وهل تظن بعد كل هذا الشوق أنني ما زلت أحتمل الغياب؟![]()
في ليالي الخريفِ الغَارقاتِ سُكونًا،
والعتمةُ تَرسمُ على الدُّنيا فُنُونَا.
أجلسُ، والانتظارُ قد أثقلَ قَلْبِي،
فالشوقُ غَيمٌ، وزادَ بي هُطُولًا وحَنِينَا.
في اليَدِ كأسُ القهوةِ مُرٌّ كغيابِكِ،
وفي العينِ نَظرةٌ تُحَاكِي القَمَرَ المَفتُونَا.
كُلَّما سَرَّحْتُ الطَّرفَ نَحوَ ضِيائِهِ،
تذكَّرتُ سِحْرَكِ فَزادَ الغَرَامُ جُنُونَا.
أَرقُبُ طَيفَكِ كلَّ ليلةٍ أنْ تَهْطُلِي،
وأنتظِرُ الصُّبحَ، علَّ النَّجْمَ يَهْدِي السَّفِينَا.
يا غَائِبَةً حَضُورُهَا في مُهجَتِي أَبَدٌ،
يا سَيِّدَةَ العِشقِ التي بَاتَتْ لِيَ قَرِينَا.
شَغَفِي بِكِ لا يُوصَفُ، وَوَجْدِي بِكِ مُتَّقِدٌ،
فأنتِ النَّبضُ الذي يُحيِي الفُؤَادَ السَّجِينَا.
لستِ حبيبتي وَحَسب، بَلْ أنتِ بنتُ روحي التي
تَمْلِكُ أمري وتَتَّخِذُ فِيهِ اليَمِينَا.
وَرُوحِي التي لَا تَكتَمِلُ إلا بِلُقياكِ،
هَلْ لِلوَصلِ مَوعِدٌ يَرْضَى بِه القَدَرُ دِينَا؟
لقد أرهقني حبك حدّ الذوبان،
وسكنني حنينك حتى صار أنفاسي.
أنا لا أشتاقك فقط… أنا أعيشك،
وأشتهي حضورك كما يشتهي العطشان قطرة الحياة.
تعال، فقد ضاق بي الليل من دونك،
وما عاد قلبي يعرف طريق الهدوء إلا فيك