور؟"

فاطمة قامت فجأة بعصبية: "مش لازم تعرف كل حاجة!"

آدم وقف هو كمان: "لأن اللي بيحصل ده مش طبيعي!"

هي بصتله بعين مليانة خوف وغضب مع بعض: "أنت فاكرني غبية؟ فاكرني معرفش أنا وقعت في إيه؟"

"يبقى قولي."

"لو قولتلك… هتكرهني."

الجملة دي نزلت بينهم تقيلة.

آدم رد بهدوء: "جربي."

فاطمة سكتت ثواني طويلة.

وبعدين همست: "أخويا كريم… مش مجرد واحد يعرف ناس وسخة."

قلب آدم دق أبطأ.

هي كملت: "كريم شغال معاهم."

الصمت اللي بعد الاعتراف كان مرعب.

لكن الأسوأ…

إن فاطمة لسة مخلصتش كلام.

رفعت عينها له وقالت بصوت مكسور: "وأنا… كنت جزء من شغلهم من غير ما أفهم."

آدم فضل واقف مكانه.

الجملة الأخيرة لفت في دماغه ببطء.

"وأنا… كنت جزء من شغلهم."

بص لفاطمة كأنه بيحاول يحدد: هي ضحية؟
ولا شريكة؟
ولا الاتنين مع بعض؟

وفاطمة كانت باصة للأرض… مش قادرة تواجه عينيه.



المطر برا كان بيخبط في الشباك.

والشقة كلها ساكتة، إلا صوت التلفزيون القديم اللي أمه نسيته مفتوح برا.

المشهد كان غريب بشكل مؤلم: بيت دافي وبسيط…

وفي وسطه سر قادر يدمر ناس كتير.



آدم قعد على الكرسي قدامها ببطء: "احكي من الأول."

هي ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة: "مفيش أول… الموضوع دخل في بعضه."

"حاولي."

فاطمة خدت نفس طويل.

وكان واضح إنها لأول مرة هتقول الحقيقة كاملة لحد.



فلاش باك — بداية السقوط.

كريم كان دايمًا يعرف يدخل دماغ الناس.

في مرة دخل أوضتها وقال: "إنتِ ذكية ومش شبه البنات التافهة دول."

الكلمة دي كانت كفاية.

لأن فاطمة طول عمرها ناقصها حد يشوفها مميزة.

بدأ يطلب منها طلبات صغيرة:

تراجع إيميلات.

ترتب ملفات.

ترد على ناس من أكونتات معينة.


كل حاجة كانت شكلها عادي.

وكان دايمًا يقول: "دي شغلانة ماركتنج."

لحد ليلة…

دخل عليها ومعاه لابتوب وقال: "عايزك تراقبي بنت."

فاطمة استغربت: "أراقبها إزاي؟"

كريم ابتسم: "أكونت فيك… دردشة… صحوبية بسيطة."

"ليه؟"

"فضول."

لكن الفضول الحقيقي… كان ابتزاز.



رجعت للحظة الحالية.

دموع فاطمة كانت محبوسة بالعافية.

"أنا مكنتش فاهمة."

آدم سألها بهدوء: "وبعدين فهمتي؟"

هزت راسها.

"متأخر."

سكتت ثانية.

"البنت دي اختفت بعدها."

الجملة نزلت على آدم زي حجر.

لأنه فاهم معنى "اختفت" في العالم ده.



فلاش باك — آدم، بعد اختفاء البنت.

كان قاعد لوحده ع القهوة.

بيحاول يقنع نفسه إنه معملش حاجة مباشرة.

لكن كل ما يقفل عينه… يشوف الرسالة الأخيرة:

"أرجوك ساعدني."

ومساعدهاش.



رجع للحظة الحالية.

آدم بص لفاطمة طويل.

ولأول مرة فهم ليه حاسس ناحيتها بحاجة معقدة.

لأنها شبهه.

ناس غلطت وهي فاكرة إنها بتنجو.

وفجأة لقت نفسها غرقانة.



فاطمة قالت بصوت واطي: "لما حاولت أبعد… بدأوا يهددوني."

"برامي؟"

عينيها اتحركت بسرعة.

آدم فهم فورًا.

"رامي كان تبعهم من البداية."

هزت راسها.

"حتى حبه كان شغل."

الجملة دي كسرتها أخيرًا.

دموعها نزلت بصمت وهي بتضحك ضحكة موجوعة: "تخيل؟ حتى الحاجة الوحيدة اللي حسيتها حقيقية… كانت كدبة."



آدم معرفش يقول إيه.

لأن بعض الجروح مفيش كلام ينفعها.



فجأة…

صوت خبط خفيف ع باب الأوضة.

الاتنين اتوتروا فورًا.

ملك من برا الباب: "آدم؟"

آدم خد نفس: "في إيه؟"

"بابا صحي."

فاطمة وشها شحب.

آدم قام بسرعة.

فتح الباب نص فتحة.

لقى أبوه واقف في الصالة، لابس جلابية البيت، وباصص ناحيته ببرود ثقيل.

الحاج سيد لمح فاطمة من بعيد.

ثانية صمت طويلة.

وبعدين قال: "تعالى."

آدم خرج وقفل الباب وراه.



الصالة كانت ضلمة إلا نور المطبخ.

الأب وقف قدام ابنه، عينه مرهقة لكنها حادة.

قال بهدوء: "دي مين؟"

"صاحبتي."

الجملة طلعت تلقائي.

آدم نفسه استغربها.

الأب فضل ساكت شوية.

وبعدين قال: "إنت في مشكلة؟"

السؤال كان مباشر لدرجة خلت آدم يتوتر.

لأن أبوه عمره ما بيسأل كدة.

آدم رد: "لا."

الأب بصله نظرة طويلة…

النظرة اللي الأب بيبقى عارف فيها إن ابنه بيكدب لكنه سايبه بمزاجه.

قال: "في ناس سألت عليك النهارده."

قلب آدم وقف لحظة.

"مين؟"

"اتنين رجالة."

الصمت تقل فجأة.

الأب كمل: "وشكلهم ميطمنش."



جوه الأوضة…

فاطمة كانت واقفة عند الشباك.

وبإيد مرتعشة فتحت ستارة بسيطة تبص برا.

وفجأة…

جسمها تلج.

لأن العربية السودة…

كانت واقفة تحت العمارة.

فاطمة بعدت عن الشباك بسرعة كأن العربية شافتها.

قلبها كان بيدق بعنف لدرجة حسّت إن الصوت ممكن يتسمع.

آدم دخل الأوضة في اللحظة دي.

أول ما شاف وشها فهم إن فيه حاجة.

"في إيه؟"

فاطمة شاورِت ناحية الشباك بإيد مرتعشة.

آدم قرب بحذر وبص من طرف الستارة.

العربية السودة.

نفس العربية.

راكنة تحت العمارة بهدوء مريب، نورها مطفي، لكن الموتور شغال.

وفيها حد.

مستني.



الجو في الأوضة اتغيّر فورًا.

بقى أتقل.

أخطر.

آدم رجع خطوة وقفل الستارة بهدوء.

فاطمة همست: "هما عرفوا."

"هما أصلًا عمرهم ما ضيعونا من عينهم."

"إحنا نعمل إيه؟"

السؤال طلع منها أخيرًا… من غير قناع القوة المعتاد.

آدم سكت.

وده كان مرعب أكتر من أي إجابة.



برا…

الحاج سيد كان واقف في البلكونة الصغيرة بيشرب شاي.

بص للعربية تحت العمارة بعين ضيقة.

الراجل طول عمره موظف بسيط…

لكن عنده غريزة قديمة بتعرف تقرأ المشاكل.

وحس إن ابنه جايب العاصفة للبيت.



فلاش باك — آدم ***.

عنده ١١ سنة.

واقف مستخبي ورا باب الصالة.

أبوه بيتخانق مع أمه بسبب الديون.

الأب بيقول بعصبية: "أنا تعبت."

والأم ترد وهي بتحاول متعيطش: "وأنا معاك."

آدم وقتها فهم حاجة لأول مرة: الرجالة مش دايمًا قوية.

فيه رجالة بتخاف… بس مبتقولش.

ومن يومها وهو كاره فكرة إنه يبقى حمل على حد.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة قاعدة ع طرف السرير، ضامة نفسها.

واضح إنها بدأت تنهار ببطء.

قالت: "أنا السبب."

آدم رد فورًا: "لا."

"بسببي هما رجعولك."

"كانوا هيرجعوا في وقت ما."

بصتله: "إنت دايمًا بتتكلم كأنك مستعد للأسوأ."

ضحك بخفة مريرة: "عشان الأسوأ غالبًا بيحصل."



وفجأة…

نور اللابتوب اشتغل تاني لوحده.

الاتنين لفوا ناحيته فورًا.

الشاشة سودا.

وبعدين كتابة بيضا ظهرت حرف حرف:

"بص من الشباك."

فاطمة شهقت بخوف.

آدم قرب ببطء.

وظهرت جملة تانية:

"إحنا أقرب مما تتخيل."

وفي نفس الثانية…

نور العربية تحت العمارة اشتغل فجأة.

ضرب مباشر على شباك الأوضة.



فاطمة بعدت للخلف بسرعة.

آدم قلبه بيدق بعنف لكنه حاول يثبت.

فتح درج المكتب بسرعة.

فاطمة بصتله: "بتدور على إيه؟"

طلع فلاشة صغيرة قديمة.

سودا.

متخربشة.

وشه اتغير أول ما مسكها.

هي لاحظت: "دي إيه؟"

آدم بلع ريقه: "الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تحميني منهم."

"وإيه اللي عليها؟"

سكت.

وده كان كفاية يخوفها.



فلاش باك — آخر مقابلة مع يوسف.

كافيه هادي.

يوسف قاعد يشرب قهوته كأنه بيتكلم في الطقس.

قال: "احتفظ بالفلاشة دي."

آدم ضيق عينه: "ليه؟"

يوسف ابتسم ابتسامة باردة: "عشان لو في يوم حبّوا يخلصوا عليك… يبقى عندك زرار تفجر الكل."

"إيه اللي عليها؟"

يوسف رد بهدوء: "كل حاجة."

أسامي.
فيديوهات.
تحويلات.
ناس كبيرة.

شبكة كاملة.

ومن يومها…

آدم مخبّي الفلاشة ومش عارف يستخدمها ولا يتخلص منها.



رجع للحظة الحالية.

فاطمة كانت باصة للفلاشة كأنها قنبلة.

"يعني هما مش بس عايزين يسكتوك…"

آدم كمل: "هما عايزين يتأكدوا إن كل حاجة تفضل مدفونة."

الصمت اتقطع بصوت إشعار جديد.

الموبايل بتاع آدم.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

صورة قديمة جدًا.

هو وأهله.

متصورة من تحت العمارة النهارده.

وتحتها جملة:

"الموضوع مبقاش عنك لوحدك."


آدم حس ببرودة نزلت في ضهره أول ما شاف الصورة.

أمه واقفة في البلكونة…
ملك راجعة من الجامعة…
أبوه نازل يشتري عيش…

صورة عادية جدًا.

وده اللي كان مرعب فيها.

لأن معناها إنهم قادرين يوصلوا لكل تفصيلة.

فاطمة قربت تشوف الشاشة، وأول ما فهمت… وشها اتمسح منه اللون.

همست: "أنا لازم أمشي."

آدم رفع عينه لها بسرعة: "إنتِ مجنونة؟"

"مش هقعد أخليك تخسر أهلك بسببي."

"ولو نزلتي دلوقتي هتمشي فين؟"

سكتت.

لأنها فعلًا معندهاش مكان.



برا الأوضة…

صوت التلفزيون اتقفل.

والبيت دخل في هدوء الفجر الثقيل.

النوع اللي تحس فيه إن أي صوت صغير ممكن يبقى كارثة.



الحاج سيد دخل المطبخ يشرب مية.

لكن عينه كانت مركزة ناحية أوضة آدم.

حاسس إن فيه حاجة غلط.

غلط كبير.



جوه الأوضة…

آدم كان بيفكر بسرعة لأول مرة من سنين.

مش بهروب.

مش بتجاهل.

تفكير حقيقي.

بص لفاطمة: "إحنا محتاجين نعرف هما عايزين إيه بالظبط."

فاطمة ضحكت بتوتر: "عايزين يدفنونا."

"لو كانوا عايزين كدة بس… كانوا خلصوا من زمان."

الجملة خلتها تسكت.

لأنه عنده حق.

الناس دي مش بتلعب بعشوائية.



فلاش باك — كريم.

فاطمة داخلة أوضته مرة بالغلط.

اللاب مفتوح.

أسماء وصور ورسائل.

رجالة أعمال.
بنات.
سياسيين.
فضايح.

شبكة كاملة من الأسرار.

وفجأة كريم دخل.

فضل باصصلها ثواني بصمت.

وبعدين ابتسم الابتسامة اللي كانت دايمًا بتخوفها: "في ناس بتدفع ملايين عشان تخبي أسرارها."

قرب منها وقال: "وأسرار الناس… أغلى تجارة في الدنيا."

من يومها…

بدأت تخاف من أخوها بجد.



رجعت للحظة الحالية.

آدم وصل اللابتوب تاني.

حط الفلاشة.

فاطمة اتوترت: "إنت هتفتحها؟"

"لازم."

الشاشة نورت.

ملفات كتير ظهرت.

أسامي مشفرة… فيديوهات… فولدرات بتاريخ قديم.

وفولدر واحد اسمه:

"F"

فاطمة شهقت بخفوت.

آدم بص لها: "إيه؟"

قالت بصوت مبحوح: "ده… ده أول حرف من اسمي."

قلبه دق بعنف.

فتح الفولدر.

صور.

محادثات.

تسجيلات.

وملف فيديو.

تاريخ الفيديو من سنة ونص.

ضغط تشغيل.



الصورة كانت مهزوزة شوية.

كاميرا مراقبة.

أوضة فخمة.

وفاطمة داخلة تبان متوترة.

وبعدين…

رامي دخل وراها.

آدم بص لفاطمة بسرعة.

هي كانت متجمدة.

الفيديو كمل.

رامي قرب منها، حضنها، وهي كانت بتعيط.

والصوت اتسجل واضح:

"أنا خايفة يا رامي."

رامي مسك وشها: "أنا معاكي."

كذب كامل.

لكن فاطمة وقتها كانت مصدقاه.

وفجأة…

الكاميرا زوّمت أكتر.

كأن اللي بيصور متعمد يلتقط كل لحظة حميمة بينهم.

آدم قفل الفيديو فورًا.

الغضب طلع في عينه بشكل مخيف.

مش عليها…

عليهم.

على القذارة الباردة دي.



فاطمة كانت واقفة مكانها كأنها اتعرّت.

قالت بصوت مكسور: "قولتلك هتكرهني."

آدم رفع عينه لها: "إنتِ بجد فاكرة إن المشكلة فيكِ؟"

"أنا السبب في كل ده."

"لأنك حبيتي حد؟"

سكتت.

الدموع كانت بتنزل بصمت دلوقتي.

وآدم لأول مرة حس بحاجة خطيرة جدًا:

هو مش بس عايز يساعدها…

هو بدأ يتعلق بيها.

وده أسوأ توقيت ممكن.



وفجأة…

صوت موتور العربية تحت العمارة اختفى.

الاتنين بصوا لبعض.

آدم قرب للشباك بحذر.

بص لتحت…

العربية اختفت.

لكن مكانها…

كان فيه راجل واقف تحت العمارة مباشرة.

رافع وشه لفوق.

وبيبتسم.

آدم اتجمد لحظة وهو باصص للراجل تحت العمارة.

الابتسامة اللي على وشه ماكنتش ابتسامة واحد بيهدد…

كانت ابتسامة واحد واثق إنه كسبان.

الراجل رفع إيده ببطء…

وشاور بإصبعه ناحية شقة آدم.

ثم لف ومشي بهدوء.

كأن الرسالة وصلت.



فاطمة قربت من الشباك رغم خوفها: "مين ده؟"

آدم رد من غير ما يبعد عينه: "مش عارف."

لكن الحقيقة إنه كان كداب.

هو شاف الوش ده قبل كدة.

من زمان.



فلاش باك — أول مرة آدم يقابل "حاتم".

شقة فخمة ريحتها سجاير مستوردة.

الشباب قاعدين متوترين، ويوسف بيحاول يبقى هادي.

وفجأة الباب اتفتح…

ودخل حاتم.

راجل في أواخر الثلاثينات، جسمه رياضي، لابس بدلة غالية، وهادي بطريقة مرعبة.

النوع اللي مبيحتاجش يعلي صوته عشان الناس تخاف.

قعد وقتها وقال: "الشغل معانا بسيط… الناس عندها أسرار، وإحنا بنستثمر فيها."

كل الشباب ضحكوا بتوتر.

إلا آدم.

لأنه حس من أول ثانية إن الراجل ده مش شبههم.

أخطر.

بكتير.



رجع للحظة الحالية.

آدم بعد عن الشباك ببطء.

فاطمة فهمت من وشه: "إنت تعرفه."

سكت ثانية…

ثم قال: "ده حاتم."

الاسم وحده خلى وشها يشحب.

"إنتِ تعرفيه؟"

هزت راسها ببطء.

"كريم كان بيخاف منه."

الجملة وقعت تقيلة.

لأن كريم نفسه كان مرعب بالنسبة لها.

فلو هو بيخاف من حاتم…

يبقى حاتم عامل إزاي؟



آدم قفل اللابتوب بسرعة وشال الفلاشة.

حطها في جيبه.

فاطمة بصتله: "إنت هتعمل إيه؟"

"هنمشي."

"فين؟"

"أي حتة غير هنا."



في نفس اللحظة…

باب الأوضة اتفتح فجأة.

ملك دخلت من غير استئذان كعادتها: "يا ابني في إيه؟ البيت كله مكهرب ليه—"

وسكتت.

لأنها شافت وشوشهم.

والخوف الحقيقي بيبان بسهولة.

ملك بصت لآدم بقلق: "في مصيبة؟"

آدم حاول يبان طبيعي: "لا."

"كداب."

هي قربت أكتر.

"مين البنت دي؟"

فاطمة اتوترت فورًا.

لكن ملك مدت إيدها بابتسامة خفيفة: "أنا ملك."

فاطمة اتفاجئت.

ردت بهدوء: "فاطمة."

ملك بصت بينهم بعين ذكية: "أنتوا عاملين زي الناس اللي هتهرب بجثة."

رغم التوتر…

آدم ضحك غصب عنه.

حتى فاطمة طلعت منها ابتسامة صغيرة.

لكن اللحظة الحلوة ماتت بسرعة…

لأن صوت رسالة وصل لموبايل ملك.

فتحتها تلقائي.

وثبتت مكانها.

آدم قلبه وقع: "في إيه؟"

ملك رفعت الموبايل بإيد مرتعشة.

صورة ليها.

وهي خارجة من الجامعة النهارده.

وتحتها:

"العيلة كلها جميلة."



الصمت اللي نزل بعدها كان بشع.

ملك فقدت ابتسامتها فورًا: "إيه ده؟"

آدم خد الموبايل بعنف.

الدم غلى في عروقه.

لأول مرة من بداية الليلة…

الخوف اتحول لغضب حقيقي.

مش على نفسه.

على أخته.



الحاج سيد دخل الأوضة في اللحظة دي.

"في إيه؟"

كلهم بصوا له.

والكارثة إن محدش عرف يرد.

الأب أخد ثانية يبص للوجوه…

ثم قال بهدوء تقيل: "الموضوع كبير للدرجة دي؟"

آدم بلع ريقه.

ولأول مرة من سنين…

قرر ميكدبش على أبوه.

قال بصوت واطي: "آه."

الحاج سيد فضل ساكت شوية.

وبعدين قال الجملة اللي صدمت آدم:

"كنت مستني اليوم ده من زمان."

فاطمة وملك بصوا له باستغراب.

أما آدم…

فاتجمد.

"يعني إيه؟"

الأب بص له مباشرة.

وعينه بقت مختلفة تمامًا.

أقدم.

وأخطر.

وقال:

"عشان أنا أعرف حاتم كويس."


يتبع
بجد تسلم ايدك ياقلبي مبدع دايما
 

𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

مدير المنتدى
إدارة ميلفات
مدير
نائب مدير
اداري مؤسس
كبير الإداريين
أسطورة ميلفات
ملك الحصريات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
برنس الأفلام
برنس الصور
ملك المزاج العالي
ملك الإثارة
التنين الأسود
رئيس قسم الصحافة
محرر محترف
محقق
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ناشر موسيقي
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
كوماندا الحصريات
مسؤول المجلة
ناشر عدد
ناقد مجلة
مزاجنجي أفلام
تاج الجرأة
إنضم
30 مايو 2023
المشاركات
18,982
مستوى التفاعل
14,765
نقاط
189,850
تغيير الأسم
ميلفاوي أكسلانس
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي صاروخ نشر
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

الملكة فاطمه

لو الحب وطن… فأنت وطني الوحيد 🤍
إدارة ميلفات
ملكة ميلفات
اداري مؤسس
كبير الإداريين
رئيس الإداريين
إداري
العضوة الملكية
برنسيسة الافلام
ساحرة ميلفات
رئيس قسم الصحافة
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مسؤول المجلة
مصمم المجلة
نائب رئيس قسم الصحافة
برنسيسة الصور
تاج الجرأة
إنضم
18 يناير 2024
المشاركات
6,890
مستوى التفاعل
5,670
نقاط
395,717
العضوة الملكية
Princess
النوع
أنثي
الميول
طبيعي

𝔱𝓗ⓔ β𝐋𝓪℃Ҝ Ã𝓓𝔞Mˢ

مدير المنتدى
إدارة ميلفات
مدير
نائب مدير
اداري مؤسس
كبير الإداريين
أسطورة ميلفات
ملك الحصريات
فارس الكلمة الماسية
مؤلف الأساطير
برنس الأفلام
برنس الصور
ملك المزاج العالي
ملك الإثارة
التنين الأسود
رئيس قسم الصحافة
محرر محترف
محقق
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ناشر موسيقي
ناشر قصص مصورة
ملك المحتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
صائد الحصريات
كوماندا الحصريات
مسؤول المجلة
ناشر عدد
ناقد مجلة
مزاجنجي أفلام
تاج الجرأة
إنضم
30 مايو 2023
المشاركات
18,982
مستوى التفاعل
14,765
نقاط
189,850
تغيير الأسم
ميلفاوي أكسلانس
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي صاروخ نشر
النوع
ذكر
الميول
طبيعي

المستخدمون الذين يشاهدون هذا الموضوع

أعلى أسفل