جدو سامى 🕊️ 𓁈
مسؤول أقسام القصص الجنسية والغير & كبير الإداريين
إدارة ميلفات
كبير الإداريين
حكمدار صور
كاتب حصري
كاتب برنس
ملك الحصريات
أوسكار ميلفات
مستر ميلفاوي
ميلفاوي أكسلانس
كاتب ماسي
ميلفاوي واكل الجو
ميلفاوي كاريزما
ميلفاوي حكيم
ناشر قصص
ناشر صور
ناشر أفلام
ميلفاوي حريف سكس
ميلفاوي كوميدي
إستشاري مميز
شاعر ميلفات
ناشر موسيقي
ميلفاوي سينماوي
ميلفاوي نشيط
ناشر قصص مصورة
ناشر محتوي
مترجم قصص
نجم ميلفات
ملك الصور
ناقد قصصي
فضفضاوي أسطورة
كوماندا الحصريات
ميلفاوي مثقف
ناشر عدد
ناقد مجلة
ميلفاوي علي قديمو
ميلفاوي متفاعل
كاتب مميز
كاتب خبير
ميلفاوي خواطري
- إنضم
- 20 يوليو 2023
- المشاركات
- 10,433
- مستوى التفاعل
- 3,397
- النقاط
- 62
- نقاط
- 45,233
- النوع
- ذكر
- الميول
- طبيعي
هو الحقيقة دا مش خيال هو حقيقي مع أجمل وأحلى واحدة عنيا شافتها وهتشوفها طول حياتي
بداية الموضوع كانت أغرب من الأفلام هحكيلكم على أول مرة قابلتها.
أنا ساكن في بلد ساحلية وهوايتي المفضلة لما الدنيا تمطر أركب عربيتي وأطلع على البحر وافضل موجود لغاية ميخلص المطر حتى لو فضل طول الليل. وفي يوم الدنيا كانت بتمطر بغزارة شديدة أخدت بعضي وطلعت على البحر الساعة كانت قربت من واحدة بالليل ومفيش مخلوق في الشارع وفجأة شفت بنت بتجري في الشارع أستغربت جدا وحصلتها ونزلت من العربية وجريت وراها وأنا بقولها "بس أستني" ومش راضية تقف حصلتها ومسكت إيديها وشديتها نحيتي....
أنا بعتبر اللحظة دي لحظة تحول في حياتي لحظة ما عيني جت في عنيها عشان أشوف أجمل عيون شافتها عيني ودموعها وشعرها الفاحم السواد وفستانها الأزرق كل حاجة فيها بللها المطر وشفايفها بترتعش لدرجة أني في لحظة حسيت أنها جنية طالعة من البحر أو عروسة البحر.... لما شديتها ليا قربت ليا قوي وبصت في عنيا من غير متنطق ولا أنا عرفت أنطق وفي أقل من الثانية لقيتها مرمية في حضني وغابت عن الوعي... أنا طبعا كنت هحصلها قلبي خرج مني وقعد يتنفض قدامي لك أن تتخيل بنت جمالها ولا في الأحلام ومن غير ميعاد ولا أنذار ألاقيها في حضني .الدنيا قعدت تلف بيها ومش عارف أعمل إية في موقف أتحسد علية بنت غايبة عن الوعي في حضني في الشارع. كنت بعدت عن العربية شوية شيلتها وكأني شايل **** كانت صغيرة جدا ونيمتها على كنبة العربية ورحت بيها على المستشفى وأنا في غاية الحيرة مش عارف ايه اللي بيحصل وفعلا كنت حاسس أني في حلم وهصحى منه بعد شوية .
دخلت المستشفى وكان عندها بداية صدمة عصبية وفضلت جنبها لغاية الصبح وبعدين الظهر والعصر وفاقت قبل المغرب بشوية .كل دا وأنا دماغي عمالة تروح وتيجي ومش فاهم أي حاجة وهموت بس تصحى وتحكيلي ولما صحيت كنت ماسك إيديها وفتحت عنيها ولقيتها عكس الأفلام فاكرة اللي حصل لغاية ما غابت عن الوعي ودماغها أشتغلت بسرعة وعرفت اني طبعا جبتها على المستشفي وممثلتش بقى ولا قالت أنا فين والكلام دا وأول كلمة نطقتها بأبتسامة خفيفة قوي
-أنا متشكرة قوي تعبتك
- ياريت كل التعب اللي في الدنيا كدا
كنت مستغرب رد فعلها دا أنها فاقت وركزت وأفتكرت بسرعة قلت لنفسي هيا كانت بتشتغلني واللا ايه لكن لما عرفت بعدين شخصيتها الذكية مبقتش مستغرب .
قطعت تفكيري
-أنا هنا من زمان
- لا من أمبارح بس
أنا كل دا باصصلها وساكت مش عارف أبدأ منين واللا أزاي واللا أفضل باصصلها بس.
ردت عليا كأنها قرت أفكاري
- طبعا أنت مستغرب وعاوز تعرف فيه ايه ؟
- براحتك بس لما تبقي كويسة أبقي أحكيلي
وأسترسلت - أعرفك بنفسي الأول.....
وعرفتها بنفسي وحكيتلها أني شفتها وأنا ماشي أمبارح وعلى اللي حصل .
لقيتها بتضحك وسعيدة قوي قلت البت دي مجنونة واللا إية يا خسارة الحلو ميكملش
-هحكيلك.. قطعت أفكاري لتاني مرة
- أتفضلي
وبدأت تحكي حكاية غريبة قوي مش هطول عليكم بتفاصيلها بالمختصر المفيد هيا متجوزة بقالها سنة جواز تقليدي لكن هيا قررت تحبه وخصوصا أن مفيش حد كان في حياتها وفي خلال السنة دي أكتشفت أنها أتجوزت واحد سلفي واخواني وداعشي ارهابي وتكفيري وهي كانت رائعة الجمال كان بيجبرها أنها تلبس لبس مش حاباه ومضيقة عليها وخانقها وغيور بجنون وبيضربها ويشتمها وكسر لها ضلع قبل كده وقعدت ف المستشفى فترة وهما خارجين وعاوزها دايما تكون مغطية وشها وشعرها ومتسلمش على حد بالايد من الناس والأكتر من كدا أنه كان ساعات بيبقى غيران من اخوها المراهق عليها وبيقابل ناس من الجماعة المحظورة وهي في كل مرة تحاول تفهمه يبطل تخلف وظلامية وانه هيدمر عيلته بالشكل ده وهيتحبس لكن للأسف ماكانش فيه مخ عنده أصلا واللي ساعدة أكتر أن ملهاش أي حد أبوها وأمها مسافرين برا وهو الوحيد اللي ليها وما خفي كان أعظم .
الليلة اللي شفتها فيها هما كانو جايين يقضوا يومين أجازة وبعد يوم لقت أتنين أصحابة ملتحين زيهم جايينلة يسهروا معاهم وأكتشفت أنه جايبهم يخبوا ف بيتهم سلاح معاه ومعاها وعشان كدا أتسحبت وسابت البيت وطلعت تجري في الشارع وهي متعرفش أي حد ولا أي حاجة....لغاية ما لقتني على حد تعبيرها
طبعا هي بتحكيلي كدا وأنا دمي بيغلي كأني أعرفها من زمان أو كأنها أختي أو حبيبتي وعرفت منها هو موجود فين هنا وبحكم شغلي بالي مهديش غير لما وريته النجوم في عز الظهر وفضلت وراه لغاية مطلقتها منه كل دا وهي كانت قاعده عندي في البيت مع أمي وأهلها ميعرفوش عن الموضوع دا أي حاجة ....
وبدأت قصة حب بيني وبينها كل ليلة فعلا أحلى من ألف ليلة وليلة وبدون مبالغة أحلى من أي قصة أو فيلم. قصة حب أحلى من الخيال وطبعا لازم تكون أحلى من الخيال لأن هي أصلا أحلى من الخيال وجمالها أحلى من الخيال وأرق من أرق وردة وأخف من نسمة هوا في عز الصيف رائعة بكل المقاييس
في مدينة ساحلية صغيرة، حيث يعانق البحر الأرض بحنان لا ينتهي، كنت أعيش حياة هادئة، منظمة، كما يليق بمواليد برج العذراء. اسمي ياسر، رجل في منتصف الثلاثينيات، أعمل في مجال اللوجستيات، حيث النظام والتخطيط هما سيد الموقف. دائمًا ما كنت أجد راحتي في التفاصيل الصغيرة: جدول يومي مرتب، قهوة الصباح التي أحضّرها بنفسي بنسبة دقيقة من الحبوب إلى الماء، وحياة اجتماعية محدودة ولكنها مريحة. لم أكن من النوع الذي يبحث عن المغامرات، ولا الذي يترك نفسه للصدف. برج العذراء بداخلي كان يحكم كل شيء: التفكير العملي، التدقيق في كل خطوة، والحذر من المجهول.
لكن كان هناك جزء مني، جزء خفي حتى عن نفسي أحيانًا، يتوق إلى شيء أكبر من الروتين. كنت أجد هذا الجزء يتنفس فقط عندما أكون بجوار البحر، خصوصًا في الليالي الممطرة. هوايتي الوحيدة التي لم أشاركها مع أحد كانت هذه: أركب سيارتي القديمة، سيارة تويوتا كورولا موديل التسعينيات التي ورثتها عن والدي، وأنطلق إلى الكورنيش حين يهطل المطر. هناك شيء سحري في الطريقة التي يرقص بها المطر على زجاج السيارة، أو صوت الأمواج وهي تتحطم على الصخور، أو حتى رائحة الملح الممزوجة برذاذ المطر. كنت أشعر أنني أهرب من قيود برج العذراء، من حاجتي المستمرة للسيطرة على كل شيء.
تلك الليالي كانت ملاذي. أطفئ هاتفي، أترك العالم خلفي، وأترك نفسي لصوت المطر والأمواج. كنت أجلس في السيارة، أحيانًا لساعات، أحيانًا حتى الفجر. أتأمل الأفق الغامض، حيث يختفي البحر في السماء. كنت أفكر في الحياة، في الفراغ العاطفي الذي كنت أعيشه. لم أكن أبحث عن الحب بالمعنى الرومانسي، أو هكذا كنت أقنع نفسي. برج العذراء بداخلي كان يقول: "الحب فوضى، والفوضى ليست لنا." لكن في أعماقي، كنت أعلم أنني أنتظر شيئًا، أو ربما شخصًا، يغير هذا النظام الذي بنيته بعناية.
المدينة الساحلية التي أعيش فيها لم تكن كبيرة، لكنها كانت حية بنبض خاص. شوارعها الضيقة، المباني القديمة المطلية بالأبيض، وأصوات الباعة الجائلين في الصباح، كلها كانت جزءًا مني. كنت أعرف كل زاوية فيها، كل مقهى صغير يقدم شايًا بنكهة النعناع، كل رصيف يطل على البحر. أمي، التي كانت تعيش معي في شقة متواضعة، كانت دائمًا ما تقول إنني "عجوز في جسد شاب" بسبب هدوئي وحبي للروتين. لكنها كانت تحب هذا الجزء مني، وكانت تدعمني دائمًا، حتى في لحظات صمتي الطويلة.
في تلك الليلة المشؤومة، ليلة اللقاء الذي سيغير حياتي، كانت السماء غاضبة. المطر كان ينهمر بغزارة غير عادية، والرياح تهز النوافذ. كنت في المنزل، أنظر من النافذة، وشعرت بدافع لا يقاوم للخروج. برج العذراء بداخلي حاول الاعتراض: "الساعة تجاوزت منتصف الليل، الجو خطير، ابقَ في البيت." لكن شيئًا آخر، شيئًا أقرب إلى حدس مواليد الحوت، دفعني لأخذ مفاتيح السيارة وأنطلق. لم أكن أعلم أنني على موعد مع القدر، مع فتاة من برج الحوت، ستكون كل شيء بالنسبة لي.
كنت أقود ببطء، المساحات تعمل بسرعة لتزيل المطر عن الزجاج. الشوارع كانت خالية تمامًا، لا سيارات، لا مشاة، فقط أضواء المصابيح الشاحبة تنعكس على الأسفلت المبلل. رائحة البحر كانت قوية، تخترق نوافذ السيارة المغلقة. وضعت شريط كاسيت قديم لفيروز، صوتها يتسلل بين قطرات المطر: "يا دارة دوري فينا، ضلي اضحكي ع العين." شعرت بالهدوء، لكن كان هناك توتر خفي، كأن قلبي يعلم أن شيئًا كبيرًا قادم.
فجأة، في زاوية الشارع، رأيتها. ظلٌ يتحرك بسرعة تحت المطر، ظل فتاة تجري وكأنها تهرب من شبح. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا، مبللاً تمامًا، يلتصق بجسمها الرقيق. شعرها الأسود الطويل كان يتطاير خلفها، كجناحي طائر يائس. توقفت السيارة تقريبًا من تلقاء نفسها. برج العذراء بداخلي صرخ: "لا تتدخل، هذا ليس شأنك!" لكن شيئًا أقوى دفعني للخروج تحت المطر، لأركض وراءها، وأنادي: "بس استني!" كانت لحظة لم أكن أعلم أنها ستكون بداية قصة أحلى من الخيال، قصة مع فتاة من برج الحوت، ستعلمني أن الحياة يمكن أن تكون أكثر من مجرد نظام وروتين.
الليلة كانت كأنها لوحة سريالية، مرسومة بألوان المطر والظلام. السماء كانت تهدر وكأنها غاضبة من العالم، والمطر ينهمر بلا رحمة، يغسل الشوارع الساحلية ويغرقها في صمت غريب. كنت أقود سيارتي ببطء، المساحات تعمل بجنون لتواكب الطوفان، وصوت فيروز يتردد في الخلفية، يحاول تهدئة توتري الغامض. الساعة كانت قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، والكورنيش كان خاليًا تمامًا، كأن المدينة قررت النوم مبكرًا، تاركة البحر والمطر يتحدثان بصوت عالٍ.
فجأة، وسط هذا العرض الطبيعي المهيب، رأيتها. ظلٌ يتحرك بسرعة في الشارع المقابل، ظل فتاة تجري وكأنها تسابق الريح. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا، مبللاً حتى التصق بجسمها الرقيق، يكشف عن قوامها النحيل. شعرها الأسود الطويل كان يتطاير خلفها، كأنه راية سوداء ترفرف في العاصفة. توقفت سيارتي تقريبًا من تلقاء نفسها، وبرج العذراء بداخلي، الذي يحب النظام والحذر، صرخ: "ماذا تفعل؟ هذا ليس شأنك! قد تكون خطرة!" لكن قلبي، الذي بدأ ينبض بشكل غير مألوف، كان له رأي آخر. شيء ما، حدس غريب، دفعني لفتح الباب والخروج تحت المطر.
المطر كان باردًا، يضرب وجهي كالإبر، لكنني لم أهتم. ركضت وراءها، وأنا أنادي: "بس استني! استني!" صوتي كان يختلط بصوت الرعد، وهي لم تتوقف. كانت تجري بيأس، كأنها تهرب من شيء أكبر من المطر. اقتربت منها، خطواتي الثقيلة تتناقض مع خفتها وهي تقاوم العاصفة. أخيرًا، تمكنت من اللحاق بها عند زاوية الشارع، حيث كانت الأضواء الشاحبة لمصباح الشارع تلقي ظلالاً غريبة على وجهها. مددت يدي، وأمسكت بمعصمها برفق ولكن بحزم، وقلت: "استني، أرجوكِ!" كانت يدها باردة كالثلج، ترتعش تحت أصابعي.
في تلك اللحظة، استدارت نحوي. الزمن توقف. عيناها، يا إلهي، عيناها. كانتا كبحيرتين عميقتين، تلمعان تحت ضوء المصباح المبلل، مزيج من الخوف واليأس والجمال الخارق. كانتا عيني فتاة من برج الحوت، مليئتين بالأحلام والأسرار. شعرها الأسود الفاحم، المبلل بالمطر، كان يلتصق بوجهها، يؤطر ملامحها كلوحة فنية. فستانها الأزرق، المشبع بالماء، كان يعكس ضوء المصباح، يجعلها تبدو كأنها كائن من عالم آخر، جنية بحر أو عروسة المحيطات التي خرجت من الأساطير. شفتاها، الرقيقتان، كانتا ترتعشان من البرد أو الخوف، أو ربما كليهما. كل شيء فيها كان مثاليًا بشكل يفوق الوصف، كأن الطبيعة قررت أن تجمع كل الجمال في مخلوق واحد.
"أرجوكِ، اهدي، أنا مش هأذيكِ!" قلتها وأنا أحاول أن أبدو مطمئنًا، لكن صوتي كان يرتجف، ليس من البرد، بل من المشهد أمامي. اقتربت مني خطوة، عيناها مثبتتان على عيني، كأنها تحاول قراءة نيتي. للحظة، شعرت أنني أغرق فيهما، في تلك العيون التي تحمل قصصًا لم أعرفها بعد. ثم، في أقل من ثانية، تغير كل شيء. رأيت عينيها تتسعان، ثم أغمضتهما، وانهارت بين ذراعي، كأنها دمية قطنية فقدت قوتها. كانت خفيفة كالريشة، لكن وجودها في حضني كان ثقيلًا بطريقة غريبة، كأنني أحمل مصيرًا بأكمله.
قلبي كاد يتوقف. لم أكن مستعدًا لهذا. فتاة، أجمل ما رأت عيناي، غائبة عن الوعي في ذراعي، تحت المطر، في شارع خالٍ. المطر كان يضربنا بلا هوادة، لكنه لم يعد يعنيني. كل ما كان يهم هو هي. نظرت إلى وجهها المغلق، شفتيها المرتعشتين، وجفنيها المغمضين، وشعرت بشيء لم أشعر به من قبل: خليط من الخوف والحماية والدهشة. كنت أريد أن أحميها من العالم كله، من المطر، من الظلام، من أي شيء جعلها تجري هكذا.
حملتها بسرعة إلى السيارة، خطواتي ثقيلة على الأسفلت المبلل. كانت خفيفة جدًا، كأنها نسمة هواء تحولت إلى جسد. فتحت باب السيارة الخلفي، وأضجعتها بعناية على المقعد. شعرها الأسود انسدل على الجلد الأسود للمقعد، كأنه امتداد للظلام نفسه. غطيتها بجاكيتي القديم، محاولاً تدفئتها، لكن يدي كانت ترتجف وأنا أرتب شعرها بعيدًا عن وجهها. كانت تبدو هادئة الآن، لكن جمالها حتى في غيبوبته كان يأسرني. "يا ***، إيه اللي بيحصل؟" همست لنفسي وأنا أعود إلى مقعد السائق.
أدرت المحرك، وتوجهت مباشرة إلى أقرب مستشفى. الطريق كان ضبابيًا، ليس فقط بسبب المطر، بل بسبب أفكاري التي كانت تدور كعاصفة. من هي؟ لماذا كانت تجري؟ ولماذا، من بين كل الناس، أنا من وجدها؟ برج العذراء بداخلي كان يحاول تحليل الموقف، لكن شيئًا آخر، شيئًا أقرب إلى روح الحوت التي سأعرف لاحقًا أنها تملكها، كان يهمس لي: "هذه ليست صدفة." وأنا أقود، كنت ألقي نظرات متكررة إلى المرآة الخلفية، أتأكد أنها لا تزال هناك، أنها ليست حلمًا سيتلاشى عندما أصل إلى المستشفى.
في تلك اللحظة، لم أكن أعلم أنني على وشك الدخول في قصة ستغير حياتي إلى الأبد، قصة مع فتاة من برج الحوت، ستعلمني أن الحب يمكن أن يكون أقوى من أي نظام، وأجمل من أي خيال.
المطر لم يتوقف. كان يضرب زجاج السيارة بقوة، وكأنه يحاول أن يشارك في الدراما التي أعيشها. كنت أقود بسرعة، لكن بحذر، عيناي تتنقلان بين الطريق المبلل والمرآة الخلفية، حيث كانت هي مستلقية على المقعد الخلفي. جسدها الصغير، المغطى بجاكيتي القديم، كان يبدو هشًا كأنه زهرة أصابها العاصفة. شعرها الأسود، المبلل بالمطر، كان ينسدل على المقعد كحبر سائل، ووجهها، حتى في غيبوبتها، كان يحمل سحرًا يصعب تفسيره. كنت أحاول أن أبقى هادئًا، لكن قلبي كان ينبض بقوة، كأنني أحمل كنزًا لا يقدر بثمن، وفي الوقت نفسه، كنت خائفًا من أن أفقده.
الطريق إلى المستشفى كان يبدو طويلاً، رغم أنها لم تكن سوى دقائق. المدينة الساحلية، التي كنت أعرف كل زاوية فيها، بدت غريبة تلك الليلة. الشوارع الخالية، الأضواء الشاحبة، صوت المطر والرياح، كل شيء كان يضيف إلى شعوري بأنني داخل حلم غريب. برج العذراء بداخلي، الذي يحب النظام والسيطرة، كان يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا: "ربما هي مجرد فتاة ضلت طريقها، ربما كانت خائفة من شيء بسيط." لكن شيئًا آخر، شيئًا أعمق، كان يهمس لي أن هذه اللحظة ليست عادية، أن هذه الفتاة، التي بدت كجنية من برج الحوت، ستغير مسار حياتي.
وصلت إلى المستشفى، وهو مبنى قديم في طرف المدينة، مضاء بأضواء فلورسنت باهتة. حملتها بعناية من السيارة، كأنني أحمل شيئًا قد يتحطم إذا لم أكن حذرًا. كانت خفيفة جدًا، كأنها نسمة هواء تحولت إلى جسد. شعرها الأسود كان يتدلى على ذراعي، وفستانها الأزرق المبلل كان يترك قطرات ماء على الأرض بينما أركض نحو غرفة الطوارئ. "ساعدوها! إنها فاقدة للوعي!" صرخت وأنا أدخل، صوتي مختلط بالذعر والقلق.
الممرضات هرعن إليها، وضعوها على نقالة، وبدأوا في فحصها. كنت أقف هناك، مبللاً بالمطر، أشعر بأنني خارج المشهد، كأنني أشاهد فيلمًا لست بطله. سألني طبيب شاب، يبدو متعبًا من نوبته الليلية: "إيه اللي حصل؟ مين دي؟" كنت أريد أن أجيب، لكنني أدركت أنني لا أعرف شيئًا عنها. "ما أعرفش... شفتها بتجري في الشارع تحت المطر، وفجأة أغمى عليها." كلماتي كانت متلعثمة، لكن الطبيب لم يسأل أكثر. أشار إلي أن أنتظر في الخارج، واختفى خلف الستارة البيضاء.
جلست في غرفة الانتظار، على كرسي بلاستيكي بارد. الجدران البيضاء، رائحة المعقم، وصوت جهاز مراقبة القلب في الخلفية، كلها كانت تزيد من توتري. كنت أحاول أن أفهم ما يحدث. من هي؟ لماذا كانت تجري؟ ولماذا، من بين كل الناس، أنا من وجدها؟ أفكاري كانت تتسابق، وبرج العذراء بداخلي كان يحاول وضع قائمة بالاحتمالات: هل هي هاربة من شخص؟ هل هي في خطر؟ هل فعلت شيئًا صحيحًا بإحضارها إلى هنا؟ لكن وسط هذا التحليل، كانت صورتها تطفو في ذهني: عيناها الدامعتان، شفتاها المرتعشتان، وجمالها الذي بدا كأنه يتحدى الواقع.
الساعات مرت ببطء. كنت أنظر إلى الساعة على الحائط، أحيانًا أقوم وأمشي ذهابًا وإيابًا، أحيانًا أجلس وأحدق في الأرض. كنت أشعر بمسؤولية غريبة تجاهها، كأنني أصبحت حاميها في تلك اللحظة التي حملتها فيها. في وقت ما، حوالي الرابعة فجرًا، خرج الطبيب وأخبرني أنها تعاني من بداية صدمة عصبية، ربما بسبب البرد أو الخوف الشديد. "هي بخير دلوقتي، بس محتاجة ترتاح. هتفوق قريب." شعرت براحة مؤقتة، لكن القلق لم يغادرني. ماذا سأقول لها عندما تفيق؟ كيف سأشرح لها أنني مجرد غريب رآها في الشارع؟
بقيت بجانب سريرها في غرفة الطوارئ، بعد أن سمحوا لي بالدخول. كانت نائمة، أو بالأحرى في حالة هدوء عميق. وجهها كان شاحبًا، لكنه لا يزال يحمل ذلك الجمال الساحر. عيناها المغلقتان كانتا كجفني فراشة، وشعرها الأسود كان مبعثرًا على الوسادة البيضاء، يشكل تباينًا مذهلاً. كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم سر هذا الجمال، سر هذا الشعور الذي يجتاحني. برج الحوت الذي سأعرف لاحقًا أنها تنتمي إليه، كان يتجلى في كل تفصيلة: الرقة، الغموض، العمق العاطفي الذي يبدو وكأنه ينبع من عالم آخر.
اقتربت الظهيرة، ثم العصر، وأنا لا أزال هناك، أرفض المغادرة. كنت أشعر أنني مرتبط بها بطريقة لا أستطيع تفسيرها. أمي، التي اتصلت بها لأخبرها أنني سأتأخر، كانت قلقة لكنها لم تسأل كثيرًا. "خلّي بالك من نفسك يا ياسر، ومن اللي معاك." كلماتها البسيطة جعلتني أشعر أن ما أفعله صحيح، رغم أنني لم أكن أفهم بعد لماذا.
قبل المغرب بقليل، تحركت يدها. كنت أجلس بجانبها، ممسكًا بيدها دون أن أدرك، كأنني أحاول أن أنقل إليها شيئًا من قوتي. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تعود من عالم بعيد. نظرت إليّ، وفي تلك اللحظة، شعرت أن العالم توقف مرة أخرى. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان، كانتا مملوءتين بالحياة الآن. لم تتحدث فورًا، لكن ابتسامة خفيفة، رقيقة كالنسيم، ظهرت على شفتيها. ثم قالت، بصوت ضعيف لكنه واضح: "أنا متشكرة قوي... تعبتك."
كدت أضحك من المفاجأة. توقعت صراخًا، أو ارتباكًا، أو حتى سؤالًا مثل "أنا فين؟" لكنها كانت هادئة، واعية، كأنها تتذكر كل شيء. برج الحوت بداخلها كان يتجلى في ذلك الذكاء العاطفي، تلك القدرة على فهم الموقف بسرعة. "ياريت كل التعب اللي في الدنيا كده," قلتها بتلقائية، وشعرت أنني أبدو سخيفًا، لكن ابتسامتها اتسعت قليلاً، وهذا كان كافيًا.
كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال، بهذه القوة الهادئة، حتى في لحظة ضعف. كنت على وشك أن أسألها، أن أعرف قصتها، لكنني قررت أن أنتظر. كنت أعلم أن هذه الفتاة، التي بدت كأنها خرجت من أسطورة، ستروي لي قصة لن أنساها أبدًا.
الغرفة في المستشفى كانت هادئة، باستثناء صوت جهاز مراقبة القلب الذي يصدر أصواتًا منتظمة في الخلفية. ضوء الشمس المتسلل من النافذة الصغيرة كان يرسم خطوطًا ذهبية على الأرض، يعكس هدوء المغرب بعد ليلة عاصفة. كنت جالسًا بجانب سريرها، لا أزال ممسكًا بيدها دون أن أدرك تمامًا لماذا. يدها كانت لا تزال باردة، لكنها بدأت تستعيد بعض الدفء. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان اللتان تحملان روح برج الحوت، كانتا مفتوحتين الآن، تنظران إليّ بمزيج من الامتنان والحذر. ابتسامتها الخفيفة، التي بدت كأنها نسمة هواء في يوم صيفي حار، كانت لا تزال مرسومة على شفتيها. كانت هي، بجمالها الخارق، تجلس أمامي، وأنا، مواليد برج العذراء الذي يحب النظام والمنطق، أجد نفسي عاجزًا عن ترتيب أفكاري.
"أنا متشكرة قوي... تعبتك," كررت كلماتها الأولى، صوتها ناعم ولكنه واضح، يحمل لمحة من القوة رغم الإرهاق. كنت أريد أن أرد بشيء ذكي، شيء يليق باللحظة، لكن كل ما خرج مني كان: "ياريت كل التعب اللي في الدنيا كده." ضحكت، ضحكة خفيفة كرنين جرس صغير، وهذا جعلني أشعر أنني قلت شيئًا صحيحًا، ولو بالصدفة. كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال حتى بعد ليلة كهذه. شعرها الأسود، الذي جف قليلاً ولكنه لا يزال يحتفظ بلمعان المطر، كان يتساقط على كتفيها كشلال من الحرير. فستانها الأزرق، الذي كان لا يزال مبللاً في بعض الأماكن، كان يعانق قوامها الرقيق، ووجهها، رغم شحوبه، كان يحمل نورًا داخليًا يصعب تجاهله.
"أنت كويسة دلوقتي؟" سألتها، محاولاً أن أبدو هادئًا، رغم أن قلبي كان ينبض بسرعة غير مبررة. أومأت برأسها، ثم نظرت إلى يدي التي كانت لا تزال تمسك يدها. بدلاً من أن تسحب يدها، ضغطت عليها بخفة، كأنها تؤكد أنها تشعر بالأمان. "أنا كويسة... بس مش عارفة إزاي أشكرك. إنت مين؟" سألت، وعيناها تتفحصان وجهي بذكاء، كأنها تحاول قراءة قصتي قبل أن تحكي قصتها.
"أنا ياسر," قلت، وشعرت أن اسمي يبدو عاديًا جدًا أمام حضورها. "كنت بقود على الكورنيش أمبارح، ولما شفتك بتجري في المطر... حسيت إن فيه حاجة غلط. ماقدرتش أسيبك كده." حاولت أن أشرح بطريقة منطقية، كما يليق ببرج العذراء، لكنني كنت أعلم أن ما دفعني للركض وراءها لم يكن منطقًا، بل شيئًا أعمق، شيئًا يشبه حدس برج الحوت الذي سأعرف لاحقًا أنها تملكه.
نظرت إليّ للحظة، كأنها تزن كلماتي، ثم قالت: "أنا ليلى." اسمها كان يناسبها تمامًا، كأنه اختير بعناية ليعكس رقة الليل وسحره. "أنا من برج الحوت," أضافت بابتسامة خفيفة، كأنها تعلم أن هذه المعلومة ستثير فضولي. "وأنت؟" سألتني، وعيناها تلمعان بلمحة من المرح. "العذراء," أجبت، وشعرت أنني أقدم نفسي كشخص ممل مقارنة بها. لكنها ضحكت مرة أخرى، وقالت: "كويس، يبقى إنت اللي هتفكر بعقل، وأنا اللي هحلم." كانت جملتها بسيطة، لكنها حملت عمقًا جعلني أشعر أنني أعرفها منذ زمن بعيد.
ساد صمت مريح لبضع ثوان. كنت أريد أن أسألها: لماذا كنتِ تجرين؟ من كنتِ تهربين؟ لكنني شعرت أن الوقت لم يحن بعد. بدلاً من ذلك، قلت: "إنتِ عطشانة؟ عاوزة حاجة؟" هزت رأسها بالنفي، لكنها قالت: "بس ممكن تسأل الدكتور إذا كان ممكن أخرج من هنا؟ أنا مش بحب المستشفيات." كان في صوتها لمحة من القلق، لكنها حاولت إخفاءها خلف ابتسامة. وافقت، وخرجت لأتحدث إلى الطبيب، الذي أكد أنها بحالة مستقرة، لكنها تحتاج إلى راحة ومتابعة. "خلّيها هنا الليلة دي، بس لو عاوز تاخدها بكرة، لازم حد يبقى معاها," قال الطبيب. أومأت، وعدت إليها.
لما رجعت، كانت جالسة على السرير، تحاول تمشيط شعرها الأسود بأصابعها. كل حركة كانت تقوم بها كانت تبدو طبيعية ومميزة في نفس الوقت، كأنها لوحة تتحرك. "قالوا إنك لازم ترتاحي النهاردة، بس بكرة ممكن تخرجي," قلت لها. أومأت، ثم نظرت إليّ وقالت: "إنت مش مضطر تقعد هنا، أكيد عندك حياتك وحاجاتك." كنت أريد أن أقول إنني لا أريد أن أتركها، إن شيئًا بداخلي يرفض فكرة المغادرة، لكنني قلت بدلاً من ذلك: "ما عنديش حاجة أهم من إني أتأكد إنك كويسة."
نظرت إليّ، وعيناها تلمعان، كأنها تقرأ شيئًا في داخلي. ثم، فجأة، قالت: "طبعًا إنت مستغرب وعاوز تعرف إيه اللي حصل، صح؟" كانت كلماتها مباشرة، لكنها قالتها بنبرة هادئة، كأنها تعرف أنني أحترم خصوصيتها. "لو حابة تحكي، أنا سامع. بس لو مش جاهزة، براحتك," أجبت، محاولاً أن أبدو غير متطفل، رغم أن فضولي كان يكاد يقتلني. ابتسمت، وهذه المرة كانت الابتسامة أعمق، كأنها تقدر صبري. "لا، هحكي... بس الأول عاوزة أعرفك بنفسي كويس."
بدأت تتحدث، صوتها يتدفق كنهر هادئ. قالت إنها ليلى، 26 سنة، من عائلة متوسطة، أبوها وأمها يعيشان في الخارج منذ سنوات، وهي تعيش بمفردها معظم الوقت. كانت تحب الفن، الرسم، والموسيقى، وكانت دائمًا تحلم بحياة مليئة بالحرية والجمال. "أنا مواليد الحوت، يعني بحلم كتير، وأحيانًا بحلم أكتر من اللازم," قالتها بضحكة خفيفة، لكنني شعرت أن هناك حزنًا خفيًا وراء كلماتها. سألتني عني، فحكيت لها باختصار: عن شغلي، عن حبي للبحر والمطر، عن حياتي الهادئة التي كنت أظنها مكتملة حتى تلك الليلة.
ثم، وبدون مقدمات، قالت: "أمبارح لما شفتني... كنت بهرب." توقفت للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. "بهرب من جوزي." كلماتها كانت كصاعقة، لكنني لم أظهر صدمتي. كنت أريد أن أسمع المزيد، لكنني شعرت أنها بحاجة إلى وقت. "خدي وقتك، ليلى. لو عاوزة تحكي، أنا هنا." نظرت إليّ، وعيناها تلمعان بدموع لم تسقط. "إنت مختلف، ياسر. مش عارفة ليه، بس حاسة إني أقدر أثق فيك." في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا بيننا بدأ يتشكل، رابط لا يمكن تفسيره، بين برج العذراء المنطقي وبرج الحوت الحالم. كنت أعلم أن قصتها ستكون صعبة، لكنني كنت مستعدًا لسماعها، ولأكون بجانبها، مهما كان ما سيأتي.
الغرفة في المستشفى بدأت تبدو أكثر دفئًا مع مرور الوقت، رغم الجدران البيضاء الباردة ورائحة المعقم التي تخترق كل شيء. كنت جالسًا بجانب ليلى، أستمع إلى صوتها الهادئ الذي يتدفق كنهر يحمل أسرارًا عميقة. عيناها، تلك البحيرتان من برج الحوت، كانتا تنظران إليّ بثقة متزايدة، كأنها قررت أن تفتح صفحات كتابها أمامي. كنت أشعر بغضب يتسلل إليّ تدريجيًا مع كل كلمة تقولها، لكنني حافظت على هدوئي، كما يليق بمواليد برج العذراء الذي يفضل التحليل قبل الانفعال. "هحكيلك عنه بالتدريج، عشان مش عاوزة أصدمك مرة واحدة," قالت ليلى، وابتسامتها الخفيفة كانت تحاول إخفاء الألم الذي يعتمل في داخلها.
بدأت حكايتها من البداية، كأنها ترسم لوحة تكتمل تدريجيًا. "اتجوزنا جواز تقليدي، زي كتير من الناس. كان اسمه أحمد، راجل في الثلاثينات، يشتغل مهندس في شركة كبيرة. في الأول، كنت سعيدة. مفيش حد كان في حياتي قبل كده، وقلت هحاول أحبه، أبني معاه حياة." كانت تتحدث عن الأيام الأولى بصوت يحمل لمحة من الحنين، لكن سرعان ما تحول إلى حزن. "في البداية، كان يبدو طبيعي. يصلي، يصوم، زي أي **** عادي. بس تدريجيًا، بدأت ألاحظ حاجات غريبة."
أول ما اكتشفته كان السلفية المتطرفة. "في الأسابيع الأولى، كان يقول إن النساء لازم يغطوا شعرهم ووشهم، وإن الموسيقى حرام، والتلفزيون فيه فتنة. كنت أضحك في الأول، أقول ده شوية حماس ديني. بس لما بدأ يرمي ملابسي اللي بحبها، زي الفساتين الملونة، ويجيب لي عباءات سوداء، حسيت إن فيه مشكلة." هنا، أدخلت فلاشباكًا، كأنها تعيد عيش اللحظة. تذكرت يومًا عاديًا في المنزل، بعد شهر من الزواج. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا مشابهًا للذي كانت ترتديه ليلة اللقاء، وهي تغني أغنية خفيفة في المطبخ. دخل أحمد فجأة، وجهه أحمر من الغضب. "إيه اللي بتعمليه ده؟ الموسيقى حرام، والغناء فتنة! غطي شعرك، يا امرأة!" صاح بها، وأمسك بعباءة سوداء ورماها عليها. "من النهاردة، مش هتخرجي غير مغطية كل حاجة." كانت ليلى تحاول الاعتراض، تقول له إن الدين ليس كذلك، إنه يفهم خطأ، لكنه لم يستمع. "كنت أحاول أفهمه، أقرأ له كتب عن التسامح في الإسلام، بس كأنه ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كلامه كان متكرر، زي روبوت."
مع مرور الشهور، اكتشفت الارتباط بالإخوان والداعش. "بدأ يقابل ناس غريبين، ملتحين، يتكلموا عن الجهاد والكفار. في الأول، كنت أفكر إنهم أصحابه من الجامع. بس لما سمعت محادثاتهم، عرفت إنهم من الجماعة المحظورة." فلاشباك آخر: ليلة متأخرة، كانت ليلى نائمة، لكنها استيقظت على أصوات خافتة في الصالة. تسللت بهدوء، ورأت أحمد مع رجلين آخرين، ينظرون إلى خرائط وصور على الهاتف. "الإخوان هيقوموا بالثورة، وداعش هي اللي هتنقذ الأمة," قال أحمد بصوت متحمس. كانت ليلى ترتجف خلف الباب، تحاول أن تفهم. في اليوم التالي، واجهته: "إيه اللي سمعت ده؟ ده إرهاب!" لكنه ضحك، وقال: "ده جهاد، يا جاهلة. أنتِ لازم تتعلمي." حاولت إصلاحه، تقنعه بأن هذا الطريق يؤدي إلى الدمار، تقرأ له مقالات عن مخاطر الجماعات المتطرفة، لكن "ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كان يردد كلام الشيوخ اللي بيسمعلهم على اليوتيوب، بدون تفكير."
أما الغيرة المجنونة، فكانت الأسوأ. "كان غيور بجنون، لدرجة الجنون فعلاً. مش بس من الرجالة الغرباء، ده حتى من أخويا المراهق!" وصفت كيف كان يمنعها من السلام باليد على أي شخص، حتى الأقارب. فلاشباك: في عيد ميلاد أخيها، الذي كان في الـ15، كانت ليلى تحضنه فرحًا. دخل أحمد، وجهه يلمع من الغضب. "إيه ده؟ حتى أخوكِ؟ ده حرام، يا امرأة! الغيرة لازم تكون على كل حاجة!" صاح، ودفعها بعيدًا. كانت تحاول تهدئته: "ده أخويا، يا أحمد! مفيش غيرة هنا." لكنه لم يستمع، ومن ذلك اليوم، منعها من زيارة أهلها بدون إشرافه. "كنت أحاول أفهمه إن الغيرة دي مرض، أقوله نروح لدكتور نفسي، بس كأنه ماكانش فيه مخ عنده أصلًا."
ثم جاءت اللحظات الأكثر ألمًا: العنف. "بدأ بالشتم، يقولي 'يا كافرة' أو 'يا فاجرة' لأي حاجة صغيرة. بعدين، الضرب." فلاشباك مؤلم: بعد جدال عن ملابسها، أمسك بها من ذراعها وضربها على وجهها. "كنت أبكي، أقوله أنا بحبك، خلينا نصلح الأمور." لكنه استمر. ذروة العنف كانت عندما كسر لها ضلعًا. "كان في جدال كبير عن إنه يريد يخبي سلاح في البيت لأصحابه. رفضت، فضربني بقوة، وقعت على الأرض، وكسر ضلعي." قضت أيامًا في المستشفى، تكذب على الأطباء أنها سقطت. "كنت أحاول أصلحه، أقوله ده هيدمرنا، هيتحبس، بس ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كان يعتذر بعد كل مرة، يقول ده لخيرك، بس يرجع يعيد."
كانت ليلى تحكي كل هذا بصوت هادئ، لكن دموعها كانت تترقرق في عينيها. كنت أشعر بغضب يغلي داخلي، كأنها أختي أو حبيبتي. "وأهلك؟ ما حدش ساعدك؟" سألت. "أبويا وأمي برا، وأنا خفت أقولهم. كنت وحيدة." في تلك اللحظة، قررت أن أكون لها الدعم الذي فقدته. كانت قصتها تكشف عن وحش متخفي خلف قناع الدين، وكانت هي، بقوتها الحالمة من برج الحوت، تحاول النجاة. كنت أعلم أنني سأساعدها، مهما كلف الأمر.
الشمس كانت تغرب ببطء على المدينة الساحلية، ملونة السماء بألوان برتقالية وحمراء، لكن في غرفة المستشفى، كانت الأجواء مليئة بالظلام الداخلي. ليلى كانت تجلس على السرير، شعرها الأسود ينسدل على كتفيها كستارة من الحرير، وعيناها من برج الحوت تحملان أعماقًا من الألم والذكريات. كنت أستمع إليها، قلبي يغلي من الغضب، لكنني حافظت على هدوئي، كما يليق بمواليد برج العذراء الذي يفضل الاستماع قبل التصرف. "الليلة دي كانت النهاية، ياسر. الإجازة اللي كانت مفروض تكون راحة، تحولت لكابوس," قالت ليلى، صوتها يرتجف قليلاً وهي تبدأ في سرد تفاصيل اليومين المشؤومين.
بدأت الإجازة بفكرة أحمد نفسه. "قالي نروح يومين على البحر، نغير جو. كنت سعيدة في الأول، فكرت إن ده فرصة نصلح علاقتنا." وصلوا إلى المدينة الساحلية في صباح اليوم الأول، استأجرا غرفة في فندق صغير يطل على الكورنيش. أحمد كان رجلاً في الثلاثينيات، طويلاً ونحيفًا، بلحية كثيفة تغطي وجهه، وعينين حادتين دائمًا ما تكونان مليئتين بالشك. كان يرتدي جلابية بيضاء طويلة، ويحمل مصحفًا صغيرًا في جيبه دائمًا، يردد آيات بصوت منخفض كأنه يحمي نفسه من الشرور المحيطة. "في الطريق، كان يتكلم عن الجهاد والكفار، بس أنا حاولت أغير الموضوع، أتكلم عن البحر والشمس."
اليوم الأول مر بهدوء نسبي، لكنه كان مليئًا بالتوتر الخفي. في الغرفة، بدأت اللقاءات الجنسية التي كانت دائمًا مصدر ألم لليلى. "كان يعاملني زي حيوان، مش زي زوجة. مفيش حنان، مفيش مقدمات." تذكرت تلك اللحظة بالتفصيل المؤلم: بعد الوصول، أغلق أحمد الباب بقوة، ونظر إليها بنظرة جائعة وحشية. "غطي شعرك، بس خلعي هدومك," أمرها بصوت خشن. كانت ليلى ترتجف، تحاول الاعتراض، لكنه لم يعطها فرصة. جذبها من ذراعها بعنف، رماها على السرير كأنها دمية. كان يمزق ملابسها بيديه الخشنتين، يعض شفتيها حتى يدميان، ويدخلها بقوة دون أي تهيئة، مما يسبب ألمًا حادًا يشبه التمزق. "كنت أبكي، أقوله بطئ شوية، بس هو كان يزيد في الوحشية، يضربني على مؤخرتي بقوة، يشد شعري زي حصان بري. كان ينتهي بسرعة، يتركني ملطخة بدمه ودموعي، ويقول 'ده حقي الشرعي'." كانت اللقاءات تتكرر مرتين في اليوم، كل مرة أكثر بدائية: يجبرها على وضعيات مؤلمة، مثل الوقوف منحنية أمام المرآة بينما يدخلها من الخلف بعنف، يخنقها قليلاً ليزيد من إثارته، تاركًا كدمات زرقاء على عنقها ورقبتها. "كنت أشعر بالذل، بالألم الجسدي والنفسي، بس كنت أقول لنفسي هيحسن، هيفهم." لكنها كانت تعلم في أعماقها أنه "ماكانش فيه مخ عنده أصلًا"، مجرد وحش يختبئ خلف قناع الدين.
في المساء، بدأ التوتر يتصاعد. أحمد كان يتلقى مكالمات هاتفية، يتحدث بصوت منخفض عن "الإخوان" و"المهمة". ليلى كانت تحاول الاسترخاء، تتجول في الغرفة، لكنها شعرت بشيء غريب. "اليوم التاني، جاء أصحابه." وصلوا بعد الظهر، رجلان ملتحيان مثل أحمد، أحدهما قصير وسمين بلحية رمادية، يدعى خالد، والآخر طويل ونحيل بلحية سوداء كثيفة، يدعى مصطفى. كانوا يرتدون جلابيب مشابهة، وعيونهم مليئة بالشك والتعصب. "قالوا هيسهروا معانا، بس أنا حسيت إن فيه حاجة غلط." جلسوا في الصالة الصغيرة للغرفة، يتحدثون بأصوات خافتة، كأنهم يخفون أسرارًا. ليلى كانت تسمع كلمات مثل "السلاح" و"الجهاد"، وشعرت برائحة غريبة تنبعث من حقيبتهم: رائحة البارود الخفيفة، الممزوجة برائحة الزيت والمعدن، كأنها تأتي من أسلحة مخبأة.
التوتر بلغ ذروته عندما ذهبت ليلى إلى الحمام، وسمعت أصواتهم الخافتة بوضوح أكبر. "كانوا بيتكلموا عن إخفاء سلاح في البيت، هنا في الغرفة. قال أحمد: 'هيخبوه عندنا، محدش هيشك في زوجين في إجازة'." عادت ليلى بهدوء، وفتشت في الحقيبة المخفية تحت السرير، واكتشفت السلاح: مسدس أسود بارد، محشو بالرصاص، مع رائحة البارود القوية التي جعلت معدتها تتقلب. "خوفت قوي، ياسر. فكرت إنه هيدمر حياتنا، هيتحبس، وأنا معاه. ده مش جهاد، ده إرهاب." حاولت مواجهته، لكنه غضب، ضربها بخفة على وجهها، وقال: "ده أمر ****، يا جاهلة." شعرت باليأس يغمرها، كأنها محاصرة في قفص مع وحش.
في تلك الليلة، مع بداية المطر الغزير، قررت الهروب. "تسللت من الغرفة وهم نايمين، طلعت أجري في الشارع." المطر كان ينهمر بقوة، يبلل فستانها الأزرق، يجعل شعرها الأسود يلتصق بجسمها. كانت تجري بيأس، دموعها تمتزج بالمطر، تفكر في وحشتها، في الألم الجسدي من اللقاءات الوحشية، في الخوف من المستقبل. "كنت حاسة إن الدنيا خلصت، مفيش أمل، مفيش حد يساعدني." الشوارع كانت خالية، الساعة متأخرة، والرياح تهزها. فجأة، رأت سيارة، وسمعته ينادي: "بس استني!" كان ذلك أنت، ياسر، الذي غير مصيرها. "لما لقيتك، حسيت إن القدر بعتلي ملاك."
كانت ليلى تنتهي من حكايتها بدموع، لكن في عينيها بريق أمل. كنت أشعر أنني أريد أن أحميها من العالم كله، وأن قصتنا بدأت للتو.
الليل كان يغلف المستشفى بهدوء، بينما كانت كلمات ليلى تتردد في أذني كصدى مؤلم. كنت جالسًا بجانبها، أستمع إلى تفاصيل كابوسها مع أحمد، وشعور الغضب يغلي داخلي كبركان على وشك الانفجار. كان غضبي ليس مجرد تعاطف مع غريبة، بل كأنها أختي التي أحميها من الذئاب، أو حبيبتي التي يمسها الشر. دمي كان يغلي، وبرج العذراء بداخلي، الذي يفضل التحليل البارد، كان يحاول تهدئتي، لكن قلبي كان يصرخ: "كيف يجرؤ أحد على معاملة هذه الوردة الرقيقة بهذه الوحشية؟" عيناها، تلك البحيرتان من برج الحوت، كانتا مليئتين بالألم، وكل دمعة تسقط منهما كانت تخترق قلبي كسكين. شعرت أنني أعرفها منذ سنين، وأن مصيري مرتبط بإنقاذها.
"مش هسيبك تواجهي ده لوحدك، ليلى," قلت لها بصوت حازم، ممسكًا يدها برفق. كانت تنظر إليّ بامتنان، وابتسامتها الخفيفة كانت تضيء الغرفة أكثر من أضواء المستشفى. في تلك اللحظة، قررت أن أتدخل. سألتها عن مكان أحمد، وأخبرتني أنه لا يزال في الفندق الصغير على الكورنيش. بحكم شغلي في اللوجستيات، الذي يتطلب تعاملًا مع أشخاص متنوعين وشبكات واسعة، كان لدي معارف في المدينة يمكنني الاعتماد عليهم. لم أكن أريد مواجهة عنيفة، لكن الغضب دفعني للعمل بسرعة. اتصلت بصديق قديم يعمل في الأمن، ورويت له القصة باختصار، دون الكشف عن تفاصيل شخصية. "ده واحد خطير، لازم نتعامل معاه بحذر," قال الصديق.
في اليوم التالي، بعد خروج ليلى من المستشفى، ذهبت إلى الفندق. كان أحمد هناك، يجلس في اللوبي، لحيته الكثيفة تغطي وجهه الشاحب، وعيناه الحادتان تبحثان عن شيء مفقود. اقتربت منه بهدوء، وقدمت نفسي كصديق لليلى. "هي قالت إنها عاوزة تتكلم معاك، بس أنا هتكلم نيابة عنها." كان وجهه يتغير من الدهشة إلى الغضب، لكنه لم يجرؤ على التصعيد في مكان عام. حذرته بكلمات قوية: "اللي عملته ده جريمة، ولو مش هتسيبها في حالها، هيكون فيه عواقب." لم ألجأ إلى العنف الجسدي، لكن بحكم معرفتي بالقوانين والشبكات، أوضحت له أن هناك شهود وأدلة على تصرفاته، بما في ذلك إخفاء السلاح. "وريتك النجوم في عز الظهر"، كما يقولون، ليس بالضرب، بل بالضغط النفسي والقانوني الذي جعله يتراجع. اعترف بأنه كان مخطئًا، ربما من الخوف، ووافق على بدء إجراءات الطلاق دون مقاومة.
ساعدت ليلى في الطلاق خطوة بخطوة. كنت أعرف محاميًا موثوقًا، اتصلت به ورويت القصة بتفاصيلها الضرورية، مع التركيز على العنف والارتباطات الخطرة. المحامي تولى الأمر، قدم الأوراق إلى المحكمة، واستخدمنا شهادات طبية من المستشفى السابق (عندما كسر ضلعها) كدليل. كانت ليلى خائفة في البداية، لكنني كنت بجانبها في كل جلسة، أشجعها وأذكرها بقوتها. "إنتِ من برج الحوت، عندك أحلام كبيرة، وأنا هساعدك تحققيها," كنت أقول لها. الطلاق استغرق أشهرًا قليلة، لكنه مر بسلاسة نسبية بفضل الضغط القانوني، وأحمد، الذي كان يخشى الفضيحة، لم يعترض كثيرًا.
خلال هذه الفترة، أصبح بيتي ملاذًا آمنًا لها. أمي، تلك السيدة الطيبة ذات القلب الكبير، لعبت دورًا حاسمًا. عندما أخبرتها بالقصة، قالت: "جيبها هنا، يا ياسر. البيت ده ملكها زي ما هو ملكك." كانت أمي تطبخ لها أطباقًا مصرية دافئة، مثل المحشي والملوخية، وتجلس معها ساعات تحكي قصصًا عن الحياة والصبر. "إنتِ زي بنتي، يا ليلى. مفيش خوف هنا." كان البيت، الشقة المتواضعة في المدينة الساحلية، يوفر لها السلام الذي افتقدته. غرفتي أصبحت غرفتها، وكنت أنام على الأريكة، مطمئنًا أنها آمنة. كنا نحافظ على سرية الأمر عن أهلها المسافرين في الخارج؛ ليلى كانت تخاف أن يقلقوا أو يعودوا فجأة، فكانت تتصل بهم بانتظام، تخبرهم أن كل شيء بخير، بينما نحن نعمل في الخفاء على إنهاء الكابوس.
مع مرور الأيام، تحول الغضب داخلي إلى حماية عميقة، وكانت ليلى تبدأ في الشفاء. كنا نتمشى على الكورنيش، نتحدث عن الأحلام، وأنا أرى في عينيها بريق الحياة يعود. كان برج العذراء بداخلي يخطط لكل خطوة، بينما روحها الحالمة من برج الحوت تضيف السحر إلى كل لحظة. كنت أعلم أن هذا البداية لشيء أكبر، قصة حب ستكون أحلى من الخيال.
الأيام التي تلت خروج ليلى من المستشفى كانت كأنها فصول جديدة في كتاب لم أكن أعلم أنني سأعيشه. بيتي، الشقة المتواضعة التي كانت ملاذًا لروتيني المنظم كمواليد برج العذراء، تحولت إلى مسرح لقصة حب بدأت تنبت كزهرة رقيقة في تربة قاسية. ليلى، بجمالها الذي يفوق الخيال وعينيها الحالمة من برج الحوت، كانت تضيف إلى حياتي لونًا لم أعرفه من قبل. كنت أشعر أنني أعيش في حلم، لكن كل ضحكة منها، كل نظرة، كانت تذكرني أن هذا الواقع أجمل من أي خيال.
بدأت قصتنا العاطفية تتشكل في لحظات صغيرة، تلك اللحظات التي تبدو عادية لكنها تحمل سحرًا خاصًا. في الأيام الأولى، كانت ليلى لا تزال تعيش في شقتي مع أمي، تحاول استعادة توازنها بعد الكابوس الذي عاشته. كنت أعود من العمل في المساء، أجد أمي وليلى جالستين في الصالة، يتحدثان كأنهما أم وابنتها. أمي كانت تحكي لها عن شبابها، وكيف كانت تسرق التمر من شجرة الجيران، وليلى كانت تضحك بصوتها الناعم الذي يشبه رنين الأجراس. تلك الضحكة، يا إلهي، كانت كالموسيقى التي تجعل قلبي يرقص، حتى لو كان برج العذراء بداخلي يحاول أن يبقيني هادئًا.
في إحدى الليالي، بعد أن نامت أمي، بقينا أنا وليلى مستيقظين حتى ساعة متأخرة. كنا جالسين على الأريكة، كوبان من الشاي بالنعناع بين أيدينا، وصوت البحر يتسلل من النافذة المفتوحة. بدأت المحادثات الليلية التي أصبحت طقسًا يوميًا. كانت ليلى تحكي عن أحلامها: "كنت بحلم أكون رسامة، أعمل معارض في باريس أو روما. بحب أرسم البحر، عشان فيه حرية." كنت أنظر إلى عينيها وهي تتحدث، أرى فيهما بريقًا يعكس أحلامها، كأنها بحيرة تعكس النجوم. أخبرتها عن حياتي، عن روتيني الممل، وعن هوايتي في القيادة تحت المطر. "إنت غريب، ياسر," قالت بضحكة، "العذراء بتاعك بيخليك منظم، بس فيك حتة حالمة زي الحوت." كانت تقرأني بسهولة، وهذا جعلني أشعر أنني مكشوف أمامها، لكن بطريقة مريحة.
في إحدى الليالي، كنا في المطبخ، أساعد أمي في تحضير العشاء، وليلى قررت أن تنضم. بدأت تغني أغنية قديمة لفيروز، "يا طير الوروار، خدني ع غابة ودوار." صوتها كان رقيقًا، يتسلل إلى القلب مثل نسمة صيفية. فجأة، بدأت ترقص بخفة في المطبخ، فستانها القطني الأبيض يتمايل مع حركاتها، وشعرها الأسود يتراقص كأنه يتبع إيقاعًا خفيًا. كانت تدور حول نفسها، تضحك، وتسحبني من يدي لأشاركها. "يلا، يا برج العذراء، ارقص!" قالتها بمرح، وأنا، الذي لم أرقص منذ سنين، وجدت نفسي أضحك وأدور معها، كأنني *** يلعب تحت المطر. أمي كانت تنظر إلينا من بعيد، مبتسمة، كأنها تعلم أن شيئًا خاصًا يتشكل بيننا.
كانت هناك لحظات هادئة أيضًا، لحظات كنا نقضيها عند البحر. كنت آخذها في نزهات قصيرة على الكورنيش، حيث كنا نمشي ببطء، نسمع صوت الأمواج وهي تتحطم على الصخور. كانت ليلى تجلس على حافة الرصيف، تحدق في الأفق، وتقول: "البحر زي الحياة، ياسر. ساعات هادي، وساعات عاصف، بس دايمًا فيه أمل." كنت أنظر إليها، إلى وجهها المضاء بضوء القمر، إلى عينيها التي تحمل أحلامًا لا نهائية، وأشعر أنني أقع في حبها أكثر مع كل لحظة. في إحدى الليالي، بينما كنا جالسين على مقعد خشبي، أمسكت يدها، وشعرت أنها لا تقاوم. "إنتِ بتخليني أحس إن الدنيا ممكن تبقى أحلى من كده," قلت، وكانت هذه أول مرة أعبر فيها عن شعوري. نظرت إليّ، وابتسمت، وقالت: "وإنت بتخليني أحس إني آمنة، ياسر."
تلك اللحظات، المحادثات الليلية، ضحكاتها في المطبخ، رقصها العفوي، والجلسات الهادئة عند البحر، كانت تبني جسورًا بيننا. كنت أرى فيها الرقة التي تشبه الورد، والقوة التي تحملها رغم كل ما مرت به. كان برج الحوت فيها يضيف سحرًا إلى حياتي، وبرج العذراء فيّ يحاول أن يحافظ على هذا السحر، أن ينظمه، ويحميه. كنت أعلم أن هذه البداية العاطفية هي مجرد الفصل الأول من قصة ستكون، كما قلت لها ذات ليلة، "أحلى من ألف ليلة وليلة."
مع مرور الأيام، تحولت علاقتنا إلى شيء أعمق، أكثر حميمية، كأن القدر قرر أن يجمع بين برج العذراء المنظم وبين برج الحوت الحالم في لوحة فنية لا تنتهي. ليلى، بجمالها الذي يفوق الوصف، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتي، وكل لحظة معها كانت تذكرني بأن الحب الحقيقي أحلى من ألف ليلة وليلة. كانت ليالينا مليئة بالسحر، نزهات تحت المطر، هدايا بسيطة تحمل معاني كبيرة، ولحظات أذوب فيها في عيونها، تلك البحيرتان العميقتان التي تحملان أسرار الكون. جمالها كان أرق من أرق وردة في حديقة الجنة، أخف من نسمة هواء في عز الصيف، وأجمل من أي خيال يمكن أن يرسمه الشعراء.
بدأ تعميق الحب في تلك الليالي الهادئة في الشقة. كنا نجلس على الشرفة، نسمع صوت الأمواج من بعيد، ونتبادل الحديث عن الأحلام. "أنتِ بتخليني أشوف الدنيا بشكل تاني، ليلى," كنت أقول، وهي تضحك بصوتها الرقيق، تقول: "وأنت بتخليني أحس إن الأحلام ممكن تتحقق." في إحدى الليالي، أحضرت لها هدية بسيطة: قلادة صغيرة مصنوعة من صدف البحر، جمعتها بنفسي من الشاطئ. "ده رمز لحبنا، زي البحر اللي جمعنا," قلت وأنا أضعها حول عنقها. لمعت عيناها، وقبلت خدي برفق، وفي تلك اللحظة، ذبت في عيونها، شعرت أنني أغرق في بحر من السلام والعشق.
النزهات تحت المطر كانت أجمل ما في ليالينا. كنت أمسك يدها، نركض تحت الغيوم الرمادية، المطر يبلل شعرها الأسود الفاحم، يجعله يلمع كالحرير. كنا نختبئ تحت مظلة صغيرة، نضحك من البرد، وأنا أحتضنها لأدفئها. "الدنيا دي أحلى معاكِ، حتى في المطر," كنت أهمس في أذنها، وهي ترد: "أنتِ المطر اللي ريّح قلبي." جمالها في تلك اللحظات كان أرق من الورد، يتفتح مع كل قطرة ماء، أخف من نسمة الصيف التي تحمل رائحة الزهور.
لكن الحب تعمق أكثر في اللحظات الحميمة، حيث أصبحت لقاءاتنا الجنسية تعبيرًا عن العشق الذي يجمعنا. كانت تبدأ بلمسات رقيقة، أقبل يدها، ثم شفتيها، تلك الشفاه الناعمة التي تذوب في فمي كالسكر. في إحدى الليالي، بعد نزهة تحت المطر، عدنا إلى الشقة مبللين، ضاحكين. خلعت ملابسي ببطء، وهي تفعل الشيء نفسه، جسدها الرقيق يظهر أمامي كتمثال من الرخام الأبيض. بدأت بتقبيل عنقها، أنزل إلى نهودها الطرية، ألعق حلمتيها برفق، أشعر بهما يتصلبان تحت لساني، أعصرها بلطف بيدي، أسمع أنينها الخفيف الذي يشبه موسيقى. ثم نزلت إلى بطنها، أقبل كل سنتيمتر، حتى وصلت إلى فرجها. لحست شفاه فرجها الوردية، أدخل لساني بينهما، أتذوق رطوبتها الحلوة، أمص البظر برفق، أشعر بجسمها يرتجف من المتعة. كانت تئن، "ياسر... أكتر..."، فزادت حركاتي، أدخل أصابعي بلطف داخلها، أحركها بإيقاع يتناسب مع أنفاسها.
ثم كانت تقابلني بالمثل، تمسك قضيبي بيدها الناعمة، تقوم بهاندجوب بطيء، أصابعها تلف حوله، تحركه صعودًا وهبوطًا، تضغط بلطف على الرأس، تجعلني أشعر بالكهرباء في جسمي. بعد ذلك، تنزل على ركبتيها، تقوم ببلوجوب عميق، شفتيها تلفان حول قضيبي، لسانها يدور حوله، تمصه بقوة متزايدة، أشعر بحرارة فمها، أمسك شعرها الأسود بلطف، أدخل أعمق في حلقها حتى أقترب من الذروة.
كانت أوضاعنا متنوعة، تعكس حميميتنا. في وضع التبشيري، أدخل داخلها بلطف، أحرك ببطء، أنظر في عيونها، أذوب فيها مع كل دفعة، أشعر بجدران فرجها تضغط عليّ، نصل إلى النشوة معًا. ثم في وضع الكاوبوي، تركب فوقي، تحرك مؤخرتها الطرية صعودًا وهبوطًا، أعصر نهودها، أضرب مؤخرتها بلطف، أشعر بقضيبي يغوص عميقًا داخلها. كانت تحب الدوجي ستايل، تنحني أمامي، أدخل من الخلف، أمسك خصرها، أحرك بسرعة، أقبل ظهرها، ألعق عنقها، أشعر بمؤخرتها الناعمة تلامس فخذي.
في بعض الليالي، كنا نجرب الشرجي بلطف، بعد تهيئة جيدة. أبدأ بلحس مؤخرتها، أدخل لساني في فتحتها الضيقة، أرطبها جيدًا، ثم أدخل أصابعي بلطف، أحركها حتى تتوسع. ثم أدخل قضيبي ببطء، أشعر بضيقها الذي يجعلني أفقد السيطرة، تحرك مؤخرتها معي، نئن معًا، أصل إلى الذروة داخلها، أشعر بالدفء يغمرني. كانت اللقاءات دائمًا مليئة بالحنان، حتى في الوحشية الخفيفة، لأنها كانت تعبيرًا عن حبنا.
هدايا أخرى كانت تأتي: باقة ورود صغيرة، أو كتاب شعر، أو مجرد عناق طويل في المطبخ. كل ليلة كانت أحلى من ألف ليلة وليلة، مليئة بالرومانسية والعشق، وجمالها الذي يجعلني أذوب كل مرة أنظر إليها، أرق من الورد، أخف من نسمة الصيف.
الحب بيني وبين ليلى كان ينمو كزهرة برية، رقيقة لكنها قوية، تتحدى الرياح والعواصف. كل يوم كان يجلب معه لحظات من السحر، لكن التحديات بدأت تظهر، كأن القدر يختبر قوتنا. ليلى، بجمالها الأرق من الورد وروحها الحالمة من برج الحوت، كانت أول امرأة في حياتي، أول من فتحت قلبي وعالمي الجسدي. كانت هي من فضت بكارتي، تجربة لم أكن أتخيلها أبدًا، لكنها كانت مليئة بالحنان والعشق. في إحدى الليالي، بعد رقصة في المطبخ وقهقهات ملأت البيت، أخذتني إلى غرفتها، وهناك، تحت ضوء القمر المتسلل من النافذة، أعطتني نفسها بحب. كانت لحظة حميمة، بدأت بقبلات رقيقة تحولت إلى شغف، أجسادنا تتحدث بلغة الحب، وأنا، برج العذراء الذي لم يعرف امرأة من قبل، شعرت أنني أولد من جديد في حضنها.
لكن الحياة لم تكن لتتركنا نعيش هذا الحلم دون عقبات. أول التحديات جاءت من أحمد، زوجها السابق. رغم اتفاقه على الطلاق، بدأ يحاول العودة إلى حياتها. في إحدى الليالي، تلقت ليلى رسالة نصية من رقم مجهول: "أنا آسف، يا ليلى. إرجعي، مش هكرر غلطاتي." كانت ترتجف وهي تُريني الرسالة، عيناها مليئة بالخوف. "ده هو، ياسر. أنا خايفة يعمل حاجة." شعرت بالغضب يغلي داخلي، لكن برج العذراء بداخلي أصر على الهدوء. اتصلت بصديقي في الأمن مرة أخرى، وتأكدنا أن أحمد تحت المراقبة بسبب ارتباطه السابق بالجماعات المتطرفة. حذرته عبر وسيط أنه إذا اقترب منها، ستواجهه عواقب قانونية. لكنه لم يتوقف بسهولة. أرسل رسائل أخرى، بعضها يحمل تهديدات مبطنة: "إنتِ مش هتعرفي تعيشي من غيري." كنت أرى الرعب في عيني ليلى، لكنني كنت أطمئنها: "أنا هنا، يا ليلى. مش هيقدر يقرب منك." مع الوقت، وبمساعدة المحامي، حصلنا على أمر حماية قانوني، مما أجبره على التراجع، لكن الخوف ظل يطارد ليلى.
التحدي الثاني كان صعوبة إخبار أهلها. والداها، المسافران في الخارج، لم يكونا يعرفان شيئًا عن معاناتها مع أحمد. كانت ليلى تخشى أن تخبرهما، خاصة أن والدتها كانت تعاني من مشاكل صحية. "لو عرفوا، هيقلقوا، ممكن يرجعوا ويتركوا شغلهم. أنا مش عاوزة أكون سبب." كنا نناقش الأمر لساعات، جالسين على الكورنيش، نسمع صوت الأمواج. كنت أحاول إقناعها أن الصدق هو الحل، لكن روحها الحالمة من برج الحوت كانت تخاف من إيذاء من تحب. قررنا تأجيل إخبارهم حتى تستقر الأمور، لكن هذا القرار كان يثقل قلبها. في إحدى الليالي، بكت في حضني، تقول: "خايفة يحسوا إني فشلت، يا ياسر." كنت أمسح دموعها، أقول: "إنتِ ما فشلتيش، إنتِ قوية، وهما هيفخروا بيكِ."
المخاوف النفسية من ماضيها كانت التحدي الأصعب. كانت ليلى، رغم قوتها، تحمل ندوبًا عميقة من سنة الزواج المؤلمة. كانت تستيقظ أحيانًا من كوابيس، تصرخ باسم أحمد، أو تبكي في نومها. في إحدى الليالي، استيقظت وهي ترتجف، عيناها مليئة بالذعر. "حلمت إنه رجع، يا ياسر. كان بيضربني تاني." كنت أحتضنها، أهمس لها: "ده حلم، يا ليلى. أنتِ هنا، آمنة." أقنعتها أن تزور معالجًا نفسيًا، وكنت أذهب معها في بعض الجلسات، أجلس في غرفة الانتظار، أشعر بألمها كأنه ألمي. كانت تخاف من الثقة مرة أخرى، تخشى أن أتغير مثله. "أنا بحبك، بس خايفة أحبك أكتر وأتأذى تاني," قالت ذات مرة. كنت أطمئنها، أقول: "أنا مش زيه، يا ليلى. أنا هنا عشان أحميكِ، مش عشان أكسرك."
هذه التحديات، رغم قسوتها، كانت تجعل حبنا أقوى. كنت أذوب في عينيها، تلك العيون التي تحمل أحلام الحوت وعمق البحر. كل نزهة تحت المطر، كل هدية صغيرة أحضرها لها، كل لحظة حميمة، كانت تذكرني أنها أول امرأة في حياتي، وأن حبنا أحلى من الخيال. كانت ليلى، بجمالها الأرق من الورد، وخفتها كنسمة الصيف، تستحق كل جهد لأحميها وأحافظ على حبنا.
الأيام التي مرت بعد التحديات جعلت حبنا ينمو كشجرة قوية، جذورها مغروسة في قلبي وقلب ليلى، تتحدى الرياح والعواصف. كانت ليلى، بجمالها الأرق من الورد وروحها الحالمة من برج الحوت، قد أصبحت مركز عالمي. أنا، مواليد برج العذراء الذي يعشق النظام، وجدت نفسي أتخلى عن السيطرة لأغرق في بحر حبها. كل لحظة معها كانت تؤكد أنها ليست مجرد امرأة، بل هي الحياة نفسها، أول امرأة عرفتها، وأول من فتحت قلبي وجسدي لعالم الحب. لكن اللحظة التي ستظل محفورة في ذاكرتي، اللحظة التي بلغت فيها قصتنا ذروتها، كانت لحظة الاعتراف الكامل بالحب، وعد أبدي لم يكن مجرد كلمات، بل عهدًا بين روحينا.
كانت ليلة خريفية هادئة في المدينة الساحلية، السماء صافية، والنجوم تلمع كأنها تحتفل معنا. قررت أن أصطحب ليلى إلى مكان خاص، مكان لم نذهب إليه من قبل: ركن منعزل على الشاطئ، حيث الصخور تشكل كهفًا صغيرًا يطل على البحر. كنت قد خططت لهذه الليلة بعناية، كما يليق ببرج العذراء، لكن قلبي كان ينبض بحدوس برج الحوت التي تعلمتها منها. أحضرت بطانية، وسلة صغيرة مليئة بالفاكهة وكوبين من الشاي بالنعناع، ومصباحًا صغيرًا ينشر ضوءًا دافئًا. كنت أريد أن تكون هذه الليلة مختلفة، لأنني كنت أعلم أنني على وشك أن أغير حياتنا إلى الأبد.
وصلنا إلى الشاطئ، وكانت ليلى ترتدي فستانًا أبيض خفيفًا يتمايل مع نسمات البحر، شعرها الأسود الفاحم يتطاير كأنه راية حرية. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان، كانتا تلمعان تحت ضوء القمر، وجمالها كان أخف من نسمة الصيف، أرق من أي وردة رأيتها. جلسنا على البطانية، والبحر يغني أغنيته الهادئة في الخلفية. بدأنا نتحدث، كالعادة، عن كل شيء وعن لا شيء. ضحكتها كانت تملأ المكان، وكل ضحكة كانت تجعلني أذوب في عينيها أكثر. "ياسر، إنت عارف إنك أول واحد خلاني أحس إني ممكن أحلم تاني؟" قالت فجأة، وصوتها يحمل نبرة عميقة من الصدق. توقف قلبي للحظة. "وإنتِ أول واحدة خلتني أعيش، يا ليلى," أجبت، وكنت أعني كل كلمة.
في تلك اللحظة، شعرت أن الوقت قد حان. أمسكت يدها، التي كانت دافئة ورقيقة، ونظرت في عينيها مباشرة. "ليلى، من أول يوم شفتك فيه، وإنتِ بتجري تحت المطر، حسيت إن الدنيا وقفت. إنتِ مش بس أول حب في حياتي، إنتِ الحياة نفسها. أنا عاوز أعيش كل يوم معاكِ، أحميكِ، أضحك معاكِ، أحلم معاكِ." توقفت لألتقط أنفاسي، وأخرجت من جيبي خاتمًا بسيطًا، فضيًا، مرصعًا بحجر أزرق يشبه عينيها. "ليلى، هتتجوزيني؟" كانت الكلمات ترتجف، لكنها خرجت من قلبي، وبرج العذراء بداخلي كان يدعو أن يقبل قلبها الحالم هذا العهد.
عيناها اتسعتا، ودموع الفرح بدأت تترقرق فيهما. للحظة، لم تقل شيئًا، فقط نظرت إليّ، كأنها تبحث عن شيء في أعماقي. ثم، بابتسامة أضاءت الليل، قالت: "أيوه، يا ياسر. أيوه، أنا عاوزة أعيش معاك للأبد." ألبستها الخاتم، ويدي ترتجف من السعادة، ثم احتضنتها، شعرت بدفء جسدها وهي تذوب بين ذراعي. قبلتها، قبلة عميقة مليئة بالحب، شفتاها الناعمتان تذوبان في فمي، وكأننا نتبادل وعدًا لا ينكسر. البحر كان شاهدًا على هذه اللحظة، والنجوم كأنها تصفق لنا.
تلك الليلة لم تكن مجرد اقتراح زواج، بل كانت وعدًا أبديًا. قضينا ساعات نتحدث عن المستقبل، عن منزل صغير على البحر، عن ***** يركضون في الحديقة، عن أحلامها في الرسم وأحلامي في بناء حياة مستقرة معها. كانت ليلى، بجمالها الذي يفوق الخيال، تجلس بجانبي، شعرها الأسود يتمايل مع النسيم، وعيناها تلمعان كأنها تحمل كل أحلام العالم. كنت أنظر إليها، أذوب في عينيها، وأشعر أنني وجدت نصفي الآخر، الحالمة التي أكملت نظامي، الحوت الذي أنقذ العذراء من روتينه.
في تلك الليلة، أصبح حبنا أقوى من أي تحدٍ، وعدًا أبديًا سيظل محفورًا في قلوبنا، كأنه قصة حب أحلى من ألف ليلة وليلة.
مع مرور السنوات، أجد نفسي أتأمل في كيف غيرت ليلى حياتي، تحولت من رجل يعيش في روتين منظم كمواليد برج العذراء، إلى شخص يعيش كل لحظة بحماسة وأحلام برج الحوت. كانت هي، بجمالها الذي يفوق الخيال، أول امرأة في حياتي، من فضت بكارتي وفتحت أبواب قلبي وجسدي لعالم من الحب والسعادة. اليوم، بعد زواجنا، أرى أن قصتنا ليست مجرد قصة حب، بل هي أحلى من الخيال، مليئة بالرومانسية في كل جوانب حياتنا، ورعايتها لي غذائيًا ودوائيًا وعاطفيًا، تجعل كل لحظة معها تدخل السعادة إلى قلبي كتيار دافئ لا ينتهي.
حياتنا معًا أصبحت سيمفونية من الرعاية والحب. غذائيًا، كانت ليلى تهتم بي كأنني طفلها المدلل. كل صباح، تستيقظ باكرًا لتحضر إفطارًا متوازنًا: فواكه طازجة مقطعة بدقة، بيض مسلوق مع خبز محمص، وعصير برتقال طازج. "عشان صحتك، يا ياسر، أنت مش هتكون مريض على إيدي," تقول بابتسامة، وهي تضيف مكسرات ولبن لتعزيز الطاقة. في المساء، تطبخ أطباقًا مصرية شهية، مثل الكشري أو الملوخية، مع الحرص على أن تكون خفيفة لمعدتي، خاصة بعد يوم عمل طويل. دوائيًا، كانت طبيبتي الخاصة؛ إذا شعرت بصداع، تحضر لي دواءًا مع كوب شاي أعشاب، تمسح جبيني برفق، تقول: "خد راحتك، أنا هنا." عاطفيًا، كانت سندي؛ في أيام الضغط، تجلس بجانبي، تسمع شكواي، تمسك يدي، وتقول كلمات تشفي الروح: "أنت قوي، يا حبيبي، وأنا فخورة بيك." رومانسيتها كانت في كل تفصيل: مذكرة صغيرة في جيبي تقول "بحبك"، أو باقة ورود على الطاولة، أو مجرد نظرة تجعل قلبي يذوب.
السعادة تدخل قلبي في كل لحظة من وجودنا معًا. في الصباح، عندما أستيقظ وأراها نائمة بجانبي، شعرها الأسود منتشر على الوسادة كحرير، أشعر بسعادة تغمرني. في المساء، عندما نتمشى على الكورنيش، يدها في يدي، نسمع صوت البحر، تتحدث عن أحلامها في الرسم، وأنا أشاركها خططي للمستقبل، يدخل السلام إلى قلبي. حتى في اللحظات العادية، مثل مشاهدة فيلم معًا، رأسها على كتفي، ضحكتها تملأ الغرفة، أشعر أن الدنيا كلها سعادة.
لقاءاتنا الجنسية كانت تعبيرًا عن هذا الحب العميق، مليئة بالشغف والرقة. في إحدى الليالي، بعد يوم طويل، عدنا إلى المنزل، وكانت ليلى ترتدي فستانًا أزرقًا يذكرني بلقائنا الأول. بدأت بتقبيلي في المطبخ، شفتاها الناعمتان تلمس شفتي، لسانها يدور في فمي بحنان. خلعت ملابسي ببطء، وهي تفعل الشيء نفسه، جسدها الرقيق يظهر أمامي، نهودها الطرية، بطنها الناعم، فرجها الوردي. بدأت بلحس نهودها، أمص حلمتيها برفق، أعصرها بلطف، أسمع أنينها الخفيف. ثم نزلت إلى فرجها، لحست شفاه فرجها، أدخل لساني بينهما، أمص البظر حتى ترتجف من المتعة، أدخل أصابعي داخلها، أحركها بإيقاع يزيد من رطوبتها.
ردت بالمثل، أمسكت قضيبي بيدها الناعمة، تقوم بهاندجوب بطيء، أصابعها تلف حوله، تحركه صعودًا وهبوطًا، تضغط على الرأس بلطف. ثم انحنت، تقوم ببلوجوب عميق، شفتيها تلفان حول قضيبي، لسانها يدور، تمصه بقوة، أدخل أعمق في فمها حتى أقترب من النشوة. في الأوضاع، كانت متنوعة: في التبشيري، أدخل داخلها بلطف، أحرك ببطء، أنظر في عينيها، أذوب مع كل دفعة. في الكاوبوي، تركب فوقي، تحرك مؤخرتها صعودًا وهبوطًا، أعصر نهودها، أضرب مؤخرتها بلطف. في الدوجي ستايل، تنحني، أدخل من الخلف، أمسك خصرها، أحرك بسرعة، أقبل ظهرها.
كنا نجرب الشرجي أحيانًا، أبدأ بلحس مؤخرتها، أدخل لساني في فتحتها، أرطبها، أدخل أصابعي بلطف، ثم قضيبي ببطء، أشعر بضيقها، نحرك معًا حتى الذروة. كانت اللقاءات دائمًا مليئة بالحب، تنتهي بعناق طويل، أشعر بسعادة تغمر قلبي.
اليوم، أنظر إلى ليلى، زوجتي، وأرى جمالها الأبدي، الذي لا يفنى مع الزمن. هي أحلى من الخيال، تغيرت حياتي إلى جنة، نهاية سعيدة مليئة بالسعادة في كل لحظة معها.
بداية الموضوع كانت أغرب من الأفلام هحكيلكم على أول مرة قابلتها.
أنا ساكن في بلد ساحلية وهوايتي المفضلة لما الدنيا تمطر أركب عربيتي وأطلع على البحر وافضل موجود لغاية ميخلص المطر حتى لو فضل طول الليل. وفي يوم الدنيا كانت بتمطر بغزارة شديدة أخدت بعضي وطلعت على البحر الساعة كانت قربت من واحدة بالليل ومفيش مخلوق في الشارع وفجأة شفت بنت بتجري في الشارع أستغربت جدا وحصلتها ونزلت من العربية وجريت وراها وأنا بقولها "بس أستني" ومش راضية تقف حصلتها ومسكت إيديها وشديتها نحيتي....
أنا بعتبر اللحظة دي لحظة تحول في حياتي لحظة ما عيني جت في عنيها عشان أشوف أجمل عيون شافتها عيني ودموعها وشعرها الفاحم السواد وفستانها الأزرق كل حاجة فيها بللها المطر وشفايفها بترتعش لدرجة أني في لحظة حسيت أنها جنية طالعة من البحر أو عروسة البحر.... لما شديتها ليا قربت ليا قوي وبصت في عنيا من غير متنطق ولا أنا عرفت أنطق وفي أقل من الثانية لقيتها مرمية في حضني وغابت عن الوعي... أنا طبعا كنت هحصلها قلبي خرج مني وقعد يتنفض قدامي لك أن تتخيل بنت جمالها ولا في الأحلام ومن غير ميعاد ولا أنذار ألاقيها في حضني .الدنيا قعدت تلف بيها ومش عارف أعمل إية في موقف أتحسد علية بنت غايبة عن الوعي في حضني في الشارع. كنت بعدت عن العربية شوية شيلتها وكأني شايل **** كانت صغيرة جدا ونيمتها على كنبة العربية ورحت بيها على المستشفى وأنا في غاية الحيرة مش عارف ايه اللي بيحصل وفعلا كنت حاسس أني في حلم وهصحى منه بعد شوية .
دخلت المستشفى وكان عندها بداية صدمة عصبية وفضلت جنبها لغاية الصبح وبعدين الظهر والعصر وفاقت قبل المغرب بشوية .كل دا وأنا دماغي عمالة تروح وتيجي ومش فاهم أي حاجة وهموت بس تصحى وتحكيلي ولما صحيت كنت ماسك إيديها وفتحت عنيها ولقيتها عكس الأفلام فاكرة اللي حصل لغاية ما غابت عن الوعي ودماغها أشتغلت بسرعة وعرفت اني طبعا جبتها على المستشفي وممثلتش بقى ولا قالت أنا فين والكلام دا وأول كلمة نطقتها بأبتسامة خفيفة قوي
-أنا متشكرة قوي تعبتك
- ياريت كل التعب اللي في الدنيا كدا
كنت مستغرب رد فعلها دا أنها فاقت وركزت وأفتكرت بسرعة قلت لنفسي هيا كانت بتشتغلني واللا ايه لكن لما عرفت بعدين شخصيتها الذكية مبقتش مستغرب .
قطعت تفكيري
-أنا هنا من زمان
- لا من أمبارح بس
أنا كل دا باصصلها وساكت مش عارف أبدأ منين واللا أزاي واللا أفضل باصصلها بس.
ردت عليا كأنها قرت أفكاري
- طبعا أنت مستغرب وعاوز تعرف فيه ايه ؟
- براحتك بس لما تبقي كويسة أبقي أحكيلي
وأسترسلت - أعرفك بنفسي الأول.....
وعرفتها بنفسي وحكيتلها أني شفتها وأنا ماشي أمبارح وعلى اللي حصل .
لقيتها بتضحك وسعيدة قوي قلت البت دي مجنونة واللا إية يا خسارة الحلو ميكملش
-هحكيلك.. قطعت أفكاري لتاني مرة
- أتفضلي
وبدأت تحكي حكاية غريبة قوي مش هطول عليكم بتفاصيلها بالمختصر المفيد هيا متجوزة بقالها سنة جواز تقليدي لكن هيا قررت تحبه وخصوصا أن مفيش حد كان في حياتها وفي خلال السنة دي أكتشفت أنها أتجوزت واحد سلفي واخواني وداعشي ارهابي وتكفيري وهي كانت رائعة الجمال كان بيجبرها أنها تلبس لبس مش حاباه ومضيقة عليها وخانقها وغيور بجنون وبيضربها ويشتمها وكسر لها ضلع قبل كده وقعدت ف المستشفى فترة وهما خارجين وعاوزها دايما تكون مغطية وشها وشعرها ومتسلمش على حد بالايد من الناس والأكتر من كدا أنه كان ساعات بيبقى غيران من اخوها المراهق عليها وبيقابل ناس من الجماعة المحظورة وهي في كل مرة تحاول تفهمه يبطل تخلف وظلامية وانه هيدمر عيلته بالشكل ده وهيتحبس لكن للأسف ماكانش فيه مخ عنده أصلا واللي ساعدة أكتر أن ملهاش أي حد أبوها وأمها مسافرين برا وهو الوحيد اللي ليها وما خفي كان أعظم .
الليلة اللي شفتها فيها هما كانو جايين يقضوا يومين أجازة وبعد يوم لقت أتنين أصحابة ملتحين زيهم جايينلة يسهروا معاهم وأكتشفت أنه جايبهم يخبوا ف بيتهم سلاح معاه ومعاها وعشان كدا أتسحبت وسابت البيت وطلعت تجري في الشارع وهي متعرفش أي حد ولا أي حاجة....لغاية ما لقتني على حد تعبيرها
طبعا هي بتحكيلي كدا وأنا دمي بيغلي كأني أعرفها من زمان أو كأنها أختي أو حبيبتي وعرفت منها هو موجود فين هنا وبحكم شغلي بالي مهديش غير لما وريته النجوم في عز الظهر وفضلت وراه لغاية مطلقتها منه كل دا وهي كانت قاعده عندي في البيت مع أمي وأهلها ميعرفوش عن الموضوع دا أي حاجة ....
وبدأت قصة حب بيني وبينها كل ليلة فعلا أحلى من ألف ليلة وليلة وبدون مبالغة أحلى من أي قصة أو فيلم. قصة حب أحلى من الخيال وطبعا لازم تكون أحلى من الخيال لأن هي أصلا أحلى من الخيال وجمالها أحلى من الخيال وأرق من أرق وردة وأخف من نسمة هوا في عز الصيف رائعة بكل المقاييس
الفصل الأول: خلفية الراوي
في مدينة ساحلية صغيرة، حيث يعانق البحر الأرض بحنان لا ينتهي، كنت أعيش حياة هادئة، منظمة، كما يليق بمواليد برج العذراء. اسمي ياسر، رجل في منتصف الثلاثينيات، أعمل في مجال اللوجستيات، حيث النظام والتخطيط هما سيد الموقف. دائمًا ما كنت أجد راحتي في التفاصيل الصغيرة: جدول يومي مرتب، قهوة الصباح التي أحضّرها بنفسي بنسبة دقيقة من الحبوب إلى الماء، وحياة اجتماعية محدودة ولكنها مريحة. لم أكن من النوع الذي يبحث عن المغامرات، ولا الذي يترك نفسه للصدف. برج العذراء بداخلي كان يحكم كل شيء: التفكير العملي، التدقيق في كل خطوة، والحذر من المجهول.
لكن كان هناك جزء مني، جزء خفي حتى عن نفسي أحيانًا، يتوق إلى شيء أكبر من الروتين. كنت أجد هذا الجزء يتنفس فقط عندما أكون بجوار البحر، خصوصًا في الليالي الممطرة. هوايتي الوحيدة التي لم أشاركها مع أحد كانت هذه: أركب سيارتي القديمة، سيارة تويوتا كورولا موديل التسعينيات التي ورثتها عن والدي، وأنطلق إلى الكورنيش حين يهطل المطر. هناك شيء سحري في الطريقة التي يرقص بها المطر على زجاج السيارة، أو صوت الأمواج وهي تتحطم على الصخور، أو حتى رائحة الملح الممزوجة برذاذ المطر. كنت أشعر أنني أهرب من قيود برج العذراء، من حاجتي المستمرة للسيطرة على كل شيء.
تلك الليالي كانت ملاذي. أطفئ هاتفي، أترك العالم خلفي، وأترك نفسي لصوت المطر والأمواج. كنت أجلس في السيارة، أحيانًا لساعات، أحيانًا حتى الفجر. أتأمل الأفق الغامض، حيث يختفي البحر في السماء. كنت أفكر في الحياة، في الفراغ العاطفي الذي كنت أعيشه. لم أكن أبحث عن الحب بالمعنى الرومانسي، أو هكذا كنت أقنع نفسي. برج العذراء بداخلي كان يقول: "الحب فوضى، والفوضى ليست لنا." لكن في أعماقي، كنت أعلم أنني أنتظر شيئًا، أو ربما شخصًا، يغير هذا النظام الذي بنيته بعناية.
المدينة الساحلية التي أعيش فيها لم تكن كبيرة، لكنها كانت حية بنبض خاص. شوارعها الضيقة، المباني القديمة المطلية بالأبيض، وأصوات الباعة الجائلين في الصباح، كلها كانت جزءًا مني. كنت أعرف كل زاوية فيها، كل مقهى صغير يقدم شايًا بنكهة النعناع، كل رصيف يطل على البحر. أمي، التي كانت تعيش معي في شقة متواضعة، كانت دائمًا ما تقول إنني "عجوز في جسد شاب" بسبب هدوئي وحبي للروتين. لكنها كانت تحب هذا الجزء مني، وكانت تدعمني دائمًا، حتى في لحظات صمتي الطويلة.
في تلك الليلة المشؤومة، ليلة اللقاء الذي سيغير حياتي، كانت السماء غاضبة. المطر كان ينهمر بغزارة غير عادية، والرياح تهز النوافذ. كنت في المنزل، أنظر من النافذة، وشعرت بدافع لا يقاوم للخروج. برج العذراء بداخلي حاول الاعتراض: "الساعة تجاوزت منتصف الليل، الجو خطير، ابقَ في البيت." لكن شيئًا آخر، شيئًا أقرب إلى حدس مواليد الحوت، دفعني لأخذ مفاتيح السيارة وأنطلق. لم أكن أعلم أنني على موعد مع القدر، مع فتاة من برج الحوت، ستكون كل شيء بالنسبة لي.
كنت أقود ببطء، المساحات تعمل بسرعة لتزيل المطر عن الزجاج. الشوارع كانت خالية تمامًا، لا سيارات، لا مشاة، فقط أضواء المصابيح الشاحبة تنعكس على الأسفلت المبلل. رائحة البحر كانت قوية، تخترق نوافذ السيارة المغلقة. وضعت شريط كاسيت قديم لفيروز، صوتها يتسلل بين قطرات المطر: "يا دارة دوري فينا، ضلي اضحكي ع العين." شعرت بالهدوء، لكن كان هناك توتر خفي، كأن قلبي يعلم أن شيئًا كبيرًا قادم.
فجأة، في زاوية الشارع، رأيتها. ظلٌ يتحرك بسرعة تحت المطر، ظل فتاة تجري وكأنها تهرب من شبح. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا، مبللاً تمامًا، يلتصق بجسمها الرقيق. شعرها الأسود الطويل كان يتطاير خلفها، كجناحي طائر يائس. توقفت السيارة تقريبًا من تلقاء نفسها. برج العذراء بداخلي صرخ: "لا تتدخل، هذا ليس شأنك!" لكن شيئًا أقوى دفعني للخروج تحت المطر، لأركض وراءها، وأنادي: "بس استني!" كانت لحظة لم أكن أعلم أنها ستكون بداية قصة أحلى من الخيال، قصة مع فتاة من برج الحوت، ستعلمني أن الحياة يمكن أن تكون أكثر من مجرد نظام وروتين.
الفصل الثاني: اللقاء الدرامي
الليلة كانت كأنها لوحة سريالية، مرسومة بألوان المطر والظلام. السماء كانت تهدر وكأنها غاضبة من العالم، والمطر ينهمر بلا رحمة، يغسل الشوارع الساحلية ويغرقها في صمت غريب. كنت أقود سيارتي ببطء، المساحات تعمل بجنون لتواكب الطوفان، وصوت فيروز يتردد في الخلفية، يحاول تهدئة توتري الغامض. الساعة كانت قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، والكورنيش كان خاليًا تمامًا، كأن المدينة قررت النوم مبكرًا، تاركة البحر والمطر يتحدثان بصوت عالٍ.
فجأة، وسط هذا العرض الطبيعي المهيب، رأيتها. ظلٌ يتحرك بسرعة في الشارع المقابل، ظل فتاة تجري وكأنها تسابق الريح. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا، مبللاً حتى التصق بجسمها الرقيق، يكشف عن قوامها النحيل. شعرها الأسود الطويل كان يتطاير خلفها، كأنه راية سوداء ترفرف في العاصفة. توقفت سيارتي تقريبًا من تلقاء نفسها، وبرج العذراء بداخلي، الذي يحب النظام والحذر، صرخ: "ماذا تفعل؟ هذا ليس شأنك! قد تكون خطرة!" لكن قلبي، الذي بدأ ينبض بشكل غير مألوف، كان له رأي آخر. شيء ما، حدس غريب، دفعني لفتح الباب والخروج تحت المطر.
المطر كان باردًا، يضرب وجهي كالإبر، لكنني لم أهتم. ركضت وراءها، وأنا أنادي: "بس استني! استني!" صوتي كان يختلط بصوت الرعد، وهي لم تتوقف. كانت تجري بيأس، كأنها تهرب من شيء أكبر من المطر. اقتربت منها، خطواتي الثقيلة تتناقض مع خفتها وهي تقاوم العاصفة. أخيرًا، تمكنت من اللحاق بها عند زاوية الشارع، حيث كانت الأضواء الشاحبة لمصباح الشارع تلقي ظلالاً غريبة على وجهها. مددت يدي، وأمسكت بمعصمها برفق ولكن بحزم، وقلت: "استني، أرجوكِ!" كانت يدها باردة كالثلج، ترتعش تحت أصابعي.
في تلك اللحظة، استدارت نحوي. الزمن توقف. عيناها، يا إلهي، عيناها. كانتا كبحيرتين عميقتين، تلمعان تحت ضوء المصباح المبلل، مزيج من الخوف واليأس والجمال الخارق. كانتا عيني فتاة من برج الحوت، مليئتين بالأحلام والأسرار. شعرها الأسود الفاحم، المبلل بالمطر، كان يلتصق بوجهها، يؤطر ملامحها كلوحة فنية. فستانها الأزرق، المشبع بالماء، كان يعكس ضوء المصباح، يجعلها تبدو كأنها كائن من عالم آخر، جنية بحر أو عروسة المحيطات التي خرجت من الأساطير. شفتاها، الرقيقتان، كانتا ترتعشان من البرد أو الخوف، أو ربما كليهما. كل شيء فيها كان مثاليًا بشكل يفوق الوصف، كأن الطبيعة قررت أن تجمع كل الجمال في مخلوق واحد.
"أرجوكِ، اهدي، أنا مش هأذيكِ!" قلتها وأنا أحاول أن أبدو مطمئنًا، لكن صوتي كان يرتجف، ليس من البرد، بل من المشهد أمامي. اقتربت مني خطوة، عيناها مثبتتان على عيني، كأنها تحاول قراءة نيتي. للحظة، شعرت أنني أغرق فيهما، في تلك العيون التي تحمل قصصًا لم أعرفها بعد. ثم، في أقل من ثانية، تغير كل شيء. رأيت عينيها تتسعان، ثم أغمضتهما، وانهارت بين ذراعي، كأنها دمية قطنية فقدت قوتها. كانت خفيفة كالريشة، لكن وجودها في حضني كان ثقيلًا بطريقة غريبة، كأنني أحمل مصيرًا بأكمله.
قلبي كاد يتوقف. لم أكن مستعدًا لهذا. فتاة، أجمل ما رأت عيناي، غائبة عن الوعي في ذراعي، تحت المطر، في شارع خالٍ. المطر كان يضربنا بلا هوادة، لكنه لم يعد يعنيني. كل ما كان يهم هو هي. نظرت إلى وجهها المغلق، شفتيها المرتعشتين، وجفنيها المغمضين، وشعرت بشيء لم أشعر به من قبل: خليط من الخوف والحماية والدهشة. كنت أريد أن أحميها من العالم كله، من المطر، من الظلام، من أي شيء جعلها تجري هكذا.
حملتها بسرعة إلى السيارة، خطواتي ثقيلة على الأسفلت المبلل. كانت خفيفة جدًا، كأنها نسمة هواء تحولت إلى جسد. فتحت باب السيارة الخلفي، وأضجعتها بعناية على المقعد. شعرها الأسود انسدل على الجلد الأسود للمقعد، كأنه امتداد للظلام نفسه. غطيتها بجاكيتي القديم، محاولاً تدفئتها، لكن يدي كانت ترتجف وأنا أرتب شعرها بعيدًا عن وجهها. كانت تبدو هادئة الآن، لكن جمالها حتى في غيبوبته كان يأسرني. "يا ***، إيه اللي بيحصل؟" همست لنفسي وأنا أعود إلى مقعد السائق.
أدرت المحرك، وتوجهت مباشرة إلى أقرب مستشفى. الطريق كان ضبابيًا، ليس فقط بسبب المطر، بل بسبب أفكاري التي كانت تدور كعاصفة. من هي؟ لماذا كانت تجري؟ ولماذا، من بين كل الناس، أنا من وجدها؟ برج العذراء بداخلي كان يحاول تحليل الموقف، لكن شيئًا آخر، شيئًا أقرب إلى روح الحوت التي سأعرف لاحقًا أنها تملكها، كان يهمس لي: "هذه ليست صدفة." وأنا أقود، كنت ألقي نظرات متكررة إلى المرآة الخلفية، أتأكد أنها لا تزال هناك، أنها ليست حلمًا سيتلاشى عندما أصل إلى المستشفى.
في تلك اللحظة، لم أكن أعلم أنني على وشك الدخول في قصة ستغير حياتي إلى الأبد، قصة مع فتاة من برج الحوت، ستعلمني أن الحب يمكن أن يكون أقوى من أي نظام، وأجمل من أي خيال.
الفصل الثالث: الإنقاذ والمستشفى
المطر لم يتوقف. كان يضرب زجاج السيارة بقوة، وكأنه يحاول أن يشارك في الدراما التي أعيشها. كنت أقود بسرعة، لكن بحذر، عيناي تتنقلان بين الطريق المبلل والمرآة الخلفية، حيث كانت هي مستلقية على المقعد الخلفي. جسدها الصغير، المغطى بجاكيتي القديم، كان يبدو هشًا كأنه زهرة أصابها العاصفة. شعرها الأسود، المبلل بالمطر، كان ينسدل على المقعد كحبر سائل، ووجهها، حتى في غيبوبتها، كان يحمل سحرًا يصعب تفسيره. كنت أحاول أن أبقى هادئًا، لكن قلبي كان ينبض بقوة، كأنني أحمل كنزًا لا يقدر بثمن، وفي الوقت نفسه، كنت خائفًا من أن أفقده.
الطريق إلى المستشفى كان يبدو طويلاً، رغم أنها لم تكن سوى دقائق. المدينة الساحلية، التي كنت أعرف كل زاوية فيها، بدت غريبة تلك الليلة. الشوارع الخالية، الأضواء الشاحبة، صوت المطر والرياح، كل شيء كان يضيف إلى شعوري بأنني داخل حلم غريب. برج العذراء بداخلي، الذي يحب النظام والسيطرة، كان يحاول أن يجد تفسيرًا منطقيًا: "ربما هي مجرد فتاة ضلت طريقها، ربما كانت خائفة من شيء بسيط." لكن شيئًا آخر، شيئًا أعمق، كان يهمس لي أن هذه اللحظة ليست عادية، أن هذه الفتاة، التي بدت كجنية من برج الحوت، ستغير مسار حياتي.
وصلت إلى المستشفى، وهو مبنى قديم في طرف المدينة، مضاء بأضواء فلورسنت باهتة. حملتها بعناية من السيارة، كأنني أحمل شيئًا قد يتحطم إذا لم أكن حذرًا. كانت خفيفة جدًا، كأنها نسمة هواء تحولت إلى جسد. شعرها الأسود كان يتدلى على ذراعي، وفستانها الأزرق المبلل كان يترك قطرات ماء على الأرض بينما أركض نحو غرفة الطوارئ. "ساعدوها! إنها فاقدة للوعي!" صرخت وأنا أدخل، صوتي مختلط بالذعر والقلق.
الممرضات هرعن إليها، وضعوها على نقالة، وبدأوا في فحصها. كنت أقف هناك، مبللاً بالمطر، أشعر بأنني خارج المشهد، كأنني أشاهد فيلمًا لست بطله. سألني طبيب شاب، يبدو متعبًا من نوبته الليلية: "إيه اللي حصل؟ مين دي؟" كنت أريد أن أجيب، لكنني أدركت أنني لا أعرف شيئًا عنها. "ما أعرفش... شفتها بتجري في الشارع تحت المطر، وفجأة أغمى عليها." كلماتي كانت متلعثمة، لكن الطبيب لم يسأل أكثر. أشار إلي أن أنتظر في الخارج، واختفى خلف الستارة البيضاء.
جلست في غرفة الانتظار، على كرسي بلاستيكي بارد. الجدران البيضاء، رائحة المعقم، وصوت جهاز مراقبة القلب في الخلفية، كلها كانت تزيد من توتري. كنت أحاول أن أفهم ما يحدث. من هي؟ لماذا كانت تجري؟ ولماذا، من بين كل الناس، أنا من وجدها؟ أفكاري كانت تتسابق، وبرج العذراء بداخلي كان يحاول وضع قائمة بالاحتمالات: هل هي هاربة من شخص؟ هل هي في خطر؟ هل فعلت شيئًا صحيحًا بإحضارها إلى هنا؟ لكن وسط هذا التحليل، كانت صورتها تطفو في ذهني: عيناها الدامعتان، شفتاها المرتعشتان، وجمالها الذي بدا كأنه يتحدى الواقع.
الساعات مرت ببطء. كنت أنظر إلى الساعة على الحائط، أحيانًا أقوم وأمشي ذهابًا وإيابًا، أحيانًا أجلس وأحدق في الأرض. كنت أشعر بمسؤولية غريبة تجاهها، كأنني أصبحت حاميها في تلك اللحظة التي حملتها فيها. في وقت ما، حوالي الرابعة فجرًا، خرج الطبيب وأخبرني أنها تعاني من بداية صدمة عصبية، ربما بسبب البرد أو الخوف الشديد. "هي بخير دلوقتي، بس محتاجة ترتاح. هتفوق قريب." شعرت براحة مؤقتة، لكن القلق لم يغادرني. ماذا سأقول لها عندما تفيق؟ كيف سأشرح لها أنني مجرد غريب رآها في الشارع؟
بقيت بجانب سريرها في غرفة الطوارئ، بعد أن سمحوا لي بالدخول. كانت نائمة، أو بالأحرى في حالة هدوء عميق. وجهها كان شاحبًا، لكنه لا يزال يحمل ذلك الجمال الساحر. عيناها المغلقتان كانتا كجفني فراشة، وشعرها الأسود كان مبعثرًا على الوسادة البيضاء، يشكل تباينًا مذهلاً. كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم سر هذا الجمال، سر هذا الشعور الذي يجتاحني. برج الحوت الذي سأعرف لاحقًا أنها تنتمي إليه، كان يتجلى في كل تفصيلة: الرقة، الغموض، العمق العاطفي الذي يبدو وكأنه ينبع من عالم آخر.
اقتربت الظهيرة، ثم العصر، وأنا لا أزال هناك، أرفض المغادرة. كنت أشعر أنني مرتبط بها بطريقة لا أستطيع تفسيرها. أمي، التي اتصلت بها لأخبرها أنني سأتأخر، كانت قلقة لكنها لم تسأل كثيرًا. "خلّي بالك من نفسك يا ياسر، ومن اللي معاك." كلماتها البسيطة جعلتني أشعر أن ما أفعله صحيح، رغم أنني لم أكن أفهم بعد لماذا.
قبل المغرب بقليل، تحركت يدها. كنت أجلس بجانبها، ممسكًا بيدها دون أن أدرك، كأنني أحاول أن أنقل إليها شيئًا من قوتي. فتحت عينيها ببطء، وكأنها تعود من عالم بعيد. نظرت إليّ، وفي تلك اللحظة، شعرت أن العالم توقف مرة أخرى. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان، كانتا مملوءتين بالحياة الآن. لم تتحدث فورًا، لكن ابتسامة خفيفة، رقيقة كالنسيم، ظهرت على شفتيها. ثم قالت، بصوت ضعيف لكنه واضح: "أنا متشكرة قوي... تعبتك."
كدت أضحك من المفاجأة. توقعت صراخًا، أو ارتباكًا، أو حتى سؤالًا مثل "أنا فين؟" لكنها كانت هادئة، واعية، كأنها تتذكر كل شيء. برج الحوت بداخلها كان يتجلى في ذلك الذكاء العاطفي، تلك القدرة على فهم الموقف بسرعة. "ياريت كل التعب اللي في الدنيا كده," قلتها بتلقائية، وشعرت أنني أبدو سخيفًا، لكن ابتسامتها اتسعت قليلاً، وهذا كان كافيًا.
كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال، بهذه القوة الهادئة، حتى في لحظة ضعف. كنت على وشك أن أسألها، أن أعرف قصتها، لكنني قررت أن أنتظر. كنت أعلم أن هذه الفتاة، التي بدت كأنها خرجت من أسطورة، ستروي لي قصة لن أنساها أبدًا.
الفصل الرابع: الحديث الأول
الغرفة في المستشفى كانت هادئة، باستثناء صوت جهاز مراقبة القلب الذي يصدر أصواتًا منتظمة في الخلفية. ضوء الشمس المتسلل من النافذة الصغيرة كان يرسم خطوطًا ذهبية على الأرض، يعكس هدوء المغرب بعد ليلة عاصفة. كنت جالسًا بجانب سريرها، لا أزال ممسكًا بيدها دون أن أدرك تمامًا لماذا. يدها كانت لا تزال باردة، لكنها بدأت تستعيد بعض الدفء. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان اللتان تحملان روح برج الحوت، كانتا مفتوحتين الآن، تنظران إليّ بمزيج من الامتنان والحذر. ابتسامتها الخفيفة، التي بدت كأنها نسمة هواء في يوم صيفي حار، كانت لا تزال مرسومة على شفتيها. كانت هي، بجمالها الخارق، تجلس أمامي، وأنا، مواليد برج العذراء الذي يحب النظام والمنطق، أجد نفسي عاجزًا عن ترتيب أفكاري.
"أنا متشكرة قوي... تعبتك," كررت كلماتها الأولى، صوتها ناعم ولكنه واضح، يحمل لمحة من القوة رغم الإرهاق. كنت أريد أن أرد بشيء ذكي، شيء يليق باللحظة، لكن كل ما خرج مني كان: "ياريت كل التعب اللي في الدنيا كده." ضحكت، ضحكة خفيفة كرنين جرس صغير، وهذا جعلني أشعر أنني قلت شيئًا صحيحًا، ولو بالصدفة. كنت أنظر إليها، أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال حتى بعد ليلة كهذه. شعرها الأسود، الذي جف قليلاً ولكنه لا يزال يحتفظ بلمعان المطر، كان يتساقط على كتفيها كشلال من الحرير. فستانها الأزرق، الذي كان لا يزال مبللاً في بعض الأماكن، كان يعانق قوامها الرقيق، ووجهها، رغم شحوبه، كان يحمل نورًا داخليًا يصعب تجاهله.
"أنت كويسة دلوقتي؟" سألتها، محاولاً أن أبدو هادئًا، رغم أن قلبي كان ينبض بسرعة غير مبررة. أومأت برأسها، ثم نظرت إلى يدي التي كانت لا تزال تمسك يدها. بدلاً من أن تسحب يدها، ضغطت عليها بخفة، كأنها تؤكد أنها تشعر بالأمان. "أنا كويسة... بس مش عارفة إزاي أشكرك. إنت مين؟" سألت، وعيناها تتفحصان وجهي بذكاء، كأنها تحاول قراءة قصتي قبل أن تحكي قصتها.
"أنا ياسر," قلت، وشعرت أن اسمي يبدو عاديًا جدًا أمام حضورها. "كنت بقود على الكورنيش أمبارح، ولما شفتك بتجري في المطر... حسيت إن فيه حاجة غلط. ماقدرتش أسيبك كده." حاولت أن أشرح بطريقة منطقية، كما يليق ببرج العذراء، لكنني كنت أعلم أن ما دفعني للركض وراءها لم يكن منطقًا، بل شيئًا أعمق، شيئًا يشبه حدس برج الحوت الذي سأعرف لاحقًا أنها تملكه.
نظرت إليّ للحظة، كأنها تزن كلماتي، ثم قالت: "أنا ليلى." اسمها كان يناسبها تمامًا، كأنه اختير بعناية ليعكس رقة الليل وسحره. "أنا من برج الحوت," أضافت بابتسامة خفيفة، كأنها تعلم أن هذه المعلومة ستثير فضولي. "وأنت؟" سألتني، وعيناها تلمعان بلمحة من المرح. "العذراء," أجبت، وشعرت أنني أقدم نفسي كشخص ممل مقارنة بها. لكنها ضحكت مرة أخرى، وقالت: "كويس، يبقى إنت اللي هتفكر بعقل، وأنا اللي هحلم." كانت جملتها بسيطة، لكنها حملت عمقًا جعلني أشعر أنني أعرفها منذ زمن بعيد.
ساد صمت مريح لبضع ثوان. كنت أريد أن أسألها: لماذا كنتِ تجرين؟ من كنتِ تهربين؟ لكنني شعرت أن الوقت لم يحن بعد. بدلاً من ذلك، قلت: "إنتِ عطشانة؟ عاوزة حاجة؟" هزت رأسها بالنفي، لكنها قالت: "بس ممكن تسأل الدكتور إذا كان ممكن أخرج من هنا؟ أنا مش بحب المستشفيات." كان في صوتها لمحة من القلق، لكنها حاولت إخفاءها خلف ابتسامة. وافقت، وخرجت لأتحدث إلى الطبيب، الذي أكد أنها بحالة مستقرة، لكنها تحتاج إلى راحة ومتابعة. "خلّيها هنا الليلة دي، بس لو عاوز تاخدها بكرة، لازم حد يبقى معاها," قال الطبيب. أومأت، وعدت إليها.
لما رجعت، كانت جالسة على السرير، تحاول تمشيط شعرها الأسود بأصابعها. كل حركة كانت تقوم بها كانت تبدو طبيعية ومميزة في نفس الوقت، كأنها لوحة تتحرك. "قالوا إنك لازم ترتاحي النهاردة، بس بكرة ممكن تخرجي," قلت لها. أومأت، ثم نظرت إليّ وقالت: "إنت مش مضطر تقعد هنا، أكيد عندك حياتك وحاجاتك." كنت أريد أن أقول إنني لا أريد أن أتركها، إن شيئًا بداخلي يرفض فكرة المغادرة، لكنني قلت بدلاً من ذلك: "ما عنديش حاجة أهم من إني أتأكد إنك كويسة."
نظرت إليّ، وعيناها تلمعان، كأنها تقرأ شيئًا في داخلي. ثم، فجأة، قالت: "طبعًا إنت مستغرب وعاوز تعرف إيه اللي حصل، صح؟" كانت كلماتها مباشرة، لكنها قالتها بنبرة هادئة، كأنها تعرف أنني أحترم خصوصيتها. "لو حابة تحكي، أنا سامع. بس لو مش جاهزة، براحتك," أجبت، محاولاً أن أبدو غير متطفل، رغم أن فضولي كان يكاد يقتلني. ابتسمت، وهذه المرة كانت الابتسامة أعمق، كأنها تقدر صبري. "لا، هحكي... بس الأول عاوزة أعرفك بنفسي كويس."
بدأت تتحدث، صوتها يتدفق كنهر هادئ. قالت إنها ليلى، 26 سنة، من عائلة متوسطة، أبوها وأمها يعيشان في الخارج منذ سنوات، وهي تعيش بمفردها معظم الوقت. كانت تحب الفن، الرسم، والموسيقى، وكانت دائمًا تحلم بحياة مليئة بالحرية والجمال. "أنا مواليد الحوت، يعني بحلم كتير، وأحيانًا بحلم أكتر من اللازم," قالتها بضحكة خفيفة، لكنني شعرت أن هناك حزنًا خفيًا وراء كلماتها. سألتني عني، فحكيت لها باختصار: عن شغلي، عن حبي للبحر والمطر، عن حياتي الهادئة التي كنت أظنها مكتملة حتى تلك الليلة.
ثم، وبدون مقدمات، قالت: "أمبارح لما شفتني... كنت بهرب." توقفت للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. "بهرب من جوزي." كلماتها كانت كصاعقة، لكنني لم أظهر صدمتي. كنت أريد أن أسمع المزيد، لكنني شعرت أنها بحاجة إلى وقت. "خدي وقتك، ليلى. لو عاوزة تحكي، أنا هنا." نظرت إليّ، وعيناها تلمعان بدموع لم تسقط. "إنت مختلف، ياسر. مش عارفة ليه، بس حاسة إني أقدر أثق فيك." في تلك اللحظة، شعرت أن شيئًا بيننا بدأ يتشكل، رابط لا يمكن تفسيره، بين برج العذراء المنطقي وبرج الحوت الحالم. كنت أعلم أن قصتها ستكون صعبة، لكنني كنت مستعدًا لسماعها، ولأكون بجانبها، مهما كان ما سيأتي.
الفصل الخامس: خلفية الزوج السلفي
الغرفة في المستشفى بدأت تبدو أكثر دفئًا مع مرور الوقت، رغم الجدران البيضاء الباردة ورائحة المعقم التي تخترق كل شيء. كنت جالسًا بجانب ليلى، أستمع إلى صوتها الهادئ الذي يتدفق كنهر يحمل أسرارًا عميقة. عيناها، تلك البحيرتان من برج الحوت، كانتا تنظران إليّ بثقة متزايدة، كأنها قررت أن تفتح صفحات كتابها أمامي. كنت أشعر بغضب يتسلل إليّ تدريجيًا مع كل كلمة تقولها، لكنني حافظت على هدوئي، كما يليق بمواليد برج العذراء الذي يفضل التحليل قبل الانفعال. "هحكيلك عنه بالتدريج، عشان مش عاوزة أصدمك مرة واحدة," قالت ليلى، وابتسامتها الخفيفة كانت تحاول إخفاء الألم الذي يعتمل في داخلها.
بدأت حكايتها من البداية، كأنها ترسم لوحة تكتمل تدريجيًا. "اتجوزنا جواز تقليدي، زي كتير من الناس. كان اسمه أحمد، راجل في الثلاثينات، يشتغل مهندس في شركة كبيرة. في الأول، كنت سعيدة. مفيش حد كان في حياتي قبل كده، وقلت هحاول أحبه، أبني معاه حياة." كانت تتحدث عن الأيام الأولى بصوت يحمل لمحة من الحنين، لكن سرعان ما تحول إلى حزن. "في البداية، كان يبدو طبيعي. يصلي، يصوم، زي أي **** عادي. بس تدريجيًا، بدأت ألاحظ حاجات غريبة."
أول ما اكتشفته كان السلفية المتطرفة. "في الأسابيع الأولى، كان يقول إن النساء لازم يغطوا شعرهم ووشهم، وإن الموسيقى حرام، والتلفزيون فيه فتنة. كنت أضحك في الأول، أقول ده شوية حماس ديني. بس لما بدأ يرمي ملابسي اللي بحبها، زي الفساتين الملونة، ويجيب لي عباءات سوداء، حسيت إن فيه مشكلة." هنا، أدخلت فلاشباكًا، كأنها تعيد عيش اللحظة. تذكرت يومًا عاديًا في المنزل، بعد شهر من الزواج. كانت ترتدي فستانًا أزرقًا مشابهًا للذي كانت ترتديه ليلة اللقاء، وهي تغني أغنية خفيفة في المطبخ. دخل أحمد فجأة، وجهه أحمر من الغضب. "إيه اللي بتعمليه ده؟ الموسيقى حرام، والغناء فتنة! غطي شعرك، يا امرأة!" صاح بها، وأمسك بعباءة سوداء ورماها عليها. "من النهاردة، مش هتخرجي غير مغطية كل حاجة." كانت ليلى تحاول الاعتراض، تقول له إن الدين ليس كذلك، إنه يفهم خطأ، لكنه لم يستمع. "كنت أحاول أفهمه، أقرأ له كتب عن التسامح في الإسلام، بس كأنه ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كلامه كان متكرر، زي روبوت."
مع مرور الشهور، اكتشفت الارتباط بالإخوان والداعش. "بدأ يقابل ناس غريبين، ملتحين، يتكلموا عن الجهاد والكفار. في الأول، كنت أفكر إنهم أصحابه من الجامع. بس لما سمعت محادثاتهم، عرفت إنهم من الجماعة المحظورة." فلاشباك آخر: ليلة متأخرة، كانت ليلى نائمة، لكنها استيقظت على أصوات خافتة في الصالة. تسللت بهدوء، ورأت أحمد مع رجلين آخرين، ينظرون إلى خرائط وصور على الهاتف. "الإخوان هيقوموا بالثورة، وداعش هي اللي هتنقذ الأمة," قال أحمد بصوت متحمس. كانت ليلى ترتجف خلف الباب، تحاول أن تفهم. في اليوم التالي، واجهته: "إيه اللي سمعت ده؟ ده إرهاب!" لكنه ضحك، وقال: "ده جهاد، يا جاهلة. أنتِ لازم تتعلمي." حاولت إصلاحه، تقنعه بأن هذا الطريق يؤدي إلى الدمار، تقرأ له مقالات عن مخاطر الجماعات المتطرفة، لكن "ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كان يردد كلام الشيوخ اللي بيسمعلهم على اليوتيوب، بدون تفكير."
أما الغيرة المجنونة، فكانت الأسوأ. "كان غيور بجنون، لدرجة الجنون فعلاً. مش بس من الرجالة الغرباء، ده حتى من أخويا المراهق!" وصفت كيف كان يمنعها من السلام باليد على أي شخص، حتى الأقارب. فلاشباك: في عيد ميلاد أخيها، الذي كان في الـ15، كانت ليلى تحضنه فرحًا. دخل أحمد، وجهه يلمع من الغضب. "إيه ده؟ حتى أخوكِ؟ ده حرام، يا امرأة! الغيرة لازم تكون على كل حاجة!" صاح، ودفعها بعيدًا. كانت تحاول تهدئته: "ده أخويا، يا أحمد! مفيش غيرة هنا." لكنه لم يستمع، ومن ذلك اليوم، منعها من زيارة أهلها بدون إشرافه. "كنت أحاول أفهمه إن الغيرة دي مرض، أقوله نروح لدكتور نفسي، بس كأنه ماكانش فيه مخ عنده أصلًا."
ثم جاءت اللحظات الأكثر ألمًا: العنف. "بدأ بالشتم، يقولي 'يا كافرة' أو 'يا فاجرة' لأي حاجة صغيرة. بعدين، الضرب." فلاشباك مؤلم: بعد جدال عن ملابسها، أمسك بها من ذراعها وضربها على وجهها. "كنت أبكي، أقوله أنا بحبك، خلينا نصلح الأمور." لكنه استمر. ذروة العنف كانت عندما كسر لها ضلعًا. "كان في جدال كبير عن إنه يريد يخبي سلاح في البيت لأصحابه. رفضت، فضربني بقوة، وقعت على الأرض، وكسر ضلعي." قضت أيامًا في المستشفى، تكذب على الأطباء أنها سقطت. "كنت أحاول أصلحه، أقوله ده هيدمرنا، هيتحبس، بس ماكانش فيه مخ عنده أصلًا. كان يعتذر بعد كل مرة، يقول ده لخيرك، بس يرجع يعيد."
كانت ليلى تحكي كل هذا بصوت هادئ، لكن دموعها كانت تترقرق في عينيها. كنت أشعر بغضب يغلي داخلي، كأنها أختي أو حبيبتي. "وأهلك؟ ما حدش ساعدك؟" سألت. "أبويا وأمي برا، وأنا خفت أقولهم. كنت وحيدة." في تلك اللحظة، قررت أن أكون لها الدعم الذي فقدته. كانت قصتها تكشف عن وحش متخفي خلف قناع الدين، وكانت هي، بقوتها الحالمة من برج الحوت، تحاول النجاة. كنت أعلم أنني سأساعدها، مهما كلف الأمر.
الفصل السادس: الليلة المشؤومة
الشمس كانت تغرب ببطء على المدينة الساحلية، ملونة السماء بألوان برتقالية وحمراء، لكن في غرفة المستشفى، كانت الأجواء مليئة بالظلام الداخلي. ليلى كانت تجلس على السرير، شعرها الأسود ينسدل على كتفيها كستارة من الحرير، وعيناها من برج الحوت تحملان أعماقًا من الألم والذكريات. كنت أستمع إليها، قلبي يغلي من الغضب، لكنني حافظت على هدوئي، كما يليق بمواليد برج العذراء الذي يفضل الاستماع قبل التصرف. "الليلة دي كانت النهاية، ياسر. الإجازة اللي كانت مفروض تكون راحة، تحولت لكابوس," قالت ليلى، صوتها يرتجف قليلاً وهي تبدأ في سرد تفاصيل اليومين المشؤومين.
بدأت الإجازة بفكرة أحمد نفسه. "قالي نروح يومين على البحر، نغير جو. كنت سعيدة في الأول، فكرت إن ده فرصة نصلح علاقتنا." وصلوا إلى المدينة الساحلية في صباح اليوم الأول، استأجرا غرفة في فندق صغير يطل على الكورنيش. أحمد كان رجلاً في الثلاثينيات، طويلاً ونحيفًا، بلحية كثيفة تغطي وجهه، وعينين حادتين دائمًا ما تكونان مليئتين بالشك. كان يرتدي جلابية بيضاء طويلة، ويحمل مصحفًا صغيرًا في جيبه دائمًا، يردد آيات بصوت منخفض كأنه يحمي نفسه من الشرور المحيطة. "في الطريق، كان يتكلم عن الجهاد والكفار، بس أنا حاولت أغير الموضوع، أتكلم عن البحر والشمس."
اليوم الأول مر بهدوء نسبي، لكنه كان مليئًا بالتوتر الخفي. في الغرفة، بدأت اللقاءات الجنسية التي كانت دائمًا مصدر ألم لليلى. "كان يعاملني زي حيوان، مش زي زوجة. مفيش حنان، مفيش مقدمات." تذكرت تلك اللحظة بالتفصيل المؤلم: بعد الوصول، أغلق أحمد الباب بقوة، ونظر إليها بنظرة جائعة وحشية. "غطي شعرك، بس خلعي هدومك," أمرها بصوت خشن. كانت ليلى ترتجف، تحاول الاعتراض، لكنه لم يعطها فرصة. جذبها من ذراعها بعنف، رماها على السرير كأنها دمية. كان يمزق ملابسها بيديه الخشنتين، يعض شفتيها حتى يدميان، ويدخلها بقوة دون أي تهيئة، مما يسبب ألمًا حادًا يشبه التمزق. "كنت أبكي، أقوله بطئ شوية، بس هو كان يزيد في الوحشية، يضربني على مؤخرتي بقوة، يشد شعري زي حصان بري. كان ينتهي بسرعة، يتركني ملطخة بدمه ودموعي، ويقول 'ده حقي الشرعي'." كانت اللقاءات تتكرر مرتين في اليوم، كل مرة أكثر بدائية: يجبرها على وضعيات مؤلمة، مثل الوقوف منحنية أمام المرآة بينما يدخلها من الخلف بعنف، يخنقها قليلاً ليزيد من إثارته، تاركًا كدمات زرقاء على عنقها ورقبتها. "كنت أشعر بالذل، بالألم الجسدي والنفسي، بس كنت أقول لنفسي هيحسن، هيفهم." لكنها كانت تعلم في أعماقها أنه "ماكانش فيه مخ عنده أصلًا"، مجرد وحش يختبئ خلف قناع الدين.
في المساء، بدأ التوتر يتصاعد. أحمد كان يتلقى مكالمات هاتفية، يتحدث بصوت منخفض عن "الإخوان" و"المهمة". ليلى كانت تحاول الاسترخاء، تتجول في الغرفة، لكنها شعرت بشيء غريب. "اليوم التاني، جاء أصحابه." وصلوا بعد الظهر، رجلان ملتحيان مثل أحمد، أحدهما قصير وسمين بلحية رمادية، يدعى خالد، والآخر طويل ونحيل بلحية سوداء كثيفة، يدعى مصطفى. كانوا يرتدون جلابيب مشابهة، وعيونهم مليئة بالشك والتعصب. "قالوا هيسهروا معانا، بس أنا حسيت إن فيه حاجة غلط." جلسوا في الصالة الصغيرة للغرفة، يتحدثون بأصوات خافتة، كأنهم يخفون أسرارًا. ليلى كانت تسمع كلمات مثل "السلاح" و"الجهاد"، وشعرت برائحة غريبة تنبعث من حقيبتهم: رائحة البارود الخفيفة، الممزوجة برائحة الزيت والمعدن، كأنها تأتي من أسلحة مخبأة.
التوتر بلغ ذروته عندما ذهبت ليلى إلى الحمام، وسمعت أصواتهم الخافتة بوضوح أكبر. "كانوا بيتكلموا عن إخفاء سلاح في البيت، هنا في الغرفة. قال أحمد: 'هيخبوه عندنا، محدش هيشك في زوجين في إجازة'." عادت ليلى بهدوء، وفتشت في الحقيبة المخفية تحت السرير، واكتشفت السلاح: مسدس أسود بارد، محشو بالرصاص، مع رائحة البارود القوية التي جعلت معدتها تتقلب. "خوفت قوي، ياسر. فكرت إنه هيدمر حياتنا، هيتحبس، وأنا معاه. ده مش جهاد، ده إرهاب." حاولت مواجهته، لكنه غضب، ضربها بخفة على وجهها، وقال: "ده أمر ****، يا جاهلة." شعرت باليأس يغمرها، كأنها محاصرة في قفص مع وحش.
في تلك الليلة، مع بداية المطر الغزير، قررت الهروب. "تسللت من الغرفة وهم نايمين، طلعت أجري في الشارع." المطر كان ينهمر بقوة، يبلل فستانها الأزرق، يجعل شعرها الأسود يلتصق بجسمها. كانت تجري بيأس، دموعها تمتزج بالمطر، تفكر في وحشتها، في الألم الجسدي من اللقاءات الوحشية، في الخوف من المستقبل. "كنت حاسة إن الدنيا خلصت، مفيش أمل، مفيش حد يساعدني." الشوارع كانت خالية، الساعة متأخرة، والرياح تهزها. فجأة، رأت سيارة، وسمعته ينادي: "بس استني!" كان ذلك أنت، ياسر، الذي غير مصيرها. "لما لقيتك، حسيت إن القدر بعتلي ملاك."
كانت ليلى تنتهي من حكايتها بدموع، لكن في عينيها بريق أمل. كنت أشعر أنني أريد أن أحميها من العالم كله، وأن قصتنا بدأت للتو.
الفصل السابع: رد فعلك ومساعدتها
الليل كان يغلف المستشفى بهدوء، بينما كانت كلمات ليلى تتردد في أذني كصدى مؤلم. كنت جالسًا بجانبها، أستمع إلى تفاصيل كابوسها مع أحمد، وشعور الغضب يغلي داخلي كبركان على وشك الانفجار. كان غضبي ليس مجرد تعاطف مع غريبة، بل كأنها أختي التي أحميها من الذئاب، أو حبيبتي التي يمسها الشر. دمي كان يغلي، وبرج العذراء بداخلي، الذي يفضل التحليل البارد، كان يحاول تهدئتي، لكن قلبي كان يصرخ: "كيف يجرؤ أحد على معاملة هذه الوردة الرقيقة بهذه الوحشية؟" عيناها، تلك البحيرتان من برج الحوت، كانتا مليئتين بالألم، وكل دمعة تسقط منهما كانت تخترق قلبي كسكين. شعرت أنني أعرفها منذ سنين، وأن مصيري مرتبط بإنقاذها.
"مش هسيبك تواجهي ده لوحدك، ليلى," قلت لها بصوت حازم، ممسكًا يدها برفق. كانت تنظر إليّ بامتنان، وابتسامتها الخفيفة كانت تضيء الغرفة أكثر من أضواء المستشفى. في تلك اللحظة، قررت أن أتدخل. سألتها عن مكان أحمد، وأخبرتني أنه لا يزال في الفندق الصغير على الكورنيش. بحكم شغلي في اللوجستيات، الذي يتطلب تعاملًا مع أشخاص متنوعين وشبكات واسعة، كان لدي معارف في المدينة يمكنني الاعتماد عليهم. لم أكن أريد مواجهة عنيفة، لكن الغضب دفعني للعمل بسرعة. اتصلت بصديق قديم يعمل في الأمن، ورويت له القصة باختصار، دون الكشف عن تفاصيل شخصية. "ده واحد خطير، لازم نتعامل معاه بحذر," قال الصديق.
في اليوم التالي، بعد خروج ليلى من المستشفى، ذهبت إلى الفندق. كان أحمد هناك، يجلس في اللوبي، لحيته الكثيفة تغطي وجهه الشاحب، وعيناه الحادتان تبحثان عن شيء مفقود. اقتربت منه بهدوء، وقدمت نفسي كصديق لليلى. "هي قالت إنها عاوزة تتكلم معاك، بس أنا هتكلم نيابة عنها." كان وجهه يتغير من الدهشة إلى الغضب، لكنه لم يجرؤ على التصعيد في مكان عام. حذرته بكلمات قوية: "اللي عملته ده جريمة، ولو مش هتسيبها في حالها، هيكون فيه عواقب." لم ألجأ إلى العنف الجسدي، لكن بحكم معرفتي بالقوانين والشبكات، أوضحت له أن هناك شهود وأدلة على تصرفاته، بما في ذلك إخفاء السلاح. "وريتك النجوم في عز الظهر"، كما يقولون، ليس بالضرب، بل بالضغط النفسي والقانوني الذي جعله يتراجع. اعترف بأنه كان مخطئًا، ربما من الخوف، ووافق على بدء إجراءات الطلاق دون مقاومة.
ساعدت ليلى في الطلاق خطوة بخطوة. كنت أعرف محاميًا موثوقًا، اتصلت به ورويت القصة بتفاصيلها الضرورية، مع التركيز على العنف والارتباطات الخطرة. المحامي تولى الأمر، قدم الأوراق إلى المحكمة، واستخدمنا شهادات طبية من المستشفى السابق (عندما كسر ضلعها) كدليل. كانت ليلى خائفة في البداية، لكنني كنت بجانبها في كل جلسة، أشجعها وأذكرها بقوتها. "إنتِ من برج الحوت، عندك أحلام كبيرة، وأنا هساعدك تحققيها," كنت أقول لها. الطلاق استغرق أشهرًا قليلة، لكنه مر بسلاسة نسبية بفضل الضغط القانوني، وأحمد، الذي كان يخشى الفضيحة، لم يعترض كثيرًا.
خلال هذه الفترة، أصبح بيتي ملاذًا آمنًا لها. أمي، تلك السيدة الطيبة ذات القلب الكبير، لعبت دورًا حاسمًا. عندما أخبرتها بالقصة، قالت: "جيبها هنا، يا ياسر. البيت ده ملكها زي ما هو ملكك." كانت أمي تطبخ لها أطباقًا مصرية دافئة، مثل المحشي والملوخية، وتجلس معها ساعات تحكي قصصًا عن الحياة والصبر. "إنتِ زي بنتي، يا ليلى. مفيش خوف هنا." كان البيت، الشقة المتواضعة في المدينة الساحلية، يوفر لها السلام الذي افتقدته. غرفتي أصبحت غرفتها، وكنت أنام على الأريكة، مطمئنًا أنها آمنة. كنا نحافظ على سرية الأمر عن أهلها المسافرين في الخارج؛ ليلى كانت تخاف أن يقلقوا أو يعودوا فجأة، فكانت تتصل بهم بانتظام، تخبرهم أن كل شيء بخير، بينما نحن نعمل في الخفاء على إنهاء الكابوس.
مع مرور الأيام، تحول الغضب داخلي إلى حماية عميقة، وكانت ليلى تبدأ في الشفاء. كنا نتمشى على الكورنيش، نتحدث عن الأحلام، وأنا أرى في عينيها بريق الحياة يعود. كان برج العذراء بداخلي يخطط لكل خطوة، بينما روحها الحالمة من برج الحوت تضيف السحر إلى كل لحظة. كنت أعلم أن هذا البداية لشيء أكبر، قصة حب ستكون أحلى من الخيال.
الفصل الثامن: البداية العاطفية
الأيام التي تلت خروج ليلى من المستشفى كانت كأنها فصول جديدة في كتاب لم أكن أعلم أنني سأعيشه. بيتي، الشقة المتواضعة التي كانت ملاذًا لروتيني المنظم كمواليد برج العذراء، تحولت إلى مسرح لقصة حب بدأت تنبت كزهرة رقيقة في تربة قاسية. ليلى، بجمالها الذي يفوق الخيال وعينيها الحالمة من برج الحوت، كانت تضيف إلى حياتي لونًا لم أعرفه من قبل. كنت أشعر أنني أعيش في حلم، لكن كل ضحكة منها، كل نظرة، كانت تذكرني أن هذا الواقع أجمل من أي خيال.
بدأت قصتنا العاطفية تتشكل في لحظات صغيرة، تلك اللحظات التي تبدو عادية لكنها تحمل سحرًا خاصًا. في الأيام الأولى، كانت ليلى لا تزال تعيش في شقتي مع أمي، تحاول استعادة توازنها بعد الكابوس الذي عاشته. كنت أعود من العمل في المساء، أجد أمي وليلى جالستين في الصالة، يتحدثان كأنهما أم وابنتها. أمي كانت تحكي لها عن شبابها، وكيف كانت تسرق التمر من شجرة الجيران، وليلى كانت تضحك بصوتها الناعم الذي يشبه رنين الأجراس. تلك الضحكة، يا إلهي، كانت كالموسيقى التي تجعل قلبي يرقص، حتى لو كان برج العذراء بداخلي يحاول أن يبقيني هادئًا.
في إحدى الليالي، بعد أن نامت أمي، بقينا أنا وليلى مستيقظين حتى ساعة متأخرة. كنا جالسين على الأريكة، كوبان من الشاي بالنعناع بين أيدينا، وصوت البحر يتسلل من النافذة المفتوحة. بدأت المحادثات الليلية التي أصبحت طقسًا يوميًا. كانت ليلى تحكي عن أحلامها: "كنت بحلم أكون رسامة، أعمل معارض في باريس أو روما. بحب أرسم البحر، عشان فيه حرية." كنت أنظر إلى عينيها وهي تتحدث، أرى فيهما بريقًا يعكس أحلامها، كأنها بحيرة تعكس النجوم. أخبرتها عن حياتي، عن روتيني الممل، وعن هوايتي في القيادة تحت المطر. "إنت غريب، ياسر," قالت بضحكة، "العذراء بتاعك بيخليك منظم، بس فيك حتة حالمة زي الحوت." كانت تقرأني بسهولة، وهذا جعلني أشعر أنني مكشوف أمامها، لكن بطريقة مريحة.
في إحدى الليالي، كنا في المطبخ، أساعد أمي في تحضير العشاء، وليلى قررت أن تنضم. بدأت تغني أغنية قديمة لفيروز، "يا طير الوروار، خدني ع غابة ودوار." صوتها كان رقيقًا، يتسلل إلى القلب مثل نسمة صيفية. فجأة، بدأت ترقص بخفة في المطبخ، فستانها القطني الأبيض يتمايل مع حركاتها، وشعرها الأسود يتراقص كأنه يتبع إيقاعًا خفيًا. كانت تدور حول نفسها، تضحك، وتسحبني من يدي لأشاركها. "يلا، يا برج العذراء، ارقص!" قالتها بمرح، وأنا، الذي لم أرقص منذ سنين، وجدت نفسي أضحك وأدور معها، كأنني *** يلعب تحت المطر. أمي كانت تنظر إلينا من بعيد، مبتسمة، كأنها تعلم أن شيئًا خاصًا يتشكل بيننا.
كانت هناك لحظات هادئة أيضًا، لحظات كنا نقضيها عند البحر. كنت آخذها في نزهات قصيرة على الكورنيش، حيث كنا نمشي ببطء، نسمع صوت الأمواج وهي تتحطم على الصخور. كانت ليلى تجلس على حافة الرصيف، تحدق في الأفق، وتقول: "البحر زي الحياة، ياسر. ساعات هادي، وساعات عاصف، بس دايمًا فيه أمل." كنت أنظر إليها، إلى وجهها المضاء بضوء القمر، إلى عينيها التي تحمل أحلامًا لا نهائية، وأشعر أنني أقع في حبها أكثر مع كل لحظة. في إحدى الليالي، بينما كنا جالسين على مقعد خشبي، أمسكت يدها، وشعرت أنها لا تقاوم. "إنتِ بتخليني أحس إن الدنيا ممكن تبقى أحلى من كده," قلت، وكانت هذه أول مرة أعبر فيها عن شعوري. نظرت إليّ، وابتسمت، وقالت: "وإنت بتخليني أحس إني آمنة، ياسر."
تلك اللحظات، المحادثات الليلية، ضحكاتها في المطبخ، رقصها العفوي، والجلسات الهادئة عند البحر، كانت تبني جسورًا بيننا. كنت أرى فيها الرقة التي تشبه الورد، والقوة التي تحملها رغم كل ما مرت به. كان برج الحوت فيها يضيف سحرًا إلى حياتي، وبرج العذراء فيّ يحاول أن يحافظ على هذا السحر، أن ينظمه، ويحميه. كنت أعلم أن هذه البداية العاطفية هي مجرد الفصل الأول من قصة ستكون، كما قلت لها ذات ليلة، "أحلى من ألف ليلة وليلة."
الفصل التاسع: تعميق الحب
مع مرور الأيام، تحولت علاقتنا إلى شيء أعمق، أكثر حميمية، كأن القدر قرر أن يجمع بين برج العذراء المنظم وبين برج الحوت الحالم في لوحة فنية لا تنتهي. ليلى، بجمالها الذي يفوق الوصف، أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتي، وكل لحظة معها كانت تذكرني بأن الحب الحقيقي أحلى من ألف ليلة وليلة. كانت ليالينا مليئة بالسحر، نزهات تحت المطر، هدايا بسيطة تحمل معاني كبيرة، ولحظات أذوب فيها في عيونها، تلك البحيرتان العميقتان التي تحملان أسرار الكون. جمالها كان أرق من أرق وردة في حديقة الجنة، أخف من نسمة هواء في عز الصيف، وأجمل من أي خيال يمكن أن يرسمه الشعراء.
بدأ تعميق الحب في تلك الليالي الهادئة في الشقة. كنا نجلس على الشرفة، نسمع صوت الأمواج من بعيد، ونتبادل الحديث عن الأحلام. "أنتِ بتخليني أشوف الدنيا بشكل تاني، ليلى," كنت أقول، وهي تضحك بصوتها الرقيق، تقول: "وأنت بتخليني أحس إن الأحلام ممكن تتحقق." في إحدى الليالي، أحضرت لها هدية بسيطة: قلادة صغيرة مصنوعة من صدف البحر، جمعتها بنفسي من الشاطئ. "ده رمز لحبنا، زي البحر اللي جمعنا," قلت وأنا أضعها حول عنقها. لمعت عيناها، وقبلت خدي برفق، وفي تلك اللحظة، ذبت في عيونها، شعرت أنني أغرق في بحر من السلام والعشق.
النزهات تحت المطر كانت أجمل ما في ليالينا. كنت أمسك يدها، نركض تحت الغيوم الرمادية، المطر يبلل شعرها الأسود الفاحم، يجعله يلمع كالحرير. كنا نختبئ تحت مظلة صغيرة، نضحك من البرد، وأنا أحتضنها لأدفئها. "الدنيا دي أحلى معاكِ، حتى في المطر," كنت أهمس في أذنها، وهي ترد: "أنتِ المطر اللي ريّح قلبي." جمالها في تلك اللحظات كان أرق من الورد، يتفتح مع كل قطرة ماء، أخف من نسمة الصيف التي تحمل رائحة الزهور.
لكن الحب تعمق أكثر في اللحظات الحميمة، حيث أصبحت لقاءاتنا الجنسية تعبيرًا عن العشق الذي يجمعنا. كانت تبدأ بلمسات رقيقة، أقبل يدها، ثم شفتيها، تلك الشفاه الناعمة التي تذوب في فمي كالسكر. في إحدى الليالي، بعد نزهة تحت المطر، عدنا إلى الشقة مبللين، ضاحكين. خلعت ملابسي ببطء، وهي تفعل الشيء نفسه، جسدها الرقيق يظهر أمامي كتمثال من الرخام الأبيض. بدأت بتقبيل عنقها، أنزل إلى نهودها الطرية، ألعق حلمتيها برفق، أشعر بهما يتصلبان تحت لساني، أعصرها بلطف بيدي، أسمع أنينها الخفيف الذي يشبه موسيقى. ثم نزلت إلى بطنها، أقبل كل سنتيمتر، حتى وصلت إلى فرجها. لحست شفاه فرجها الوردية، أدخل لساني بينهما، أتذوق رطوبتها الحلوة، أمص البظر برفق، أشعر بجسمها يرتجف من المتعة. كانت تئن، "ياسر... أكتر..."، فزادت حركاتي، أدخل أصابعي بلطف داخلها، أحركها بإيقاع يتناسب مع أنفاسها.
ثم كانت تقابلني بالمثل، تمسك قضيبي بيدها الناعمة، تقوم بهاندجوب بطيء، أصابعها تلف حوله، تحركه صعودًا وهبوطًا، تضغط بلطف على الرأس، تجعلني أشعر بالكهرباء في جسمي. بعد ذلك، تنزل على ركبتيها، تقوم ببلوجوب عميق، شفتيها تلفان حول قضيبي، لسانها يدور حوله، تمصه بقوة متزايدة، أشعر بحرارة فمها، أمسك شعرها الأسود بلطف، أدخل أعمق في حلقها حتى أقترب من الذروة.
كانت أوضاعنا متنوعة، تعكس حميميتنا. في وضع التبشيري، أدخل داخلها بلطف، أحرك ببطء، أنظر في عيونها، أذوب فيها مع كل دفعة، أشعر بجدران فرجها تضغط عليّ، نصل إلى النشوة معًا. ثم في وضع الكاوبوي، تركب فوقي، تحرك مؤخرتها الطرية صعودًا وهبوطًا، أعصر نهودها، أضرب مؤخرتها بلطف، أشعر بقضيبي يغوص عميقًا داخلها. كانت تحب الدوجي ستايل، تنحني أمامي، أدخل من الخلف، أمسك خصرها، أحرك بسرعة، أقبل ظهرها، ألعق عنقها، أشعر بمؤخرتها الناعمة تلامس فخذي.
في بعض الليالي، كنا نجرب الشرجي بلطف، بعد تهيئة جيدة. أبدأ بلحس مؤخرتها، أدخل لساني في فتحتها الضيقة، أرطبها جيدًا، ثم أدخل أصابعي بلطف، أحركها حتى تتوسع. ثم أدخل قضيبي ببطء، أشعر بضيقها الذي يجعلني أفقد السيطرة، تحرك مؤخرتها معي، نئن معًا، أصل إلى الذروة داخلها، أشعر بالدفء يغمرني. كانت اللقاءات دائمًا مليئة بالحنان، حتى في الوحشية الخفيفة، لأنها كانت تعبيرًا عن حبنا.
هدايا أخرى كانت تأتي: باقة ورود صغيرة، أو كتاب شعر، أو مجرد عناق طويل في المطبخ. كل ليلة كانت أحلى من ألف ليلة وليلة، مليئة بالرومانسية والعشق، وجمالها الذي يجعلني أذوب كل مرة أنظر إليها، أرق من الورد، أخف من نسمة الصيف.
الفصل العاشر: التحديات
الحب بيني وبين ليلى كان ينمو كزهرة برية، رقيقة لكنها قوية، تتحدى الرياح والعواصف. كل يوم كان يجلب معه لحظات من السحر، لكن التحديات بدأت تظهر، كأن القدر يختبر قوتنا. ليلى، بجمالها الأرق من الورد وروحها الحالمة من برج الحوت، كانت أول امرأة في حياتي، أول من فتحت قلبي وعالمي الجسدي. كانت هي من فضت بكارتي، تجربة لم أكن أتخيلها أبدًا، لكنها كانت مليئة بالحنان والعشق. في إحدى الليالي، بعد رقصة في المطبخ وقهقهات ملأت البيت، أخذتني إلى غرفتها، وهناك، تحت ضوء القمر المتسلل من النافذة، أعطتني نفسها بحب. كانت لحظة حميمة، بدأت بقبلات رقيقة تحولت إلى شغف، أجسادنا تتحدث بلغة الحب، وأنا، برج العذراء الذي لم يعرف امرأة من قبل، شعرت أنني أولد من جديد في حضنها.
لكن الحياة لم تكن لتتركنا نعيش هذا الحلم دون عقبات. أول التحديات جاءت من أحمد، زوجها السابق. رغم اتفاقه على الطلاق، بدأ يحاول العودة إلى حياتها. في إحدى الليالي، تلقت ليلى رسالة نصية من رقم مجهول: "أنا آسف، يا ليلى. إرجعي، مش هكرر غلطاتي." كانت ترتجف وهي تُريني الرسالة، عيناها مليئة بالخوف. "ده هو، ياسر. أنا خايفة يعمل حاجة." شعرت بالغضب يغلي داخلي، لكن برج العذراء بداخلي أصر على الهدوء. اتصلت بصديقي في الأمن مرة أخرى، وتأكدنا أن أحمد تحت المراقبة بسبب ارتباطه السابق بالجماعات المتطرفة. حذرته عبر وسيط أنه إذا اقترب منها، ستواجهه عواقب قانونية. لكنه لم يتوقف بسهولة. أرسل رسائل أخرى، بعضها يحمل تهديدات مبطنة: "إنتِ مش هتعرفي تعيشي من غيري." كنت أرى الرعب في عيني ليلى، لكنني كنت أطمئنها: "أنا هنا، يا ليلى. مش هيقدر يقرب منك." مع الوقت، وبمساعدة المحامي، حصلنا على أمر حماية قانوني، مما أجبره على التراجع، لكن الخوف ظل يطارد ليلى.
التحدي الثاني كان صعوبة إخبار أهلها. والداها، المسافران في الخارج، لم يكونا يعرفان شيئًا عن معاناتها مع أحمد. كانت ليلى تخشى أن تخبرهما، خاصة أن والدتها كانت تعاني من مشاكل صحية. "لو عرفوا، هيقلقوا، ممكن يرجعوا ويتركوا شغلهم. أنا مش عاوزة أكون سبب." كنا نناقش الأمر لساعات، جالسين على الكورنيش، نسمع صوت الأمواج. كنت أحاول إقناعها أن الصدق هو الحل، لكن روحها الحالمة من برج الحوت كانت تخاف من إيذاء من تحب. قررنا تأجيل إخبارهم حتى تستقر الأمور، لكن هذا القرار كان يثقل قلبها. في إحدى الليالي، بكت في حضني، تقول: "خايفة يحسوا إني فشلت، يا ياسر." كنت أمسح دموعها، أقول: "إنتِ ما فشلتيش، إنتِ قوية، وهما هيفخروا بيكِ."
المخاوف النفسية من ماضيها كانت التحدي الأصعب. كانت ليلى، رغم قوتها، تحمل ندوبًا عميقة من سنة الزواج المؤلمة. كانت تستيقظ أحيانًا من كوابيس، تصرخ باسم أحمد، أو تبكي في نومها. في إحدى الليالي، استيقظت وهي ترتجف، عيناها مليئة بالذعر. "حلمت إنه رجع، يا ياسر. كان بيضربني تاني." كنت أحتضنها، أهمس لها: "ده حلم، يا ليلى. أنتِ هنا، آمنة." أقنعتها أن تزور معالجًا نفسيًا، وكنت أذهب معها في بعض الجلسات، أجلس في غرفة الانتظار، أشعر بألمها كأنه ألمي. كانت تخاف من الثقة مرة أخرى، تخشى أن أتغير مثله. "أنا بحبك، بس خايفة أحبك أكتر وأتأذى تاني," قالت ذات مرة. كنت أطمئنها، أقول: "أنا مش زيه، يا ليلى. أنا هنا عشان أحميكِ، مش عشان أكسرك."
هذه التحديات، رغم قسوتها، كانت تجعل حبنا أقوى. كنت أذوب في عينيها، تلك العيون التي تحمل أحلام الحوت وعمق البحر. كل نزهة تحت المطر، كل هدية صغيرة أحضرها لها، كل لحظة حميمة، كانت تذكرني أنها أول امرأة في حياتي، وأن حبنا أحلى من الخيال. كانت ليلى، بجمالها الأرق من الورد، وخفتها كنسمة الصيف، تستحق كل جهد لأحميها وأحافظ على حبنا.
الفصل الحادي عشر: الذروة
الأيام التي مرت بعد التحديات جعلت حبنا ينمو كشجرة قوية، جذورها مغروسة في قلبي وقلب ليلى، تتحدى الرياح والعواصف. كانت ليلى، بجمالها الأرق من الورد وروحها الحالمة من برج الحوت، قد أصبحت مركز عالمي. أنا، مواليد برج العذراء الذي يعشق النظام، وجدت نفسي أتخلى عن السيطرة لأغرق في بحر حبها. كل لحظة معها كانت تؤكد أنها ليست مجرد امرأة، بل هي الحياة نفسها، أول امرأة عرفتها، وأول من فتحت قلبي وجسدي لعالم الحب. لكن اللحظة التي ستظل محفورة في ذاكرتي، اللحظة التي بلغت فيها قصتنا ذروتها، كانت لحظة الاعتراف الكامل بالحب، وعد أبدي لم يكن مجرد كلمات، بل عهدًا بين روحينا.
كانت ليلة خريفية هادئة في المدينة الساحلية، السماء صافية، والنجوم تلمع كأنها تحتفل معنا. قررت أن أصطحب ليلى إلى مكان خاص، مكان لم نذهب إليه من قبل: ركن منعزل على الشاطئ، حيث الصخور تشكل كهفًا صغيرًا يطل على البحر. كنت قد خططت لهذه الليلة بعناية، كما يليق ببرج العذراء، لكن قلبي كان ينبض بحدوس برج الحوت التي تعلمتها منها. أحضرت بطانية، وسلة صغيرة مليئة بالفاكهة وكوبين من الشاي بالنعناع، ومصباحًا صغيرًا ينشر ضوءًا دافئًا. كنت أريد أن تكون هذه الليلة مختلفة، لأنني كنت أعلم أنني على وشك أن أغير حياتنا إلى الأبد.
وصلنا إلى الشاطئ، وكانت ليلى ترتدي فستانًا أبيض خفيفًا يتمايل مع نسمات البحر، شعرها الأسود الفاحم يتطاير كأنه راية حرية. عيناها، تلك البحيرتان العميقتان، كانتا تلمعان تحت ضوء القمر، وجمالها كان أخف من نسمة الصيف، أرق من أي وردة رأيتها. جلسنا على البطانية، والبحر يغني أغنيته الهادئة في الخلفية. بدأنا نتحدث، كالعادة، عن كل شيء وعن لا شيء. ضحكتها كانت تملأ المكان، وكل ضحكة كانت تجعلني أذوب في عينيها أكثر. "ياسر، إنت عارف إنك أول واحد خلاني أحس إني ممكن أحلم تاني؟" قالت فجأة، وصوتها يحمل نبرة عميقة من الصدق. توقف قلبي للحظة. "وإنتِ أول واحدة خلتني أعيش، يا ليلى," أجبت، وكنت أعني كل كلمة.
في تلك اللحظة، شعرت أن الوقت قد حان. أمسكت يدها، التي كانت دافئة ورقيقة، ونظرت في عينيها مباشرة. "ليلى، من أول يوم شفتك فيه، وإنتِ بتجري تحت المطر، حسيت إن الدنيا وقفت. إنتِ مش بس أول حب في حياتي، إنتِ الحياة نفسها. أنا عاوز أعيش كل يوم معاكِ، أحميكِ، أضحك معاكِ، أحلم معاكِ." توقفت لألتقط أنفاسي، وأخرجت من جيبي خاتمًا بسيطًا، فضيًا، مرصعًا بحجر أزرق يشبه عينيها. "ليلى، هتتجوزيني؟" كانت الكلمات ترتجف، لكنها خرجت من قلبي، وبرج العذراء بداخلي كان يدعو أن يقبل قلبها الحالم هذا العهد.
عيناها اتسعتا، ودموع الفرح بدأت تترقرق فيهما. للحظة، لم تقل شيئًا، فقط نظرت إليّ، كأنها تبحث عن شيء في أعماقي. ثم، بابتسامة أضاءت الليل، قالت: "أيوه، يا ياسر. أيوه، أنا عاوزة أعيش معاك للأبد." ألبستها الخاتم، ويدي ترتجف من السعادة، ثم احتضنتها، شعرت بدفء جسدها وهي تذوب بين ذراعي. قبلتها، قبلة عميقة مليئة بالحب، شفتاها الناعمتان تذوبان في فمي، وكأننا نتبادل وعدًا لا ينكسر. البحر كان شاهدًا على هذه اللحظة، والنجوم كأنها تصفق لنا.
تلك الليلة لم تكن مجرد اقتراح زواج، بل كانت وعدًا أبديًا. قضينا ساعات نتحدث عن المستقبل، عن منزل صغير على البحر، عن ***** يركضون في الحديقة، عن أحلامها في الرسم وأحلامي في بناء حياة مستقرة معها. كانت ليلى، بجمالها الذي يفوق الخيال، تجلس بجانبي، شعرها الأسود يتمايل مع النسيم، وعيناها تلمعان كأنها تحمل كل أحلام العالم. كنت أنظر إليها، أذوب في عينيها، وأشعر أنني وجدت نصفي الآخر، الحالمة التي أكملت نظامي، الحوت الذي أنقذ العذراء من روتينه.
في تلك الليلة، أصبح حبنا أقوى من أي تحدٍ، وعدًا أبديًا سيظل محفورًا في قلوبنا، كأنه قصة حب أحلى من ألف ليلة وليلة.
الفصل الثاني عشر: الخاتمة
مع مرور السنوات، أجد نفسي أتأمل في كيف غيرت ليلى حياتي، تحولت من رجل يعيش في روتين منظم كمواليد برج العذراء، إلى شخص يعيش كل لحظة بحماسة وأحلام برج الحوت. كانت هي، بجمالها الذي يفوق الخيال، أول امرأة في حياتي، من فضت بكارتي وفتحت أبواب قلبي وجسدي لعالم من الحب والسعادة. اليوم، بعد زواجنا، أرى أن قصتنا ليست مجرد قصة حب، بل هي أحلى من الخيال، مليئة بالرومانسية في كل جوانب حياتنا، ورعايتها لي غذائيًا ودوائيًا وعاطفيًا، تجعل كل لحظة معها تدخل السعادة إلى قلبي كتيار دافئ لا ينتهي.
حياتنا معًا أصبحت سيمفونية من الرعاية والحب. غذائيًا، كانت ليلى تهتم بي كأنني طفلها المدلل. كل صباح، تستيقظ باكرًا لتحضر إفطارًا متوازنًا: فواكه طازجة مقطعة بدقة، بيض مسلوق مع خبز محمص، وعصير برتقال طازج. "عشان صحتك، يا ياسر، أنت مش هتكون مريض على إيدي," تقول بابتسامة، وهي تضيف مكسرات ولبن لتعزيز الطاقة. في المساء، تطبخ أطباقًا مصرية شهية، مثل الكشري أو الملوخية، مع الحرص على أن تكون خفيفة لمعدتي، خاصة بعد يوم عمل طويل. دوائيًا، كانت طبيبتي الخاصة؛ إذا شعرت بصداع، تحضر لي دواءًا مع كوب شاي أعشاب، تمسح جبيني برفق، تقول: "خد راحتك، أنا هنا." عاطفيًا، كانت سندي؛ في أيام الضغط، تجلس بجانبي، تسمع شكواي، تمسك يدي، وتقول كلمات تشفي الروح: "أنت قوي، يا حبيبي، وأنا فخورة بيك." رومانسيتها كانت في كل تفصيل: مذكرة صغيرة في جيبي تقول "بحبك"، أو باقة ورود على الطاولة، أو مجرد نظرة تجعل قلبي يذوب.
السعادة تدخل قلبي في كل لحظة من وجودنا معًا. في الصباح، عندما أستيقظ وأراها نائمة بجانبي، شعرها الأسود منتشر على الوسادة كحرير، أشعر بسعادة تغمرني. في المساء، عندما نتمشى على الكورنيش، يدها في يدي، نسمع صوت البحر، تتحدث عن أحلامها في الرسم، وأنا أشاركها خططي للمستقبل، يدخل السلام إلى قلبي. حتى في اللحظات العادية، مثل مشاهدة فيلم معًا، رأسها على كتفي، ضحكتها تملأ الغرفة، أشعر أن الدنيا كلها سعادة.
لقاءاتنا الجنسية كانت تعبيرًا عن هذا الحب العميق، مليئة بالشغف والرقة. في إحدى الليالي، بعد يوم طويل، عدنا إلى المنزل، وكانت ليلى ترتدي فستانًا أزرقًا يذكرني بلقائنا الأول. بدأت بتقبيلي في المطبخ، شفتاها الناعمتان تلمس شفتي، لسانها يدور في فمي بحنان. خلعت ملابسي ببطء، وهي تفعل الشيء نفسه، جسدها الرقيق يظهر أمامي، نهودها الطرية، بطنها الناعم، فرجها الوردي. بدأت بلحس نهودها، أمص حلمتيها برفق، أعصرها بلطف، أسمع أنينها الخفيف. ثم نزلت إلى فرجها، لحست شفاه فرجها، أدخل لساني بينهما، أمص البظر حتى ترتجف من المتعة، أدخل أصابعي داخلها، أحركها بإيقاع يزيد من رطوبتها.
ردت بالمثل، أمسكت قضيبي بيدها الناعمة، تقوم بهاندجوب بطيء، أصابعها تلف حوله، تحركه صعودًا وهبوطًا، تضغط على الرأس بلطف. ثم انحنت، تقوم ببلوجوب عميق، شفتيها تلفان حول قضيبي، لسانها يدور، تمصه بقوة، أدخل أعمق في فمها حتى أقترب من النشوة. في الأوضاع، كانت متنوعة: في التبشيري، أدخل داخلها بلطف، أحرك ببطء، أنظر في عينيها، أذوب مع كل دفعة. في الكاوبوي، تركب فوقي، تحرك مؤخرتها صعودًا وهبوطًا، أعصر نهودها، أضرب مؤخرتها بلطف. في الدوجي ستايل، تنحني، أدخل من الخلف، أمسك خصرها، أحرك بسرعة، أقبل ظهرها.
كنا نجرب الشرجي أحيانًا، أبدأ بلحس مؤخرتها، أدخل لساني في فتحتها، أرطبها، أدخل أصابعي بلطف، ثم قضيبي ببطء، أشعر بضيقها، نحرك معًا حتى الذروة. كانت اللقاءات دائمًا مليئة بالحب، تنتهي بعناق طويل، أشعر بسعادة تغمر قلبي.
اليوم، أنظر إلى ليلى، زوجتي، وأرى جمالها الأبدي، الذي لا يفنى مع الزمن. هي أحلى من الخيال، تغيرت حياتي إلى جنة، نهاية سعيدة مليئة بالسعادة في كل لحظة معها.