مشاهدة المرفق 35689
أَتُراكِ يا بِنْتي وَأُمِّي، كَيْفَ القَلمْ؟
يَشْكُو مِنَ الحُزْنِ وَيَنْأَى بِالأَلَمْ
فَالقَلْبُ يَبْكِي واليَدَانِ تَعِبَتَا
مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ، لا يُجِيبُهُنَّ فَمْ
إِنَّ الفِرَاقَ بِلَا سَبَبٍ مَشْؤُومُ
كُلَّ الدُّرُوبِ بِدُونِ نُورٍ سَيْلُكَمْ
فَكُلَّ شَيءٍ فِي غِيَابِكِ بَاهِتٌ
حَتَّى النَّدَى فَوقَ الزُّهُورِ بِهِ سَقَمْ
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ طَعْمَ نُومٍ هَانِئٍ
أَوْ عِشْتُ يَوْمًا فِي وِجُودِيَ مُبْتَسِمْ
كَفَاجْؤَةِ الصَّحْراءِ أَنْفَاسِي غَدَتْ
لَا رِيحَ فِيهَا وَلَا صَوْتَ النَّغَمْ
كُوبُ القَهْوَةِ فِي يَدِي مُرٌّ كَذَا
كَالمَرِّ مِنْ أَيَّامِنَا عِنْدَ القَدَمْ
فَإِذَا ذُقْتُهُ تَذَكَّرْتُ مَرَّكِ
فَأَنَاسِيُّ عَيْنِي تَخُطُّ مِنْهَا بِالدَّمْ
يَا طَيْفَ مَنْ أَهْوَى، رِفْقًا بِذَا القَلَمْ
أَلَمْ يَكْفِهِ الهَجْرُ، هَلْ كُلُّهُ عَدَمْ؟
أَلَمْ تُخْبِرِي قَلْبًا، لِمَاذَا؟ وَلِمَ؟
بِلَا وَداعٍ، وَلَا قَوْلٍ، وَلَا كَلَمْ؟
فَإِنْ عُدْتِ فَالرُّوحُ فِي لَحْظَةٍ تَحْيَا
وَإِنْ لَمْ تَعُودِي فَالسَّلَامُ عَلَى الأَحْلَامْ
فَقَدْ أَسْلَمَ القَلْبُ أَمْرَهُ لِلقَدَر
فَوَاجِعُ الدُّنيا بِهَجْرِكِ تَنْهَزِمْ.